اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
بعد انتشار خبر الزيادة في أسعار المحروقات، التي دخلت حيز التنفيذ صباح اليوم، توافد عدد من أصحاب العربات ذات المحرك الحراري بمختلف أنواعها على محطات الوقود ليلة أمس الأحد، من أجل التزود بالوقود قبل ارتفاع أسعاره.
وفي ظل هذا الوضع، استغلت بعض محطات الوقود الفرصة وقامت برفع سعر الكازوال قبل موعد الزيادة الرسمي، بهدف تحقيق هامش ربح إضافي.
احترام الشفافية والانصاف
وبخصوص الموضوع يرى علي شتور رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أنه في سياق الجدل الذي رافق إقدام بعض محطات الوقود على الرفع من أسعار المحروقات قبل ساعات من دخول الزيادة حيز التنفيذ، ومع تزايد إقبال المواطنين على التزود بالوقود، نرى في مجال حماية المستهلك أن مثل هذه الممارسات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبادئ الشفافية والإنصاف داخل سوق المحروقات بالمغرب.
وأوضح شتور في تصريح لـ "اقتصادكم"، أنه من حيث المبدأ، يخضع سوق المحروقات لنظام حرية الأسعار المنصوص عليه في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، غير أن هذه الحرية تبقى مقيدة بضرورة احترام قواعد المنافسة الشريفة وعدم الإضرار بالمستهلك. وبالتالي فإن الزيادات المفاجئة أو الاستباقية في الأسعار، خصوصا عندما تتزامن مع ارتفاع الطلب، قد تفهم لدى الرأي العام على أنها استغلال لظرفية السوق على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
دور المؤسسات في محاربة هذه الممارسات
وأفاد عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن من الناحية القانونية فمراقبة مثل هذه الممارسات تدخل ضمن اختصاص السلطات العمومية المكلفة بالمراقبة الاقتصادية، إلى جانب الدور المؤسساتي الذي يضطلع به مجلس المنافسة في المغرب، من حيث تتبع مدى احترام قواعد المنافسة داخل السوق، والتصدي لأي ممارسات قد تحمل شبهة التواطؤ أو الإخلال بالتوازن التنافسي.
وأكد الفاعل في مجال حماية المستهلك، على أن الإطار القانوني المغربي يتيح للحكومة هامش تدخل واضح في حالات الاضطراب أو الارتفاع غير المبرر للأسعار. إذ تنص المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على إمكانية تدخل الحكومة بشكل استثنائي لتحديد أو تسقيف الأسعار لمدة محددة لا تتجاوز ستة أشهر، قابلة للتمديد لمرة واحدة لمدة مماثلة، وذلك عندما تقتضي الضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطني أو ضمان السير العادي للسوق.
وأضاف شتور، "نرى" أن تفعيل هذا المقتضى القانوني يبقى خيارا مشروعا تلجأ إليه الحكومة في حالات الاختلال الواضح في السوق، خاصة عندما تتحول حرية الأسعار إلى عامل ضغط على المستهلك بدل أن تكون آلية لتحقيق التوازن التنافسي".
وشدد المصدر ذاته على أن حقوق المستهلك، ضرورة تعزيز الشفافية داخل سوق المحروقات عبر إلزام محطات الوقود بالإعلان الواضح عن أي تغيير في الأسعار وتوقيت تطبيقه، وتكثيف المراقبة الميدانية، فضلا عن تطوير آليات رقمية تمكن المواطنين من تتبع الأسعار بشكل فوري، بما يكرس حق المستهلك في المعلومة والاختيار.
وشدد المصدر ذاته، على أن تحرير الأسعار لا ينبغي أن يعني غياب الضوابط، بل يجب أن يقترن دائما بآليات رقابية فعالة وتدخل حكومي عند الضرورة، بما يضمن التوازن بين حرية السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.