اقتصادكم
قدمت الهيئة المغربية لسوق الرساميل، أمس الثلاثاء بالرباط، تدابيرها ذات الأولوية برسم سنة 2026، وذلك خلال لقاء جمع الفاعلين الرئيسيين في المنظومة المالية المغربية.
وفي مداخلة بهذه المناسبة، قال رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل، طارق الصنهاجي، إن هذه التدابير ذات الأولوية ترتكز على خمسة محاور رئيسية ضمن المخطط الاستراتيجي 2024-2028، ويتعلق الأمر ب”العمل على تطوير سوق رساميل فعالة وسهلة الولوج” و ” رفع التحديات الجديدة المرتبطة بالابتكار المالي والاستدامة” و “تعزيز الثقافة المالية لتعبئة الادخار وحماية المستثمرين” و”تكييف منظومة الرقابة لتتلاءم مع سوق رساميل في تطور مستمر” و “مواصلة العمل على إحداث تنظيم داخلي أكثر نجاعة”.
كما أبرز الصنهاجي أهمية هذا اللقاء الذي يروم تحقيق هدف مزدوج: تقديم أولويات الهيئة المغربية لسوق الرساميل لسنة 2026، وإثراء حوار مفتوح مع كافة الأطراف المعنية.
وأكد في هذا الصدد أن “وضوح عملنا الجماعي يشكل أساس ثقة متينة، تعتبر حجر الزاوية في سوق الرساميل”.
وفي معرض حديثه عن إنجازات سنة 2025 ، أبرز رئيس الهيئة الزخم الاستثنائي الذي شهده سوق الرساميل بالمغرب، مسجلا أن سوق التسنيد عرف نموا كبيرا حيث استقرت الأموال المعبأة في 15,5 مليار درهم مقابل 2,4 مليار درهم التي سجلت خلال السنة المنصرمة.
وأضاف أن قطاع التدبير الجماعي بدوره سجل تقدما واضحا من حيث الاكتتابات الصافية في هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة التي بلغت 84,8 مليار درهم، أي ما يقارب ضعف المستوى المسجل سنة 2024.
وتابع أن عمليات تعبئة الأموال في مختلف القطاعات شهدت تطورات ملحوظة، إذ تضاعف حجم الإصدارات السندية بأكثر من الضعف وسجل قطاع الأسهم زيادة بحوالي 70 في المائة، مدفوعا بشكل خاص بثلاث عمليات إدراج في البورصة بقيمة إجمالية قدرها 6 مليارات درهم.
وفي هذا الصدد، تضاعف حجم المعاملات في السوق المركزي خلال سنة واحدة، حيث انتقل من 60 مليار درهم إلى مستوى قياسي بلغ 120 مليار درهم.
كما شهد قطاع الرأسمال الاستثماري، بحسب السيد الصنهاجي، توسعا ملحوظا مع منح الاعتماد لخمس شركات جديدة لتدبير هيئات التوظيف الجماعي للرأسمال، ونموا في الأصول تحت التدبير بنسبة تفوق 50 في المائة.
وعلى الصعيدين التنظيمي والمؤسساتي، ذكّر رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل بأن سنة 2025 تميزت بصدور القانون الجديد المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وبروز سوق جديدة، هي السوق الآجلة.
وبالموازاة مع ذلك، عززت الهيئة آليات مراقبة السوق من خلال إجراء 37 مهمة تفتيش خلال سنة 2025، شملت كافة قطاعات النشاط.
وفي ما يتعلق بأولويات سنة 2026، استعرض الصنهاجي تفاصيل عدة أوراش مهيكلة، موضحا أن الهيئة ستعمل على تطوير سوق السندات وصناديق الدين بهدف تنويع تمويل المقاولات، مع تعزيز عرض الحلول المالية، لا سيما من خلال السوق الآجلة وإحداث فئات جديدة من هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة.
وأشار الصنهاجي إلى أن سنة 2026 ستشهد أيضا اعتماد أولى منصات التمويل التعاوني (Crowdfunding)، وتقدم الأشغال المتعلقة بتأطير الأصول المشفرة، فضلاً عن تسريع تفعيل “الاستراتيجية الوطنية لتمويل المناخ 2030” من خلال مشاريع مهيكلة مثل “نظام التصنيف” (Taxonomie).
وفي السياق ذاته، أكد أنه أمام الزيادة الملحوظة في عدد المستثمرين الأفراد في السوق، ستعمل الهيئة المغربية لسوق الرساميل على تعزيز برنامجها للتربية المالية من خلال محتويات وقنوات ملائمة بغية الترويج للممارسات الفضلى وشرح المخاطر المرتبطة بالتوظيفات المالية.
وأضاف أن تحديث آليات الإشراف سيشكل محورا ذا أولوية، من خلال عمليات مراقبة معززة ومركزة على مهام موضوعاتية، وتكثيف العمل للتصدي لخروقات السوق، ومراجعة نطاق الإشراف لإدماج المخاطر الناشئة بشكل أفضل.
وبالموازاة مع ذلك، سجل السيد الصنهاجي أن الهيئة ستسرع وتيرة تحولها الرقمي عبر استكمال تنفيذ استراتيجيتها وإطلاق حل للإشراف يعتمد على التكنولوجيا (Suptech)، مع وضع استراتيجية طموحة لإدماج الذكاء الاصطناعي في مهامها.
وتهدف التدابير الخمسة ذات الأولوية إلى ترسيخ أسس سوق فعالة وسهلة الولوج، مع الالتزام الراسخ بمواكبة التحولات الكبرى كالاستدامة والابتكار التكنولوجي والشمول المالي.
ويسمح نشر التدابير ذات الأولوية الخاصة بالهيئة المغربية لسوق الرساميل، الذي تم اعتماده منذ سنة 2021، من جهة، بملاءمة مبادراتها مع تطورات السوق وتطلعات الفاعلين في السوق، ومن جهة أخرى، بجعل تدابيرها أكثر وضوحا من خلال الربط المتسق بين المنجزات التي تم تحقيقها سنة 2025 والأوراش المسطرة لسنة 2026.