مناخ الأعمال الصناعي: استقرار حذر وضغوط متزايدة على التكاليف

آخر الأخبار - 05-05-2026

مناخ الأعمال الصناعي: استقرار حذر وضغوط متزايدة على التكاليف

اقتصادكم

كشف بنك المغرب، في نتائج بحثه الفصلي برسم الفصل الأول من سنة 2026، عن صورة مركبة لمناخ الأعمال داخل القطاع الصناعي، حيث يطغى توصيف “العادي” دون أن يخفي جيوب ضعف هيكلية وتحديات ظرفية، خاصة على مستوى التكاليف وسوق الشغل.

فقد اعتبر 68% من الصناعيين أن مناخ الأعمال “عادي”، مقابل 22% وصفوه بـ“غير الملائم”، وهو ما يعكس حالة من التوازن الهش بين استمرارية النشاط وغياب دينامية قوية للنمو. ويبرز التحليل القطاعي تفاوتًا لافتًا، إذ يظل قطاع “الصناعات الغذائية” قريبًا من المعدل العام (68% عادي مقابل 30% غير ملائم)، في حين يظهر قطاع “النسيج والجلد” هشاشة أكبر (59% عادي و31% غير ملائم)، ما يعكس تأثره المستمر بتقلبات الطلب الخارجي والمنافسة الدولية.

في المقابل، يبدو قطاع “الكيمياء وشبه الكيمياء” الأكثر صمودًا، حيث ترى 80% من مقاولاته أن المناخ “عادي”، و13% تصفه بـ“الملائم”، ما قد يرتبط بارتباطه بسلاسل إنتاج أقل تقلبًا أو بهوامش أفضل. كما يسجل قطاع “الميكانيك والتعدين” وضعية وسطية (71% عادي و24% ملائم)، مدعومًا نسبيًا بالطلب الصناعي والاستثماري.

على مستوى التموين، اعتبرت 73 في المائة من المقاولات الظروف “عادية”، مقابل 26 في المائة وصفتها بـ“الصعبة”. غير أن هذا المتوسط يخفي تفاوتات كبيرة؛ إذ تسجل “الصناعات الغذائية” أعلى مستويات الضغط (47% صعبة)، ما قد يعكس تأثرها بأسعار المواد الأولية وتقلبات الأسواق الدولية. في المقابل، تبدو سلاسل الإمداد أكثر استقرارًا في “النسيج والجلد” و“الميكانيك والتعدين”.

عرف عدد المستخدمين ارتفاعًا خلال الفصل الأول في قطاعي “الميكانيك والتعدين” و“الكيمياء وشبه الكيمياء”، مقابل تراجع في “الصناعات الغذائية” و“النسيج والجلد”. غير أن التوقعات للفصل الثاني تشير إلى منحى أكثر تحفظًا، حيث ترجح المقاولات انخفاضًا إجماليًا في التشغيل، خاصة في “الكيمياء وشبه الكيمياء”، ما يعكس حذرًا في قرارات التوظيف في ظل ضبابية الطلب وارتفاع الكلفة.

أكدت 54 في المائة من المقاولات تسجيل ارتفاع في تكاليف الإنتاج للوحدة، مقابل استقرار لدى 43 في المائة، وهو مؤشر مقلق يعكس استمرار الضغوط التضخمية على المدخلات، سواء الطاقية أو اللوجستية أو المواد الأولية. هذا الارتفاع يضغط على الهوامش، ويحدّ من قدرة المقاولات على الاستثمار أو التوسع.

رغم هذه التحديات، تظل وضعية الخزينة “عادية” لدى 87 في المائة من المقاولات، ما يشير إلى قدرة عامة على الحفاظ على التوازن المالي قصير الأمد. وتبرز “الصناعات الغذائية” كأكثر استقرارًا (91% عادي)، فيما يسجل “النسيج والجلد” أعلى نسبة صعوبات (23%). أما قطاع “الميكانيك والتعدين”، فيتميز بنسبة ملحوظة من المقاولات التي تصف وضعيتها بـ“المريحة” (11%)، ما يعكس هوامش مالية أفضل نسبيًا.