كيف كسرت المغربية دينا السلاوي احتكار بورصة ألماس أنتويرب؟

ملفات خاصة - 23-02-2026

كيف كسرت المغربية دينا السلاوي احتكار بورصة ألماس أنتويرب؟

اقتصادكم - أسامة الداودي

 

لم يكن وصول دينا السلاوي إلى قلب واحدة من أعرق المؤسسات الاقتصادية في العالم بورصة انتويرب الدولية Antwerp Diamond Bourse، مسارا عاديا، بل تتويجًا لمسار مهني طويل. 

فبصفتها أول امرأة مغربية تنضم كعضو كامل ومالكة أسهم في بورصة ألماس أنتويرب، كسرت السلاوي تقليدا نخبويا ظل حكرا على دوائر محدودة.

من الدار البيضاء إلى أنتويرب، راكمت دينا السلاوي أكثر من خمسة عشر عامًا من الخبرة داخل صناعة دقيقة وشديدة التنافس. 

بخلفية أكاديمية في المالية والتواصل، وتكوين تقني معتمد في تصنيف الألماس، شقت طريقها داخل قطاع عالمي تحكمه الثقة والمعايير الصارمة قبل رأس المال.

وأجرى موقع “اقتصادكم” حوارًا مع العضوة والمساهمة في بورصة ألماس أنتويرب، والخبيرة في الألماس وصناعة المجوهرات، دينا السلاوي، التي أوضحت خلاله أن انضمامها إلى البورصة شكل انتقالا من دور تقني إلى فاعل اقتصادي مندمج، ما عزز موقعها التفاوضي ووسع آفاقها الاستثمارية.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:


كيف أثر انضمامكم كعضوة كاملة ومالكة أسهم في بورصة ألماس أنتويرب على موقعكم التفاوضي وفرصكم الاستثمارية داخل هذا السوق النخبوي؟

انضمامي كعضوة ومساهمة في بورصة ألماس أنتويرب شكل، في المقام الأول، تحولا في وضعي الاقتصادي، فقد أتاح لي الانتقال من دور الوسيط أو الخبيرة الخارجية إلى موقع فاعلة مندمجة في صميم السوق، مع ولوج مباشر إلى المعلومة، والتدفقات الأولية، وشبكات اتخاذ القرار.

وعمليًا، عزز هذا الموقع قدرتي التفاوضية من خلال تقليص فجوات المعلومات وتحسين جودة الأطراف المقابلة. 

ففي قطاع تُحسم فيه الهوامش أحيانًا بفوارق ضئيلة، وتعد فيه الثقة شرطا أساسيا للوصول إلى أفضل الفرص، يفتح هذا الموقع آفاقا استثمارية أكثر هيكلة، وأكثر أمانا، والأهم أكثر استدامة.


كيف ترون موقع المغرب في سلسلة قيمة الألماس عالميا، وإمكانات تطوير دوره إلى فاعل تجاري واستثماري؟

يتوفر المغرب اليوم على رصيد بشري حقيقي في قطاع الألماس، لا سيما على المستويات التقنية والتحليلية والاستشارية. 

غير أنه لا يزال على هامش حلقات القيمة المضافة المرتفعة، خصوصا تلك المرتبطة بالتجارة، والاستثمار، وامتلاك الأصول.

وانطلاقا من تجربتي بين الدار البيضاء وأنتويرب، أرى أن هناك إمكانات واضحة للتطور، شريطة تجاوز عدد من الإكراهات، من بينها: الولوج إلى الأسواق الدولية، والهيكلة المالية، والاعتراف المؤسساتي، والاندماج في شبكات ثقة عالمية. 

إن الانتقال من دور تقني إلى دور تجاري واستثماري يظل ممكنا، لكنه يتطلب رؤية استراتيجية، وحكامة متينة، ومصداقية دولية.

 

اقتصاديًا، كيف تتحول السمعة والالتزام بالمعايير الأخلاقية إلى قيمة مضافة في قطاع الألماس، خصوصًا مع تشديد الرقابة الدولية؟

في قطاع الألماس، لا تُعد السمعة مفهوما مجردا، بل أصلا اقتصاديا قابلًا للقياس. 

فالثقة هي التي تتيح الولوج إلى أرقى الصفقات، ومصادر التمويل، والشراكات طويلة الأمد، والأسواق المنظمة.

ومع تشديد الرقابة الدولية، وتعاظم متطلبات الحكامة البيئية والاجتماعية (ESG)، ومكافحة القنوات غير النظامية، أصبح الالتزام بالمعايير الأخلاقية ميزة تنافسية حقيقية. 

فهو يحد من المخاطر القانونية والتشغيلية، ويؤمّن التدفقات المالية، ويحمي قيمة الأصول. 

وعلى المدى البعيد، لا تمثل الحكامة والشفافية كلفة إضافية، بل رافعة للأداء والمرونة الاقتصادية.


هل يُعد نجاحكم في قطاع ذكوري استثناء شخصيا أم نموذجا قابلا للتكرار للنساء؟ وما شروط ذلك؟


لا يمثل مساري المهني مجرد استثناء فردي، بل يشكل إشارة على إمكانية الولوج، حتى في القطاعات التي ظلت تاريخيًا مغلقة وذات طابع ذكوري. 

ومع ذلك، سيكون من الوهم الاعتقاد بأن النجاح يقوم فقط على الجدارة الشخصية.

ولكي تتكرر مثل هذه المسارات على نطاق أوسع، لا بد من توفر جملة من الشروط، من بينها إتاحة الولوج العادل إلى الشبكات المهنية، مع اعتراف مؤسساتي قائم على الكفاءة بدل الصور النمطية، وتوفير بيئات اقتصادية تُثمّن الأداء، والانضباط، والمصداقية، بعيدًا عن أي اعتبارات جندرية.

وعندما تتوفر هذه الشروط، لا تعود النساء استثناء داخل هذه القطاعات، بل يصبحن فاعلات اقتصاديات كاملات الأهلية.