اقتصادكم
أفادت منصة "الما ديالنا" أن المغرب يشهد تحولا جوهريا في مقاربته لتدبير الموارد المائية، من منطق التدبير الظرفي للأزمات إلى نهج استباقي قائم على التخطيط الهيكلي وتنويع مصادر المياه، في سياق تزايد الضغوط المناخية وارتفاع الطلب على الموارد المائية.
وأوضحت المنصة أن الموسم الهيدرولوجي 2025-2026 تميز بتساقطات مطرية وثلجية مهمة، أسهمت في رفع نسبة ملء السدود إلى أكثر من 76 في المائة، في تحسن ملحوظ مقارنة بالموسم السابق الذي سجل عجزاً مطرياً ناهز 18.5 في المائة مقارنة بسنة عادية.
وفي المقابل، سجلت بعض المنشآت ضغطاً ملحوظاً نتيجة هذا التحسن، حيث تجاوزت نسبة الملء 80 في المائة في 31 سداً، ما استدعى تنفيذ عمليات تصريف على مستوى 11 منشأة لتفادي مخاطر الفيضانات، مع استغلال هذه العمليات لإزالة الرواسب وتحسين القدرة التخزينية على
المدى المتوسط والبعيد.
وأضافت المنصة أن مشاريع ربط الأحواض المائية تشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية، يتقدمها مشروع الطريق السيار المائي الذي مكن من الربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق، عبر نقل ما يقارب 950 مليون متر مكعب من المياه، ما ساهم في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة نحو 12 مليون نسمة، خاصة بمنطقة الدار البيضاء الكبرى.
وفي السياق ذاته، يرتقب إطلاق مشروع ربط حوض أبي رقراق بحوض أم الربيع قبل متم سنة 2026، بطاقة نقل تصل إلى 800 مليون متر مكعب سنوياً، في خطوة تروم تعزيز التضامن المجالي وتحسين توزيع الموارد المائية على الصعيد الوطني.
وذكرت المنصة "الما ديالنا" إلى أن هذه الدينامية تعكس انتقال المغرب نحو نموذج متكامل لتدبير المياه، يقوم على المرونة والاستدامة، ويعزز قدرة البلاد على مواجهة تقلبات المناخ وضمان استمرارية التزويد بالمياه للأجيال الحالية والمقبلة.