اقتصادكم - عبد الصمد واحمودو
بعد النهضة التي عرفتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، بدأ الشباب المغربي ينفتح بشكل متزايد على الاستثمار في المجال الرياضي من خلال إطلاق مشاريع جديدة تسعى إلى تقديم قيمة مضافة على المستوى الرياضي، كما تشجع الفاعلين في القطاع على الانفتاح على المنتوجات والخدمات المحلية بأسعار معقولة، بدل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
فبعد النجاحات البارزة التي حققها الرياضيون المغاربة، سواء المدربون أو اللاعبون، خلال السنوات الماضية، أصبح من الضروري أن ترافق هذه الدينامية الرياضية، خاصة في كرة القدم، نهضة من الابتكارات والاستثمارات المغربية في المجال، بهدف المساهمة في بناء منظومة رياضية واقتصادية وطنية متكاملة.
وفي إطار التعرف على أحد المشاريع المغربية الواعدة في مجال الرياضة، والتي بدأت ترسم ملامح طريقها نحو النجاح، أجرى موقع اقتصادكم حوارا مقتضبا مع يوسف زروال، مؤسس منصة "My Team"، الذي كشف عن مجموعة من المعطيات المرتبطة بمشروع "ماي تيم" وفرص الاستثمار في المجال الرياضي.
ما هي "ماي تيم"؟
"ماي تيم" هي منصة رقمية مغربية شاملة، تم تطويرها لمواكبة التحول الرقمي في المجال الرياضي، سواء على مستوى اللاعب أو النادي أو الأكاديمية أو الجامعة.
تقدم المنصة رؤية بزاوية 360 درجة حول اللاعب، من خلال تجميع وتوحيد المعطيات الإدارية والرياضية والبدنية والطبية والإحصائية داخل نظام واحد، مما يساعد على تحسين التتبع والتقييم واتخاذ القرار.
كما تمكن الأندية والجامعات من تعزيز الحكامة في التسيير، وتسهل تدبير الأداء والتكوين والمنافسات والموارد البشرية والمالية، مع التوجه تدريجيا نحو إدماج الذكاء الاصطناعي لتقديم تحليلات أكثر دقة ومؤشرات ذكية تخدم تطوير اللاعب والمنظومة الرياضية ككل.
كم من أكاديمية وفريق يشتغل بمنصتكم الآن؟
تشتغل حاليا على المنصة مجموعة من الأندية والأكاديميات والهيئات الرياضية، والعدد في تطور مستمر مع المشاريع والشراكات الجديدة.
ويمكن القول إن حوالي 22 أكاديمية وفريقا يستعملون المنصة في الوقت الراهن.
كيف تساهم المنصة في حكامة مالية الفرق من خلال إعطاء كل المعطيات اللازمة لانتداب لاعب أو تسويقه؟
تساعد المنصة الأندية على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة، سواء في ما يتعلق بانتداب اللاعبين أو تسويقهم، وذلك من خلال توحيد المعلومات الرياضية والبدنية والطبية والإحصائية داخل نظام واحد.
هذا التكامل في المعطيات يرفع من جودة القرار الرياضي والإداري، ويساهم في تقليص المخاطر المالية المرتبطة بعمليات الانتداب أو التسويق.
هل المنصة تعتمد على نسبة أرباح في تسويق اللاعبين أم أنها تشتغل بنظام الربح من الخدمات التي تقدمها فقط؟
تعتمد "ماي تيم" أساسا على نموذج بيع الخدمات والحلول الرقمية، ولا تقوم على أساس الحصول على نسبة من انتقالات اللاعبين أو عمليات تسويقهم.
ما هو رقم معاملات المنصة بعد سنوات قليلة من انطلاقها؟
يبقى رقم المعاملات معطى داخليا وسريا، لكن يمكن القول إن المنصة حققت خلال سنواتها الأولى رقم معاملات يقدر ببضعة ملايين من الدراهم، مع تسجيل نمو متواصل سنة بعد سنة، وهو ما يعكس ثقة السوق في الحلول التي تقدمها.
هل المجال الرياضي المغربي يوفر الظروف المواتية لنجاح مشاريع مغربية كهاته؟
نعم، المجال الرياضي المغربي يعرف اليوم تطورا مهما، وهناك حاجة حقيقية لحلول رقمية محلية قادرة على مواكبة متطلبات التسيير الحديث وتطوير أداء الأندية والهيئات الرياضية.
هل السوق المغربية في المجال الرياضي تحتضن مشاريع كهذه وتثق فيها منذ البداية؟
في البداية لم تكن السوق المغربية ناضجة بالكامل لهذا النوع من الحلول، وكان من الضروري بذل مجهود كبير في التوعية وشرح القيمة التي تقدمها الرقمنة في المجال الرياضي.
وخلال ست سنوات من العمل، تم الاشتغال على تثقيف السوق وبناء الثقة بشكل تدريجي. واليوم يمكن القول إن السوق بلغ درجة مهمة من النضج، وأصبح أكثر وعيًا بأهمية هذه الحلول وأكثر استعدادًا لتبنيها.
هل الاستثمار في مشروع رياضي كبير أو صغير في السوق الوطنية يمكن له النجاح والتطور انطلاقا من سمات السوق المحلية؟
نعم، الاستثمار في المشاريع الرياضية داخل السوق الوطنية يمكن أن ينجح ويتطور، خاصة إذا كان مبنيا على رؤية واضحة وفهم جيد لخصوصيات السوق المحلية واحتياجات الفاعلين في المنظومة الرياضية.
هل من السهل الاشتغال وسط السوق المغربية بتحدياتها وبعراقيلها رغم انعدام المنافسة في بعض المشاريع؟
الاشتغال داخل السوق المغربية يطرح بطبيعة الحال مجموعة من التحديات والعراقيل، خصوصا بالنسبة للمشاريع المبتكرة التي تحتاج إلى وقت لإقناع السوق بقيمتها المضافة.
لكن في المقابل، فإن محدودية المنافسة في بعض المجالات تفتح أيضًا فرصًا مهمة للمبادرة والابتكار وتطوير حلول محلية قادرة على خلق قيمة حقيقية داخل المنظومة الرياضية.
هل منصتكم تستقطب شركاء جدد من أجل تطوير المشروع؟
نعم، نحن منفتحون على شركاء جدد، ولدينا بالفعل مراجع خارج المغرب. وطموحنا خلال سنتي 2026 و2027 هو توسيع المشروع بشكل أكبر نحو أسواق دولية، ووضع "ماي تيم" ضمن حلول Sport Tech ذات الحضور العالمي.
كم عدد مناصب الشغل التي توفرها منصتكم في الوقت الراهن وكم ستوفر مستقبلا؟
توفر المنصة حاليا حوالي 10 مناصب شغل مباشرة، إلى جانب عدد من الفرص غير المباشرة المرتبطة بالمشروع.
وطموحنا خلال السنوات المقبلة هو توسيع هذا الأثر وخلق مناصب إضافية مع نمو المنصة وتوسعها داخل المغرب وخارجه.