خبير طاقي لـ"اقتصادكم": استمرار توترات الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى 120 دولارا

ملفات خاصة - 05-03-2026

خبير طاقي لـ"اقتصادكم": استمرار توترات الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى 120 دولارا

اقتصادكم-حنان الزيتوني

 

تزداد المخاوف من تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط على استقرار سوق الطاقة العالمية، وهو ما يضع المغرب في موقع حساس بالنظر إلى اعتماده الكبير على الاستيراد لتلبية حاجياته من المحروقات، فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن المملكة تؤمن نحو 90 في المائة من احتياجاتها الطاقية عبر الأسواق الخارجية، في وقت لا يتجاوز فيه المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية ما بين 18 و22 يوما من الاستهلاك الوطني، وهو هامش يعتبره مختصون محدودا في حال وقوع اضطرابات في طرق الإمداد الدولية.

مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات

وفي هذا السياق أكد عبد الصمد ملاوي، الأستاذ الجامعي والخبير الدولي في مجال الطاقة وتكنولوجيا الطاقات المتجددة، في اتصال مع موقع “اقتصادكم”، أن التطورات الجيوسياسية الراهنة تعيد طرح إشكالية المخزون الاستراتيجي للمحروقات، خاصة مع اعتماد البلاد بشكل شبه كلي على الواردات لتلبية الطلب الداخلي على النفط والغاز ومشتقاتهما. 


وأوضح عبد الصمد ملاوي، أن استمرار التوترات العسكرية لفترة تتجاوز شهرا قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات مرتفعة قد تتراوح بين 100 و120 دولارا للبرميل، وأضاف أن مثل هذا السيناريو من شأنه أن يفرض ضغوطا قوية على المالية العمومية والقدرة الشرائية للمواطنين، نظرا لارتباط قطاعات النقل والصناعة وإنتاج الكهرباء بشكل مباشر بأسعار المحروقات المستوردة.

وأشار ملاوي إلى أن المخزون الاستراتيجي الحالي من المواد البترولية في المغرب يظل محدودا نسبيا، إذ يغطي، وفق تقديراته، فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر في أفضل الأحوال، واعتبر أن هذا الوضع يفرض تسريع الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات التخزين الوطنية وتنويع مصادر الإمداد، لتفادي أي اضطراب محتمل في سلاسل التوريد العالمية.

وعلى مستوى الغاز الطبيعي، أوضح الخبير ذاته أن المغرب لا يتوفر بعد على بنية تحتية متكاملة لتخزين الغاز المسال وإعادة تحويله، حيث يعتمد حاليا على محطات إسبانية لمعالجة الغاز قبل نقله عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي في الاتجاه المعاكس نحو التراب الوطني، ويظل هذا الحل، بحسبه، إجراء مؤقتا لا يخلو من تحديات لوجستية وسياسية، فضلا عن تكلفته المرتفعة.

مشاريع لتعزيز الاستقلال الطاقي

وفي المقابل، يرى ملاوي أن المشاريع الطاقية الكبرى التي يجري تطويرها في المملكة قد تشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الطاقي، ومن أبرز هذه المشاريع ميناء “الناظور غرب المتوسط”، الذي يرتقب أن يحتضن محطة كبرى لتخزين وتحويل الغاز الطبيعي المسال بطاقة تصل إلى خمسة ملايين طن سنويا. ومن شأن هذا المشروع، عند دخوله الخدمة، أن يمنح المغرب قدرة أكبر على تدبير احتياطياته من الغاز وربطها بالمناطق الصناعية الرئيسية، مع دعم توجه البلاد نحو رفع حصة الغاز في إنتاج الكهرباء إلى نحو 30 في المائة في أفق عام 2030.

كما أشار الخبير إلى أن البنيات التحتية المرتقب إنجازها ضمن هذه المشاريع صممت لتكون قابلة للاستعمال مستقبلا في مشاريع الهيدروجين الأخضر، بما ينسجم مع توجه المغرب لتعزيز التزاماته المناخية وتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة خلال السنوات المقبلة.