المغرب مرشح للتحول إلى قوة صناعية في سلاسل بطاريات السيارات الكهربائية

آخر الأخبار - 14-02-2026

المغرب مرشح للتحول إلى قوة صناعية في سلاسل بطاريات السيارات الكهربائية

اقتصادكم

 

كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة Next Energy الهولندية أن المغرب يقف اليوم على أعتاب تحول استراتيجي في سوق الطاقة النظيفة، بفضل ما يزخر به من مؤهلات جيولوجية وتقنية تتيح له الانتقال من دور المصدر للمعادن الخام إلى موقع فاعل صناعي داخل سلاسل القيمة العالمية لبطاريات الليثيوم-أيون من نوع NMC، المعتمدة على مزيج النيكل والمنغنيز والكوبالت، والتي تعد الخيار الأكثر استخداما في السيارات الكهربائية نظراً لقدرتها العالية على تخزين الطاقة وكفاءتها التشغيلية.

موارد استراتيجية تتجاوز منطق الاستخراج

وقد أبرزت الدراسة التي حملت عنوان “إمكانات المغرب للاندماج في سلسلة التوريد العالمية لبطاريات الليثيوم-أيون من نوع NMC: توافر الموارد ومسارات المعالجة الهيدروميتالورجية”، أن المملكة تمتلك احتياطيات وازنة من المعادن الحيوية لصناعة البطاريات، وفي مقدمتها المنغنيز والنيكل والكوبالت.

غير أن الباحثين شددوا على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في استخراج هذه الموارد وتصديرها في شكلها الخام، بل في تثمينها محليا عبر تحويلها إلى مواد كيميائية عالية النقاء تستخدم مباشرة في تصنيع مكونات البطاريات. وهنا تبرز أهمية اعتماد تقنيات “المعالجة الهيدروميتالورجية”، وهي عملية صناعية تعتمد على استخدام محاليل كيميائية لفصل المعادن وتنقيتها، بدل اللجوء إلى تقنيات الصهر الحراري التقليدية.

وتتيح هذه المقاربة وفق المعطيات ذاتها إنتاج مركبات أساسية مثل كبريتات النيكل وكبريتات الكوبالت وكبريتات المنغنيز، وهي مواد تدخل في تصنيع القطب الموجب داخل بطاريات NMC، ما يرفع القيمة المضافة ويعزز تموقع المغرب في سلاسل الإمداد الدولية.

إرث تعديني يؤسس لمرحلة صناعية جديدة

وأكدت الدراسة أن المغرب لا ينطلق من فراغ، بل يستند إلى تاريخ طويل في مجال التعدين، وبنية جيولوجية داعمة، إضافة إلى خبرات تقنية متراكمة. هذه العوامل، وفق الباحثين، تمثل قاعدة صلبة لتطوير صناعات تحويلية متقدمة مرتبطة بالبطاريات، بدل الاستمرار في نموذج اقتصادي قائم على تصدير المواد الأولية.

وفي ظل التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية وتسارع الطلب على حلول تخزين الطاقة، يبدو أن المغرب يمتلك فرصة استراتيجية لإعادة تموقعه داخل خريطة الصناعات الخضراء، مستفيدًا من موارده الطبيعية ومن موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، بما قد يؤهله ليصبح حلقة محورية في منظومة إنتاج بطاريات الليثيوم-أيون خلال السنوات المقبلة.