اقتصادكم-حنان الزيتوني
مع حلول شهر أبريل من كل سنة، تتجدد حالة الترقب في الأوساط الفلاحية بالمغرب، ليس فقط بسبب الحاجة إلى التساقطات المطرية، بل أيضا لما يُعرف به هذا الشهر من تقلبات جوية مفاجئة قد تجمع بين الأمطار والحرارة والرياح في فترة وجيزة. هذه الخصوصية المناخية تجعل من أبريل مرحلة حاسمة في تحديد مصير الموسم الفلاحي، حيث يمكن لأي تغير في الأحوال الجوية أن يؤثر بشكل مباشر على مردودية المحاصيل، بين دعم النمو أو إرباكه في لحظات دقيقة من دورة الإنتاج.
تساقطات أبريل
تعد أمطار أبريل، وفق المتتبعين، بمثابة “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ عدد من الزراعات، خاصة الحبوب والمحاصيل الربيعية التي تحتاج إلى دعم مائي في مراحلها الحاسمة. ويؤكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن هذه التساقطات تمثل دفعة قوية للنمو، خصوصا في ظل تأخر الأمطار خلال بعض فترات الموسم، ما أثر على وتيرة تطور المزروعات..
ويشرح بنرامل في اتصال مع موقع "اقتصادكم" أن لهذه الأمطار دورا مزدوجا، فهي لا تقتصر على تغذية التربة فحسب، بل تمتد إلى تحسين المراعي وتوفير الكلأ، مما يخفف العبء عن مربي الماشية ويقلل من تكاليف الأعلاف التي شهدت ارتفاعًا في السنوات الأخيرة.
كما أشار إلى أن انتظام التساقطات خلال هذا الشهر يمكن أن يقلل من الاعتماد على السقي الاصطناعي، وهو ما يشكل مكسبًا اقتصاديًا وبيئيًا في آن واحد، خاصة في ظل الضغط المتزايد على الموارد المائية.
موسم فلاحي واعد رغم التحديات
وعلى مستوى الأرقام، تبدو مؤشرات الموسم الفلاحي 2025–2026 أكثر إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية. إذ تشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز إنتاج الحبوب 8 ملايين طن، بزيادة تقارب 80% مقارنة بالموسم السابق الذي لم يتعدَّ 4.4 مليون طن.
هذا التحسن يعكس جزئيا وفق الخبير تأثير التساقطات المهمة التي عرفها فصل الشتاء، خاصة بين شهري نوفمبر ومارس، والتي ساهمت في إنهاء فترة جفاف طويلة امتدت منذ 2019. كما أن التقديرات التي تضع الإنتاج بين 8 و9 ملايين طن، منها نحو 5 ملايين طن من القمح اللين، تعزز من آمال تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل القطاع الفلاحي في المغرب رهينًا بالتقلبات المناخية، نظرًا لاعتماد جزء كبير منه على الزراعة المطرية، إضافة إلى أهميته الاقتصادية باعتباره يوفر ما بين 15 و26% من فرص الشغل ويساهم بشكل وازن في الناتج الداخلي.
أبعاد بيئية واقتصادية للأمطار
لا تقتصر أهمية أمطار أبريل على الجانب الزراعي المباشر، بل تمتد إلى أبعاد بيئية أوسع. فهي تساهم في تغذية الفرشات المائية والسدود، وتحسين مخزون المياه الجوفية، وهو ما ينعكس إيجابًا على استدامة الموارد الطبيعية.
كما تساعد هذه التساقطات على تقليص تكاليف الإنتاج بالنسبة للفلاحين عبر تقليل الحاجة إلى الري، فضلًا عن دورها في إنعاش المراعي ودعم الثروة الحيوانية. وتفتح أيضًا المجال أمام تحسين إنتاج بعض الزراعات المتأخرة، مثل الخضروات والمحاصيل العلفية.
لكن، في المقابل، يحذر الخبراء من أن تأثير الأمطار يظل رهينًا بطبيعتها وتوزيعها الزمني، حيث يمكن للتساقطات الغزيرة أو المصحوبة بعواصف أن تُلحق أضرارًا ببعض المزروعات الحساسة إذا لم تتم إدارتها بشكل جيد.
نحو استدامة فلاحية طويلة الأمد
وفي خضم هذه المعطيات، يبرز الرهان الحقيقي ليس فقط في كمية الأمطار، بل في كيفية استثمارها ضمن رؤية زراعية مستدامة. فانتظام التساقطات خلال أبريل قد يشكل نقطة تحول نحو موسم ناجح، لكنه في الوقت ذاته فرصة لإعادة التفكير في طرق تدبير الموارد المائية وتعزيز الممارسات الزراعية الذكية.
ويؤكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن المرحلة المقبلة تستدعي تبني مقاربات أكثر تكاملاً، تقوم على تنويع الزراعات وتحسين تقنيات الري وتثمين الموارد الطبيعية، بما يحد من آثار التقلبات المناخية مستقبلاً.
ويضيف أن الأمطار، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون الحل الوحيد، بل يجب أن تواكب بسياسات فلاحية مرنة واستراتيجيات استباقية تضمن استقرار الإنتاج وتحمي الفلاحين من الصدمات المناخية.