الرياضات الإلكترونية بالمغرب.. سوق اقتصادية واعدة تحدث فرص الشغل وتعزز المنظومة الرقمية

ملفات خاصة - 19-02-2026

الرياضات الإلكترونية بالمغرب.. سوق اقتصادية واعدة تحدث فرص الشغل وتعزز المنظومة الرقمية

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو 

لم تعد الألعاب الإلكترونية أو ألعاب الفيديو في المغرب مجرد وسيلة للهو والترويح عن النفس، ولم يعد دورها يقتصر على توفير فضاء للمتعة والتشويق فقط. فقد برز خلال السنوات الأخيرة ما يعرف بالرياضات الإلكترونية، التي تشهد إقبالا متزايدا من فئة واسعة من الشباب المغربي، الذين يتخذونها من جهة هواية، ومن جهة أخرى مصدرا للدخل في بعض الحالات.

نشاط اقتصادي جديد

ومن زاوية أخرى، أضحت الرياضات الإلكترونية مجالا اقتصاديا نشطا، خاصة بعد تأسيس الجامعة الملكية المغربية للرياضات الإلكترونية، التي تشرف على تنظيم بطولات وتظاهرات متخصصة في هذا المجال. واهتمام وزارة الشباب والثقافة والتواصل بهذا القطاع من جوانب متعددة، وقد منح ذلك القطاع زخما إضافيا، إذ بات يستقطب عددا متزايدا من الرعاة، ما يساهم في خلق دورة اقتصادية متكاملة وتوفير فرص شغل على عدة مستويات.

وفي هذا السياق، أكدت حسناء زومي مسؤولة التسويق والتواصل بالجامعة الملكية المغربية للرياضات الإلكترونية، في تصريح لـ "اقتصادكم"، أن هذا المجال لم يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل تحول إلى سوق اقتصادية قائمة بذاتها تستقطب الرعاة، وتوفر جوائز مالية مهمة، ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الجانب الرياضي والاقتصادي والرقمي. 

وأوضحت زومي، أن منظومة الرياضات الإلكترونية بالمغرب تشمل تنظيم تظاهرات وبطولات وطنية وقارية، إلى جانب إبرام عقود مشاركة للاعبين واتفاقيات احترافية، فضلا عن الطلب المتزايد على المعدات والتجهيزات التقنية المرتبطة بهذا المجال.

إحداث فرص الشغل 

وأفادت مسؤولة التسويق والتواصل، أن القطاع يشهد أيضا دينامية قوية في صناعة المحتوى الرقمي، حيث أصبح يوفر فرص عمل متنوعة تشمل المعلقين ومقدمي البرامج ومطوري الألعاب والمصنعين ومختصي المونتاج، ما يؤكد تحوله إلى مهنة قائمة بذاتها وليست مجرد هواية أو وسيلة للترفيه. مشيرة إلى أن المجال عرف خلال الفترة الأخيرة مسارا نحو التقنين والتنظيم، خاصة بعد الاتفاقيات التي أبرمتها الجامعة المعنية مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو ما أضفى عليه إطارا قانونيا ورقابيا مهما.

وعلى الصعيد الدولي، كشف المصدر ذاته، أن هناك، حضورا مغربيا في بطولات كبرى للألعاب الإلكترونية، من بينها بطولة FIFAe World Cup، معتبرة أن هذا التموقع يعكس الإمكانات المتنامية للمغرب في هذا القطاع.

صناعة اقتصادية

وأكدت حسناء زومي، أن الرياضات الإلكترونية أضحت اليوم صناعة اقتصادية واعدة وقادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، فضلا عن مساهمتها في تطوير المنظومة الرقمية والرياضية الوطنية، مشيدا بالمبادرات التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والتي تستقطب مستثمرين ومطورين أجانب للتعريف بمؤهلات المغرب في صناعة الألعاب الإلكترونية.

استقطاب الرعاة وتوفير عقود احترافية

ومن جهة أخرى، أفادت زومي، أن سوق الرياضات الإلكترونية يشهد نموا متسارعا، ويعرف اليوم مشاركة فاعلة لفاعلين ضمن إطار احترافي واضح، خلافا لما كان عليه مجال الألعاب سابقا حين كان يُنظر إليه كهواية أو نشاط هاو.

وأوضحت المتحدثة، أن ممارسة الألعاب داخل المنازل تبقى في إطار الهواية، بينما تتميز الرياضات الإلكترونية بكونها تُمارس داخل منظومة احترافية متكاملة، حيث يرتبط اللاعبون بعقود موقعة مع الفرق أو المنظمات، ويستفيدون من مواكبة تقنية وتدريبية من طرف مدربين وخبراء تقنيين.

وأضافت مسؤولة التسويق والتواصل بجامعة الرياضات الإلكترونية، أن هذا المجال لم يعد مجرد منافسة رقمية، بل أصبح صناعة قائمة على بطولات احترافية ترتفع فيها قيمة الجوائز المالية، إلى جانب تطور قوي في صناعة المحتوى المرتبط بالألعاب، وهو ما عزز تأثير القطاع خاصة لدى فئة الشباب الأكثر حضورا على المنصات الرقمية.

و أشارت إلى أن هذا المعطى يجعل الرياضات الإلكترونية فضاء جذابا للرعاة، والعلامات التجارية الباحثة عن جمهور شاب ومتفاعل، مؤكدا أن هذا القطاع يوفر قناة تواصل عصرية ومبتكرة تساعد العلامات على توسيع انتشارها وتعزيز صورتها لدى الفئات المستهدفة.

نمو متسارع رغم الولادة الحديثة 

وفي السياق ذاته، شددت  المصدر على أن المجال ما يزال حديث العهد نسبيا، لكنه يحقق دينامية متسارعة، خصوصا مع تنظيم البطولات المباشرة وتنامي الاهتمام الاستثماري، معتبرة، أن الرياضات الإلكترونية أصبحت اليوم رافعة حقيقية للوصول إلى فئة الشباب واستقطاب اهتمامهم.

وأكدت حسناء زومي في تصريحها لـ" اقتصادكم"، كذلك  أن هذا القطاع يختلف بشكل واضح عن كرة القدم التقليدية، خاصة فيما يتعلق بتأثير انتقالات اللاعبين على جاذبية الأندية وحضورها الرقمي.

وأوضحت أن تألق لاعب بارز في ألعاب مثل" Rocket League" أو "EA Sports FC" يمكن أن ينعكس سريعا على عدد متابعي النادي ونسب المشاهدة المرتبطة به، ما يعزز مكانته في الفضاء الرقمي.

كما  أن هذا الزخم الرقمي، يضيف المصدر ذاته، يرفع من جاذبية الفريق لدى الرعاة الرسميين، الذين يبحثون عن أندية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع ومتفاعل، خصوصا من فئة الشباب.

وأشارت زومي، إلى أن انتقالات اللاعبين في الرياضات الإلكترونية تسهم كذلك في رفع مستوى التنافسية بين الفرق، وهو ما يؤدي إلى زيادة نسب المشاهدة وتنامي حجم الاستثمارات داخل هذا القطاع.

وكشفت أن “سوق الانتقالات” في الرياضات الإلكترونية يمثل رافعة مهمة لتنشيط اقتصاد هذا المجال، لا سيما من الناحية التسويقية والرقمية، مؤكدة أن القطاع ما يزال حديث العهد لكنه يشهد تطورا تدريجيا ومتواصلا.