تراجع الذهب عالميا يختبر صمود الأسعار في السوق المغربية

ملفات خاصة - 19-03-2026

تراجع الذهب عالميا يختبر صمود الأسعار في السوق المغربية

اقتصادكم - حنان الزيتوني 

شهدت أسعار الذهب خلال اليومين الأخيرين تراجعا لافتا إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، في تحول يعكس تغيرا في مزاج الأسواق العالمية، وسط ترقب لسياسات نقدية أكثر تشددا في الولايات المتحدة، وهذا الانخفاض لم يبق حبيس البورصات الدولية، بل بدأ يلقي بظلاله تدريجيا على السوق المغربية، حيث سجلت الأسعار تراجعا نسبيا، مع استمرارها في مستويات مرتفعة تاريخيا.

تحولات الأسواق العالمية

وحسب المعطيات المتوفرة، انخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.6% لتستقر عند 4874.19 دولارا للأوقية، بعد أن لامست أدنى مستوى لها منذ أوائل فبراير، في حين سجلت العقود الآجلة الأمريكية تراجعا مماثلا، ويعزى هذا التراجع أساسا إلى تنامي توقعات المستثمرين بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط ومخاوف عودة الضغوط التضخمية.

وفي هذا السياق، يفقد الذهب جزءا من جاذبيته كملاذ آمن، إذ أن ارتفاع الفائدة يعزز عوائد الأصول البديلة، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه محافظهم نحو أدوات مالية أكثر ربحية على المدى القصير.

الأسواق الوطنية 

وعلى الصعيد الوطني، لم يكن السوق المغربي بمنأى عن هذه التحولات، حيث سجلت أسعار الذهب تذبذبا واضحا خلال الأيام الأخيرة، وفي جولة رصد لعدد من الأسواق، خاصة في أكادير ومدن أخرى، بلغ سعر الغرام من الذهب حوالي 1200 درهم، وهو مستوى يعكس انخفاض السعر نسبيا بالرغم من استمرار الضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

ويشير مهنيون إلى أن السوق المحلية تتفاعل بوتيرة أبطأ مع التغيرات الدولية، نظرا لتأثير عوامل إضافية مثل تكاليف الاستيراد وهوامش الربح وتقلبات سعر صرف الدرهم إضافة إلى "المضاربين"، ما يجعل الأسعار تحافظ على مستويات مرتفعة مقارنة بالانخفاض المسجل عالميا.

بين الاستثمار والاستهلاك

 في ظل هذه المعطيات، يبدو أن سلوك المستهلك المغربي يتجه نحو مزيد من الحذر، سواء على مستوى الادخار أو الإقبال على شراء الذهب للزينة، فارتفاع الأسعار خلال الأشهر الماضية دفع شريحة واسعة إلى تأجيل قرارات الشراء، في انتظار استقرار أكبر في السوق.

وفي المقابل، يظل الذهب خيارا تقليديا للادخار لدى الأسر المغربية، خاصة في فترات عدم اليقين، غير أن جاذبيته الاستثمارية تتراجع نسبيا مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميا، ما قد يغير تدريجيا من أنماط التوجه نحو هذا المعدن.

آفاق السوق.. بين التقلبات العالمية والخصوصية المحلية

وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب ستظل رهينة بالتطورات الجيوسياسية وتحركات أسعار الطاقة، إلى جانب قرارات البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كما أن استمرار التوترات الدولية قد يعيد بعض الزخم للذهب كملاذ آمن، ولو بشكل مؤقت.

أما على المستوى المحلي، فإن تطور الأسعار سيبقى مرتبطا بمدى انتقال أثر التراجع العالمي إلى السوق الداخلية، في ظل خصوصيات بنيوية تجعل هذا الانتقال تدريجيا وغير فوري.