رحو: خطر الندرة يهدد سوق المحروقات ومخزون الأمان بالمغرب "دون المطلوب"

آخر الأخبار - 06-05-2026

رحو: خطر الندرة يهدد سوق المحروقات ومخزون الأمان بالمغرب "دون المطلوب"

اقتصادكم - أسامة الداودي

بينما يتواصل النقاش العمومي حول أرباح شركات المحروقات وهوامش الربح، كشف رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو معطيات جديدة تتعلق بطريقة مراجعة الأسعار، ومستوى التزويد، والتحديات المرتبطة بمخزون الأمان في المغرب.

وذلك خلال لقاء “الليالي المالية” Les Nuits de la Finance، الذي نظمته جريدة Finances News Hebdo، أمس الثلاثاء، بمدينة الدار البيضاء، حيث أكد أحمد رحو، أن أكبر تحد يواجه سوق المحروقات عالميا في الظرفية الراهنة يتمثل في خطر الندرة، موضحا أن ما بين 6 و7 ملايين برميل خرجت من السوق الدولية، ما يجعل ضمان استمرارية التزويد أولوية تتقدم على أي اعتبارات مرتبطة بتغيير قواعد اشتغال السوق.

 أولوية التزويد واستقرار السوق

وشدد رئيس مجلس المنافسة على أن الظرفية الحالية لا تعد مناسبة لإحداث تغييرات جذرية في طريقة اشتغال سوق المحروقات، مبرزا أن الأولوية الأساسية في المرحلة الراهنة تتمثل في ضمان توفر الوقود للمواطنين والحفاظ على استقرار التزويد، في ظل التوترات والتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة.

وصرّح رحو أن مخزون الأمان بالمغرب ما يزال دون المستوى المطلوب، رغم أن وضعية التموين تبقى مستقرة ومرضية إلى حدود الآن، معتبرًا أن هذا الملف يظل من بين أبرز التحديات المطروحة على مستوى تدبير الأمن الطاقي الوطني خلال المرحلة الحالية.

وواصل أن رفع مخزون المحروقات يطرح في المقابل إشكالًا آخر يتعلق بتأخر انعكاس انخفاض الأسعار الدولية على السوق المحلية، لأن الفاعلين الذين اقتنوا مخزونات بأسعار مرتفعة يكونون مضطرين أولًا إلى تصريفها قبل تمرير أي تراجع جديد في الأسعار للمستهلك.

ولفت المتحدث ذاته إلى ضرورة إيجاد آليات متوازنة تسمح، في الآن نفسه، بالرفع من مستوى المخزون الاستراتيجي للمحروقات والحفاظ على حرية الأسعار وتقلباتها الطبيعية داخل السوق، بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن الطاقي ومصالح المستهلكين.

مجلس المنافسة يفحص سوق المحروقات

وأكد رحو أن مجلس المنافسة قام بدراسة دقيقة لطريقة اشتغال سوق المحروقات، وهو ما دفعه إلى تضمين خلاصاته داخل التقارير الرسمية، خصوصًا في ما يتعلق بتزامن مراجعة الأسعار بين مختلف الفاعلين العاملين في القطاع.

كما أفاد بأن المؤسسة لم ترصد أي تبادل للمعلومات بين شركات المحروقات، معتبرا أن المعطيات الواقعية التي تفسر مستويات الأسعار المسجلة كانت منطقية، وهو ما حال دون اعتبار تقارب الأسعار دليلا مباشرا على وجود اتفاقات أو تنسيق بين الفاعلين.

وأضاف أن المجلس طلب من الفاعلين عدم الاستمرار في اعتماد الأسلوب نفسه في تغيير الأسعار، لأن قيام جميع الشركات بمراجعة أسعارها في التوقيت ذاته يخلق انطباعا بوجود تنسيق داخل السوق، حتى وإن لم يكن هذا الانطباع صحيحا من الناحية العملية.

واسترسل رحو قائلا إن نظام مراجعة الأسعار كل 15 يوما يعود إلى المرحلة التي كانت فيها الدولة تحدد الأسعار بشكل دوري قبل تحرير القطاع سنة 2014، حيث اعتاد الفاعلون على برمجة مشترياتهم وفق هذه المواعيد، باعتبارها تؤثر بشكل مباشر على هوامش الربح.

وأشار إلى أن المجلس يرى، في الوقت الراهن، أن نظام الـ15 يوما يساهم في الحفاظ على استقرار السوق، موضحا أن تغيير الأسعار مرتين في الشهر يبقى أفضل من مراجعتها بشكل يومي، لما لذلك من أثر على وضوح الرؤية بالنسبة للمستهلكين.

وشدد أحمد رحو على أنه لا يؤيد التخلي الفوري عن نظام مراجعة الأسعار كل 15 يومًا، معتبرا أن أي انتقال نحو نظام أكثر تحررًا ينبغي أن يتم تدريجيا وفي مرحلة تكون فيها السوق أكثر استقرارًا وأقل تأثرا بالتقلبات الدولية.

وذكر أن المغرب مر خلال السنتين الماضيتين بمرحلة صعبة للغاية على مستوى أسواق الطاقة، حيث كان الهاجس اليومي المطروح يتمثل في ضمان وصول الغازوال إلى السوق الوطنية، وهو ما جعل الحفاظ على الاستقرار أولوية أساسية بالنسبة لجميع المتدخلين.

تقارب الأسعار لا يعني التنسيق

وفيما يخص المنافسة داخل القطاع، أبرز أحمد رحو أن تقارب الأسعار في أسواق المواد الأساسية لا يمكن اعتباره تلقائيا دليلا على وجود اتفاقات بين الشركات، بالنظر إلى طبيعة هذه الأسواق التي تتسم بسرعة تفاعل المستهلكين مع أي فروقات في الأسعار.

وأوضح أن المستهلك يستطيع بسهولة معرفة المحطة التي تعرض سعرا أقل، ما يدفعه إلى التوجه نحوها مباشرة، وهو ما يفرض نوعًا من التقارب الطبيعي في الأسعار داخل السوق، بفعل المنافسة وسلوك المستهلكين أنفسهم.

وزاد أنه لا يمكن لأي محطة وقود أن تحافظ لفترة طويلة على أسعار تفوق أسعار منافسيها، لأن المستهلك يلاحظ بسرعة الفوارق، خاصة عندما تتجاوز بضعة سنتيمات، وهو ما ينعكس مباشرة على توجهات الزبائن.

كما أورد المتحدث عينه أن فرض عرض الأسعار بشكل واضح داخل محطات الوقود يعد إجراء إيجابيا للغاية، لأنه يمنح المستهلك شفافية كاملة قبل اتخاذ قرار التزود بالمحروقات، ويساهم في تعزيز وضوح الأسعار داخل السوق.

وأفاد بأن إظهار الأسعار بشكل علني قبل دخول المحطة يساعد أيضًا على تفسير التقارب المسجل بين أسعار المحروقات، باعتبار أن المستهلك أصبح قادرًا على المقارنة المباشرة بين مختلف المحطات قبل التزود.

خلفيات تغير أسعار المحروقات

وفي ما يتعلق بوتيرة تغير الأسعار، تساءل رئيس مجلس المنافسة عما إذا كانت الزيادات تُطبق بوتيرة أسرع من التخفيضات، موضحا أن المجلس تابع هذا الموضوع بدقة منذ بداية الحرب وما رافقها من اضطرابات في الأسواق الدولية للطاقة.

وأضاف أن الزيادتين الأخيرتين في أسعار المحروقات بالمغرب بقيتا أقل من الارتفاعات المسجلة في السوق الدولية، مضيفًا أن الفاعلين لم يمرروا كامل الزيادة بشكل مباشر لأنهم توقعوا أن تكون مؤقتة، وهو ما انعكس على وتيرة تطور الأسعار محليا.

وصرّح أن الأسعار عادت لاحقا إلى مستويات أكثر توازنا بعد تراجع أسعار النفط العالمية، غير أنه حذر من أن استمرار الأسعار الدولية عند حدود 113 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى تسجيل زيادات جديدة في السوق الوطنية.

واعتبر رئيس مجلس المنافسة بأن المستويات الحالية للأسعار بالمغرب لا تتماشى بشكل كامل مع الأسعار الدولية، مبرزًا أن تطورات السوق العالمية تبقى العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

وفي ما يخص بنية الاستهلاك الوطني، أوضح أحمد رحو أن حوالي 80 في المائة من استهلاك المحروقات بالمغرب يتعلق بالغازوال، معتبرًا أنه يشكل المرجع الحقيقي للسوق الوطنية بالنظر إلى حجمه الكبير مقارنة بباقي أنواع الوقود.

وأضاف أن البنزين لا يمثل سوى نحو 10 في المائة من الاستهلاك، وباعتباره سوقا أصغر، فإن عمليات الشراء تتم فيه بكميات أكبر نسبيا، ما يؤدي أحيانا إلى تأخر انعكاس الأسعار الدولية على السوق المحلية مقارنة بالغازوال.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن مخزون البنزين كان، في فترات سابقة، يكفي لمدة شهر كامل، بخلاف الغازوال الذي يدور مخزونه بسرعة أكبر، وهو ما يجعل أسعاره أقرب إلى الأسعار الدولية مقارنة بأسعار البنزين.