اقتصادكم
لتحقيق أهدافه المناخية، يواصل المغرب إعادة هندسة مزيجه الطاقي عبر تعزيز دور الغاز الطبيعي، باعتباره ركيزة انتقالية تضمن استقرار الشبكة الكهربائية وتواكب التوسع السريع للطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، سلطت صحيفة “نورت أفريكا بوست” الضوء على توجه المغرب نحو ترسيخ استراتيجية غاز طويلة الأمد، مدفوعة بتسجيل واردات قياسية من إسبانيا، وإطلاق طلبات عروض كبرى تتعلق بالغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب، في انتقال واضح من حلول ظرفية إلى نظام وطني منظم للغاز.
وأبرزت الصحيفة أن المغرب استورد خلال سنة 2025 ما مجموعه 10.375 جيغاواط/ساعة من الغاز الطبيعي من إسبانيا، مسجلا زيادة بنسبة 7 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو أعلى مستوى منذ عكس اتجاه تدفق أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي عقب توقف الإمدادات الجزائرية سنة 2021.
وذكرت “نورت أفريكا بوست” أن هذه التدفقات تجاوزت 90 في المائة من الطاقة التقنية السنوية لأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، المقدرة بـ11.500 جيغاواط/ساعة، مع تسجيل عدة أشهر فاقت فيها الكميات المنقولة الحد النظري الشهري الأقصى البالغ 960 جيغاواط/ساعة.
وأفاد المصدر بأن هذا الارتفاع عزز موقع المغرب كثاني أكبر وجهة لإعادة تصدير الغاز الإسباني خلال 2025، بحصة بلغت 26 في المائة، خلف فرنسا التي تصدرت القائمة بنسبة 35 في المائة، ما يعكس الأهمية المتنامية للسوق المغربية ضمن معادلة الغاز الإقليمي.
وأضاف أن الواردات المغربية من الغاز سجلت مسارا تصاعديا منتظما، إذ انتقلت من 9.471 جيغاواط/ساعة سنة 2023 إلى 9.703 جيغاواط/ساعة سنة 2024، قبل بلوغ مستوى قياسي خلال سنة 2025، ما يؤكد رسوخ الغاز ضمن المزيج الطاقي الوطني.
كما أورد أن الغاز الطبيعي بات يلعب دورا محوريا في دعم استقرار إنتاج الكهرباء، خاصة في ظل الطابع المتقطع للطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب مساهمته في تزويد القطاع الصناعي الذي كان يعتمد سابقا بشكل واسع على الفيول.
ولفت المصدر عينه إلى أن السلطات المغربية أطلقت طلبين رئيسيين للعروض، يتعلق الأول بإنشاء وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز بميناء الناظور غرب المتوسط، بينما يهم الثاني إحداث ممر وطني لأنبوب الغاز يربط الناظور بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي ويمتد نحو الأقطاب الصناعية.
وأشار إلى أن المغرب يقدم الغاز الطبيعي باعتباره طاقة انتقالية أساسية، تتيح تقليص الانبعاثات وضمان استقرار الشبكة الكهربائية، بالتوازي مع تسريع مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، في أفق تحقيق هدف توليد 52 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر نظيفة بحلول 2030.