اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
أكدت مباركة بوعيدة، رئيسة جمعية جهات المغرب، إن الورش المخصص للتمويلات الخضراء شكل مناسبة لتسليط الضوء على النموذج المغربي في تدبير القضايا المرتبطة بالتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، مؤكدة أن المملكة راكمت تجربة مؤسساتية وقانونية مكنت الجماعات الترابية من الاضطلاع بدور محوري في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية الراهنة.
وأوضحت بوعيدة، في تصريح لـ"اقتصادكم" على هامش المؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة المنعقد بطنجة، أن النموذج المغربي يقوم على اللامركزية واللاتمركز، وهو ما منح الجهات والجماعات الترابية اختصاصات واضحة تؤهلها للتفاعل مع التحولات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتغيرات المناخية، وفق رؤية تنموية مستدامة.
وأضافت أن المغرب يتوفر اليوم على إطار قانوني ومؤسساتي واضح، يحدد اختصاصات الجماعات الترابية ويوفر لها آليات متنوعة للتمويل، سواء عبر الدولة أو من خلال الانفتاح على مصادر التمويل الوطنية والدولية، وهو ما يعزز قدرتها على تنفيذ المشاريع ذات البعد البيئي.
وأشارت إلى أن الجماعات الترابية أصبحت تشتغل على برامج عملية ترتبط بشكل مباشر بالتكيف مع التغيرات المناخية، من قبيل تدبير الموارد المائية، والحفاظ على الواحات، والحد من مخاطر الفيضانات، وهي مشاريع تستقطب اهتمام المؤسسات المانحة وصناديق التمويل الأخضر.
وأكدت أن الورش عرف كذلك تقديم تجارب دولية، من بينها التجربة الإسبانية، مبرزة أن هذه اللقاءات تفتح آفاقا جديدة أمام المغرب والدول الإفريقية للاستفادة من آليات التمويل الدولية وتبادل الخبرات في مجال التنمية الترابية المستدامة.
وشددت بوعيدة على أن نجاح أي مشروع تنموي يظل رهينا بالإنصات للحاجيات المحلية، معتبرة أن الجماعات الترابية هي الأقدر على تحديد أولويات التنمية وصياغة المشاريع التي تستجيب لانتظارات المواطنين، قبل البحث عن حلول التمويل والتأطير التقني.
وأضافت أن الإصلاحات التي شهدها المغرب في مجال الجهوية المتقدمة والحكامة الترابية عززت ثقة المؤسسات المالية الدولية في الجماعات الترابية، حيث لم يعد التعاون يقتصر على توفير التمويل فقط، بل يشمل أيضاً نقل الخبرات والتجارب الدولية، وتقوية القدرات التقنية للكفاءات المحلية، بما يضمن إنجاز مشاريع تنموية أكثر نجاعة واستدامة.