اقتصادكم
تتجه الاستراتيجية السياحية المغربية إلى منح سياحة الأعمال والمؤتمرات مكانة متقدمة ضمن أولوياتها، في تحول يعكس رغبة المملكة في تنويع مصادر الجذب السياحي وعدم الاكتفاء بالسياحة التقليدية المرتبطة بالمواسم والعطل، ويأتي هذا التوجه في سياق تنافس إقليمي ودولي متزايد على استقطاب المؤتمرات والمعارض والفعاليات الاقتصادية الكبرى، بالنظر إلى ما توفره من عائدات مرتفعة وتأثير مباشر على قطاعات النقل والإيواء والمطاعم والخدمات.
ويستند هذا الرهان إلى توسيع البنيات التحتية المخصصة لاحتضان التظاهرات الدولية وفق ما كشفت عنه وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، إذ تعمل الحكومة على تطوير شبكة قصور المؤتمرات ومراكز المعارض بعدد من المدن، من بينها أكادير ومراكش والرباط، مع مشاريع مرتقبة بالدار البيضاء. ويهدف هذا الاستثمار إلى رفع القدرة الاستيعابية للمملكة وجعلها قادرة على استضافة فعاليات عالمية كبرى، خاصة مع اقتراب مواعيد رياضية ودولية مهمة ينتظر أن تستقطب آلاف الزوار والمستثمرين.
وتعزز المؤشرات الأخيرة لهذا التوجه، بعدما واصل القطاع السياحي تحقيق أرقام قياسية على مستوى عدد الوافدين والمداخيل، وهو ما تعتبره الحكومة دليلاً على نجاعة خارطة الطريق السياحية. غير أن خبراء يرون أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب الانتقال من التركيز على الكم إلى تحسين جودة الخدمات، وتطوير الربط الجوي، ورفع كفاءة الموارد البشرية، فضلاً عن تعزيز التسويق الدولي للوجهة المغربية في سوق سياحة الأعمال، التي تتسم بمنافسة قوية وتحتاج إلى معايير تنظيمية ولوجستية عالية.
ورغم الطموحات المعلنة، فإن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطا بقدرة المغرب على استكمال المشاريع المبرمجة في آجالها، واستقطاب كبريات الشركات والمنظمات الدولية لتنظيم مؤتمراتها وتظاهراتها بالمملكة. كما أن تحقيق الهدف المعلن باستقطاب 2.3 مليون سائح في سياحة الأعمال بحلول سنة 2030 سيقتضي مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، وتنسيق الجهود بين الفاعلين العموميين والخواص، بما يجعل هذا النمط السياحي رافعة حقيقية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وخلق فرص شغل ذات قيمة مضافة.