اقتصادكم
يراهن المغرب على إعادة تموقعه داخل مشهد السياحة البحرية المتوسطية، مستندا إلى قربه الجغرافي من أوروبا وتحديث بنيته المينائية، في سياق إقليمي يتسم باحتدام المنافسة على جذب السفن السياحية واليخوت ذات القيمة العالية.
وذلك ما أبرزه موقع “لارخيون” الإسباني، مؤكدا أن المغرب وتركيا يسعيان إلى تعزيز تموقعهما في السياحة المتوسطية عبر تقديم أسعار أكثر تنافسية، مع توفير تجهيزات حديثة، بعيدًا عن نموذج الفخامة الذي تراهن عليه مصر في استراتيجيتها البحرية.
وتابع الموقع أن البلدين يعملان على اقتناص موقع متقدم ضمن إعادة تشكيل الخريطة السياحية التي تخطط لها دول جنوب شرق المتوسط، في ظل هيمنة أسواق تقليدية مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان على الحصة الأكبر من هذا النشاط البحري.
وواصلت “لارخيون” أن المغرب وتركيا يعتمدان مقاربة مختلفة عن تلك التي تنهجها القاهرة، حيث يركزان على السياحة البحرية ذات القيمة العالية من خلال أسعار تنافسية وبنية تحتية خضعت لعمليات تحديث، بما يسمح بجذب فئات جديدة من المستثمرين ومالكي اليخوت.
كما أفاد التقرير الإسباني بأن أنقرة، دون اللجوء إلى توسعات ضخمة على غرار الخطط المصرية، أنهت خلال العامين الأخيرين تشييد محطة “غالاطا بورت” للسفن السياحية في إسطنبول، إلى جانب دخول مرسى دمرة حيز الخدمة بطاقة 450 مرسى لليخوت المتوسطة والكبيرة.
ولفت إلى أن التعريفات المعتمدة في هذه المرافئ تبقى أدنى من تلك المفروضة في الريفييرا الفرنسية أو الجزر اليونانية، ما يعكس توجها واضحا نحو توسيع الطاقة الاستيعابية وترسيخ صورة خيار بحري أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة.
وأضاف أن المقاربة المغربية ترتكز بدورها على عنصر السعر التنافسي، مقرونًا بتحديث البنية التحتية المينائية، مستفيدة من الموقع الجغرافي القريب من أوروبا، بما يتيح للمملكة تقديم عرض عملي يجمع بين القرب والكلفة التشغيلية المنخفضة.
كما أورد أن الرباط تطمح إلى التموقع كقاعدة شتوية لليخوت والسفن السياحية، في مواجهة المرافئ الأوروبية التي ترتفع فيها التكاليف خلال المواسم الباردة، ما يمنح المغرب أفضلية تنافسية في استقطاب هذا النوع من الأنشطة البحرية.
وذكر المصدر عينه أن مرسى طنجة مارينا باي يُعد أبرز مشروع بحري حديث بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، إذ أُقيم في قلب خليج طنجة فوق موقع الميناء التقليدي للصيد البحري سابقًا، ليشكل واجهة جديدة للسياحة البحرية المغربية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس تحولا في مقاربة التموقع السياحي البحري، حيث يركز المغرب على تعزيز كفاءته التشغيلية وتنافسية أسعاره، في وقت تشهد فيه المنطقة المتوسطية إعادة رسم موازين المنافسة في سوق السياحة البحرية.