خبير طاقي: المغرب لن يستفيد مباشرة من انخفاض أسعار النفط العالمية

ملفات خاصة - 13-03-2026

خبير طاقي: المغرب لن يستفيد مباشرة من انخفاض أسعار النفط العالمية

اقتصادكم-حنان الزيتوني

 

مع تصاعد تقلبات أسعار النفط على الصعيد العالمي، يظل المواطن المغربي أمام سؤال متجدد: إلى أي مدى تنعكس هذه التحركات على محفظته؟ فبين الانخفاضات المفاجئة والارتفاعات المفاجئة، تبدو سوق المحروقات في المغرب وكأنها تتحرك ببطء أكبر من ديناميكيات الأسواق الدولية، ما يثير التساؤل حول العوامل المحلية المؤثرة على الأسعار والآليات المتاحة للحكومة والمستوردين لمواجهة الصدمات العالمية.

سوق غير مرن وتأثيرات محدودة 

في هذا الإطار يرى أمين بنونة، الخبير في مجال الطاقة، أن سوق المحروقات يتميز بطابع غير مرن، حيث ترتفع الأسعار بسرعة وبشكل كبير عند اختلال التوازن بين العرض والطلب، لكنها تنخفض بوتيرة أبطأ عندما يعود هذا التوازن إلى مستواه الطبيعي.

وأشار بنونة في تصريح لموقع "اقتصادكم" إلى أن تكاليف التكرير ترتفع عادة بالتوازي مع أسعار النفط الخام، غير أن خصوصية السوق المغربية تكمن في أن المملكة تستورد أساسا منتجات بترولية مكررة، في حين تبقى واردات النفط الخام محدودة وغير موجهة للتكرير المحلي، وهو ما يزيد من ارتباط الأسعار الداخلية بتقلبات الأسواق الدولية.

كما ذكر الخبير الطاقي أن بعض موزعي المحروقات في المغرب سبق أن اتجهوا، بعد أزمة الطاقة العالمية سنة 2022، إلى رفع هوامش الربح، ما قد يحد من سرعة انعكاس أي تراجع في الأسعار العالمية على السوق المحلية.

وأضاف بنونة أنه، وعلى خلاف ما قد يحدث داخل الدول الأعضاء في International Energy Agency، حيث يمكن أن يؤدي استعمال المخزونات الاستراتيجية إلى تأثير مباشر على الأسعار، لا ينبغي توقع انعكاسات متناسبة بالقدر نفسه في المغرب، حتى وإن ظهرت هذه التأثيرات بشكل متأخر.

مخزون محدود وإطار قانوني قديم

وعلى المستوى التشريعي، ينظم قطاع المحروقات في المغرب الظهير رقم 1.72.255 الصادر في 22 فبراير 1973 المتعلق باستيراد وتكرير وتخزين وتوزيع المنتجات البترولية، والذي جرى تعديله لاحقا بموجب القانون رقم 67.15.

وينص هذا الإطار القانوني على ضرورة توفر مخزون من المحروقات يعادل 60 يوما من الاستهلاك، يعرف بمخزون السلامة. غير أن بنونة يؤكد أن هذا المخزون يبقى في الواقع مخزونا تجاريا أكثر منه استراتيجيا، مشيرا إلى أن المغرب لا يتوفر على احتياطي استراتيجي حقيقي للنفط.

بل إن المقتضيات القانونية نفسها لا يتم احترامها بشكل كامل، إذ نادرا ما يبلغ مخزون بعض المواد الأساسية، مثل الغازوال، مستوى شهر واحد من الاستهلاك، وفق تقديرات الخبير.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى بنونة أن أي خطوة تقوم بها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لتحرير جزء من مخزوناتها الاستراتيجية سيكون لها تأثير مباشر داخل تلك الدول، خاصة إذا رافقتها قيود تجارية صارمة لضمان انعكاسها على الأسعار.

أما بالنسبة للمغرب، فيبقى التأثير غير مباشر أساسا، إذ يعتمد على تطور الأسعار في السوق الدولية أكثر من اعتماده على آليات داخلية لضبط السوق أو امتصاص الصدمات الطاقية.