اقتصادكم
كشفت منصة "الطاقة" عن قرار المغرب تأجيل أحد أبرز مشاريعه الغازية في مرحلة دقيقة من مسار التحول الطاقي، مؤكدة أن المملكة أعلنت تأجيل مناقصات أطلقتها مؤخرا لتنفيذ مشروع متكامل للغاز الطبيعي المسال، يشمل محطة استقبال وخط أنابيب غاز ميناء الناظور، دون توضيح رسمي للأسباب المباشرة لهذا القرار.
وتابعت المنصة المتخصصة أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أعلنت، مساء الإثنين 2 فبراير 2026، تأجيل استلام الطلبات وفتح الأظرف الخاصة بالمشروع، في خطوة وُصفت بالمفاجئة نظرًا لارتباط المشروع بأمن الإمدادات الطاقية.
وواصلت "الطاقة" أن الوزارة بررت قرار التأجيل بالاستناد إلى “معايير وافتراضات جديدة” اعتُمدت مؤخرًا، في سياق سعي المغرب إلى تسريع خططه الطاقية، دون الكشف عن طبيعة هذه المعايير أو مدى تأثيرها على التصميم الأصلي للمشروع.
كما أفاد التقرير بأن المشروع المؤجل يتضمن إنشاء خط أنابيب غاز بميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب مد ربط بالشبكة القائمة، بما يتيح استيراد الغاز عبر محطات إسبانية وتوجيهه لمحطات توليد الكهرباء داخل المملكة.
ولفت إلى أن المخطط الأصلي كان يستهدف تزويد محطتين لإنتاج الكهرباء بالغاز الطبيعي المسال، بما يعزز أمن الإمدادات ويحد من تقلبات السوق الدولية، فضلًا عن ربط الخط الجديد بمناطق صناعية على الساحل الأطلسي، خاصة بالمحمدية والقنيطرة.
وأضاف أن وزارة الانتقال الطاقي أوضحت أن قرار التأجيل جاء “نظرا للمعايير والافتراضات الجديدة المتعلقة بهذا المشروع”، من دون تحديد إطار زمني واضح لاستئناف الإجراءات، ما يعزز فرضية المراجعة التقنية والتنظيمية للمشروع.
كما أورد أن تأجيل المشروع يُنظر إليه بوصفه محطة تقييم في ظل تعقيدات أسواق الغاز العالمية، وتغير أولويات الاستثمار في البنية التحتية الطاقية، خاصة مع تقلب الأسعار وتزايد المنافسة بين الموردين الدوليين.
وذكر المصدر عينه أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 52% من القدرات المركبة بحلول 2030، مقابل نحو 45% حاليًا، بالتوازي مع توقعات بارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن المغرب يسعى إلى لعب دور إقليمي في استيراد الغاز المسال، مع خطة لرفع الاستهلاك من 1.2 مليار متر مكعب حاليًا إلى 12 مليار متر مكعب بحلول 2030، باستثمارات تناهز 3.5 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، أوضح التقرير أن الإنتاج المحلي لا يتجاوز حاليا 100 مليون متر مكعب سنويا من حقول صغيرة غرب المملكة، مع توقع قرب نضوبها، في حين تغطي الواردات باقي الاحتياجات عبر الربط القائم مع إسبانيا.
وختمت الطاقة بالإشارة إلى أن الوزارة كانت قد طرحت سنة 2025 مناقصة لتوريد وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة بطاقة 5 مليارات متر مكعب سنويًا بميناء الناظور، ضمن استثمارات إجمالية قُدرت بنحو 51 مليار درهم، قبل أن تقرر اليوم إعادة ترتيب أولويات المشروع.