أحمد رحو: دعم الأسعار يخلق اختلالات في السوق ولا يخدم الفئات المستحقة

آخر الأخبار - 06-05-2026

أحمد رحو: دعم الأسعار يخلق اختلالات في السوق ولا يخدم الفئات المستحقة

 


اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو 

نظمت مجلة  “Finances News Hebdo” لقاء جديد ضمن سلسلة “ Les nuits de La finnace”، أمس الثلاثاء  بمدينة الدار البيضاء، بمشاركة رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو.

وخصص هذا اللقاء لمناقشة موضوع “الأدوية والمحروقات: هل ينبغي إعادة التفكير في قواعد المنافسة بالمغرب؟”، حيث سلط الضوء على تحديات تنظيم السوقين الحيويين، ومدى نجاعة الإطار التنافسي الحالي في ضمان الشفافية وحماية المستهلك.

وفي كلمة له على هامش اللقاء، أكد أحمد رحو رئيس مجلس المنافسة، أن فهم دور المجلس يقتضي أولا وضعه في سياقه المؤسسي والعام، مبرزا أن ما يعرف بـ“عقيدة المنافسة” يوفر قراءة شمولية لكيفية اشتغال الأسواق، سواء في القطاعات التي تتم دراستها أو في الاقتصاد الوطني ككل.

وأوضح رحو أن مجلس المنافسة يعد مؤسسة مستقلة بشكل كامل، ليس فقط عن عالم الأعمال باعتباره حكما بين الفاعلين الاقتصاديين، بل أيضا عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. 

وأشار رئيس مجلس المنافسة، إلى أن هذه الاستقلالية مكرسة بقرار صادر عن المحكمة الدستورية، التي اعتبرت أن المجلس غير ملزم بالمثول أمام البرلمان لتبرير قراراته، سواء تعلق الأمر بقرارات زجرية أو بآراء استشارية يقدمها بشأن مشاريع القوانين أو النصوص التنظيمية.

وأضاف أن هذه الخصوصية تجعل المغرب من بين الدول القليلة التي ينص دستورها صراحة على مجلس المنافسة، خلافا لعدد من الدول الأوروبية حيث تبقى هيئات المنافسة تابعة للحكومات، وهو ما يمنح المجلس المغربي موقعا مؤسساتيا متميزا.

وشدد المصدر ذاته، على أن هذه الاستقلالية لا تعني التدخل في رسم السياسات العمومية أو تقييمها، موضحا أن هذا الدور يظل من اختصاص البرلمان والمجلس الأعلى للحسابات، بينما يقتصر دور مجلس المنافسة على ضمان احترام قواعد المنافسة وتحليل كيفية اشتغال الأسواق ضمن الخيارات الاقتصادية التي يعتمدها البلد.

وفي هذا الإطار، أبرز أحمد رحو، أن المغرب اختار منذ الاستقلال نموذج اقتصاد ليبرالي قائم على حرية المبادرة والاستثمار والملكية الخاصة، وهو خيار استراتيجي لم يتم التراجع عنه إلا بشكل محدود خلال فترات استثنائية. وأكد أن هذا التوجه يجعل من المنافسة آلية أساسية لضمان حسن سير الاقتصاد وتحقيق النجاعة.

كما أشار إلى تحول تدريجي في دور الدولة، من فاعل اقتصادي مباشر إلى منظم واستراتيجي يضع السياسات العمومية ويؤطرها، رغم استمرار حضورها في بعض القطاعات، مثل السكك الحديدية أو البنيات التحتية أو بعض المؤسسات الكبرى، وهو حضور تفرضه في الغالب اعتبارات ظرفية أو قيود مرتبطة بطبيعة هذه القطاعات.

وفي هذا السياق، أوضح المصدر ذاته، أن مجلس المنافسة يتعامل مع هذه الوضعيات من خلال تحليل مدى مشروعية استمرار تدخل الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية، والتساؤل حول توقيت ملاءمة فتح هذه القطاعات أمام المنافسة، معتبرا أن بعض الحالات، مثل قطاع السكك الحديدية، تظل مرتبطة بخصوصيات بنيوية، كعدم ارتباط الشبكة الوطنية بشبكات دولية، ما يبرر استمرار وضعية شبه احتكارية إلى حين تغير هذه المعطيات.

وأكد رحو أن المجلس يتبنى مقاربة تحليلية تقوم على تقييم كل قطاع وفق سياقه، سواء تعلق الأمر بقطاعات سيادية أو قطاعات تشهد حضورا مزدوجا بين القطاعين العام والخاص، مثل الصحة والتعليم، حيث شدد على أن المجلس لا يناقش خيار وجود القطاع الخاص من عدمه، بل يركز على مدى نجاعة هذا التعايش وجودة الخدمات المقدمة.

كما أشار إلى تطور أشكال إشراك القطاع الخاص في مهام كانت تعتبر سابقا من صميم اختصاص الدولة، مستشهدا بمجال التحكيم التجاري، الذي أصبح يشكل بديلا أو مكملا للقضاء في تسوية النزاعات، في إطار إرادي بين الأطراف.

وفي ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية، تطرق رئيس المجلس إلى مسألة دعم الأسعار، مؤكدا أن هذا النوع من الدعم يخلق اختلالات في السوق، ويؤدي إلى تشويه آليات تحديد الأسعار، كما أنه لا يستفيد منه بشكل عادل جميع الفئات، بل يميل لصالح الأكثر استهلاكا.

واستشهد في هذا الصدد بتجربة دعم المحروقات قبل سنة 2015، موضحا أن الفئات ذات الاستهلاك المرتفع كانت المستفيد الأكبر، في حين أن الفئات الهشة لا تستفيد بنفس الدرجة، بل إن بعضها لا يستفيد إطلاقا، خاصة من لا يمتلك وسائل نقل خاصة.