لم يعد المغرب مجرد سوق للسيارات، بل بات يتحول تدريجيا إلى منصة صناعية وجاذبة للسيارات الكهربائية، في ظل سياسات داعمة وانتشار متزايد للمركبات النظيفة، ما دفع شركات عالمية إلى اختيار المملكة نقطة انطلاق لنشاطها داخل القارة الإفريقية.
كشفت صحيفة" Le monde" الفرنسية، أن المغرب استحوذ على نحو 50 في المائة من الاستثمارات الصينية الموجهة إلى قطاع صناعة السيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستفيدا من اتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بالاتحاد الأوروبي، فضلا عن احتياطياته الكبيرة من الفوسفاط الضروري لإنتاج بطاريات “LFP”.
أفاد مكتب الصرف أن صادرات قطاع السيارات بالمغرب تجاوزت 12,24 مليار درهم خلال شهر يناير 2026، مسجلة نمواً بنسبة 19,1% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. وأوضح المكتب، في نشرته حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء القوي يعود أساساً إلى ارتفاع مبيعات قطاعي التصنيع، الذي سجل زيادة بنسبة 60,6% لتصل صادراته إلى نحو 4,37 مليار درهم، ومنظومة الأسلاك الكهربائية “الكابلاج” التي ارتفعت صادراتها بنسبة 9,6% لتبلغ 4,96 مليار درهم.
يواصل المغرب توسعه بشكل ملموس في عالم السيارات الكهربائية، لكن هذا التطور لا يسير في مسار واحد، فبين السيارات الهجينة القابلة للشحن والنماذج الكهربائية الصرفة، ظهر خيار ثالث يجمع بين الابتكار والكفاءة، وهو سيارة Deepal S07 REEV التي تمثل مسارا جديدا بفضل تقنيتها REEV (Range Extended Electric Vehicle)، التي تسمح لها بالسير دائما بالطاقة الكهربائية مع الاستعانة بمحرك احتراقي لدعم البطارية عند الحاجة.
بينما تهيمن سيارات الـSUV على السوق المغربي، طرحت شركة BYD المغرب سيارتها الجديدة Seal 5، وهي سيدان عائلية هجينة قابلة للشحن. يبدأ سعر السيارة من 259.900 درهم، وتعد بمدى يصل إلى 100 كيلومتر في الوضع الكهربائي الكامل. على الورق، تبدو هذه السيارة عرضا منطقيا، لكن نجاحها سيعتمد على قدرتها على إقناع المستهلكين في سوق يميل بقوة إلى سيارات الـSUV.
في ظرف وجيز، استطاع BYD Seal U DM-i أن يتحول من وافد جديد إلى الاسم الأبرز في فئة السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) بالمغرب، ولكن خلف أرقام المبيعات القياسية، تكمن استراتيجية دقيقة اعتمدت على التوقيت المناسب، وتكنولوجيا ملائمة، وتسعير مدروس.
شهد مصنع "أوتويوروبا" في البرتغال، التابع لمجموعة فولسفاغن الألمانية، انخفاضا ملموسا في إنتاجه خلال يناير 2026، حيث تراجع العدد الإجمالي للسيارات المنتجة بنسبة 13% ليصل إلى 13,300 وحدة فقط.
أظهرت بيانات صادرة عن الاتحاد الألماني لصناعة السيارات أن السيارات الكهربائية شكلت 40.2 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني في ألمانيا خلال العام الماضي، في مؤشر واضح على تسارع التحول الصناعي نحو التنقل منخفض الانبعاثات. غير أن هذا التحول لم يكن متوازناً بين مختلف جهات البلاد.
تستعد تويوتا C-HR للعودة إلى السوق المغربية في مارس 2026، بعد ثلاث سنوات من إطلاقها عالميا، وذلك بأسعار مراجعة ومحرك هجين بقوة 140 حصانا، إلى جانب تصميم أكثر حداثة وتجهيزات متكاملة.
تعيش صناعة السيارات في جنوب إفريقيا مرحلة دقيقة، في ظل مؤشرات قوية على تحولات استراتيجية قد تعيد رسم خريطة التصنيع في القارة الإفريقية، وفي قلب هذه التحولات، يبرز المغرب كفاعل صناعي صاعد يعزز موقعه بثبات على الساحة الدولية، مستفيدا من رؤية صناعية واضحة واستثمارات متواصلة في البنية التحتية وسلاسل الإنتاج.