بين نار الحرب وتقلبات النفط.. كيف يضع مضيق هرمز الاقتصاد المغربي أمام اختبار جديد؟

ملفات خاصة - 01-03-2026

بين نار الحرب وتقلبات النفط.. كيف يضع مضيق هرمز الاقتصاد المغربي أمام اختبار جديد؟

اقتصادكم-حنان الزيتوني 

 

أثارت الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران جدلا واسعا في الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية، حيث أعادت إلى الواجهة مخاوف اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتهديد استقرار سلاسل الإمداد والتجارة البحرية، في ظرفية اقتصادية عالمية لا تزال تبحث عن طريق للتعافي من أزمات متتالية. 

فالتصعيد العسكري في منطقة الخليج العربي لا ينظر إليه كحدث إقليمي معزول، بل كعامل قادر على إحداث موجات ارتدادية تمتد إلى اقتصادات بعيدة جغرافيا لكنها مرتبطة بمنظومة التجارة والطاقة العالمية، ومن بينها الاقتصاد المغربي، واليوم يطرح تساؤل مهم: إلى أي حد يمكن أن تصل تداعيات هذا الصراع إلى المغرب، خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم؟

 

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق التي تقلق الأسواق

الجدير بالذكر، أن مضيق هرمز يشكل أحد أبرز المفاتيح الجيو اقتصادية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر عسكري في محيطه عاملا مباشرا في تقلب الأسعار وارتفاع كلفة التأمين والشحن البحري، ومع اندلاع الهجمات الأخيرة، بدأت الأسواق بالفعل تسعر سيناريوهات المخاطر، وسط توقعات بارتفاع تدريجي في أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي مهدي فقير أن الحرب التي اندلعت مؤخرا في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي لن تمر دون تداعيات إقليمية ودولية، مشيرا إلى أن اندلاع الهجمات فجر يوم أمس السبت، في ظرفية دولية دقيقة أصلا، لم يترك مجالا كافيا لاستشراف حجم التحولات الآنية التي قد تعرفها المنطقة، لكنه يفتح الباب أمام سيناريوهات اقتصادية مقلقة.

وأضاف فقير، في اتصال مع موقع “اقتصادكم”، أن أولى هذه الانعكاسات ستظهر في أسواق الطاقة، حيث يرتقب أن يتراوح سعر النفط في المرحلة الأولى في حدود 79 دولارا للبرميل، غير أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى مستويات قد تلامس 90 دولارا، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار المحروقات عالميا ويزيد من الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، والتي من بينها المغرب.

وأوضح المتحدث ذاته أن التضخم العالمي مرشح بدوره لارتفاع جديد قد يصل إلى 6.6%، في سياق اقتصادي دولي لم يتعاف بعد بشكل كامل من تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية التي رفعت معدلات التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية إلى مستويات قياسية.

 

انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المغربي

وبحسب المتحدث ذاته، ستظهر التداعيات على المغرب أساسا من خلال ارتفاع كلفة الشحن والتأمين الدولي، ما سيؤدي إلى زيادة تكلفة سلاسل الإمداد والتموين، خاصة بالنسبة للمواد الطاقية والسلع المستوردة، كما أن أي اضطراب محتمل في حركة النقل الجوي قد يؤثر سلبا على القطاع السياحي، خصوصا إذا اتسعت رقعة التوتر في المنطقة.

وتشير التجارب التاريخية، لاسيما خلال حرب الخليج الأولى والثانية، إلى أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط غالبا ما ينعكس على حركة السياحة والاستثمارات والتجارة الدولية، وهو ما قد يؤثر على الشراكات الاقتصادية للمغرب سواء مع الاتحاد الأوروبي أو مع دول الخليج، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية والتجارية المشتركة.

وفي المحصلة، فإن استمرار الأزمة لا يهدد فقط استقرار الاقتصاد العالمي، وفق المحلل، بل قد يضاعف أيضا الضغوط غير المباشرة على الاقتصاد المغربي عبر ارتفاع كلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمارات، وتصاعد الضغوط التضخمية، ما يفرض يقظة اقتصادية واستباقية لمواجهة تداعيات مرحلة دولية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.