أسواق النفط أمام سيناريوهات متضاربة.. خلاف دولي حول مستقبل الطلب

آخر الأخبار - 27-06-2026

أسواق النفط أمام سيناريوهات متضاربة.. خلاف دولي حول مستقبل الطلب

اقتصادكم

 

تباينت توقعات أبرز المؤسسات الدولية المتخصصة بشأن مستقبل الطلب العالمي على النفط خلال سنة 2026، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها السوق، خاصة بعد انحسار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وتوقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن الانسحاب الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة “أوبك” وتحالفها خلال شهر ماي الماضي.

وأبرزت وحدة أبحاث الطاقة، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن تقارير شهر يونيو كشفت عن فجوة واضحة في تقديرات كل من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ووكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بشأن اتجاه الطلب العالمي خلال العام المقبل.

 

رؤى متناقضة بشأن السوق

ورغم مراجعة “أوبك” لتوقعاتها الخاصة بنمو الطلب خلال السنة الجارية للمرة الثانية في أقل من عام، فإنها ما تزال تتوقع استمرار النمو، بعدما خفضت تقديراتها من 1.17 مليون برميل يومياً إلى 970 ألف برميل يومياً، ليصل إجمالي الطلب العالمي المتوقع إلى نحو 106.13 ملايين برميل يومياً.

وترى المنظمة أن الأسواق الآسيوية ستظل المحرك الرئيسي لهذا النمو، مع تصدر الصين للدول الأكثر مساهمة في زيادة الطلب بحوالي 220 ألف برميل يومياً، تليها الولايات المتحدة بـ210 آلاف برميل، ثم الهند بنحو 140 ألف برميل يومياً، بينما تتوقع تراجع الاستهلاك داخل أوروبا بحوالي 60 ألف برميل يومياً.

 

مؤشرات على انكماش الاستهلاك

في المقابل، تبنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية رؤية أكثر تشاؤماً، متوقعة انخفاض الطلب العالمي على النفط خلال 2026 بنحو 1.09 مليون برميل يومياً، بعدما كانت تقديراتها السابقة تشير إلى نمو محدود قدره 180 ألف برميل يومياً، وهو ما سيخفض إجمالي الطلب إلى نحو 102.86 مليون برميل يومياً.

وأرجعت الإدارة هذا التراجع المحتمل إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، وضيق الإمدادات، إلى جانب توسع السياسات الحكومية الرامية إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول نحو مصادر الطاقة البديلة.

وسارت وكالة الطاقة الدولية في الاتجاه نفسه، إذ توقعت انكماش الطلب العالمي بحوالي 1.12 مليون برميل يومياً، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى نمو بنحو 420 ألف برميل يومياً، ليستقر إجمالي الطلب عند 103.3 ملايين برميل يومياً.

 

تهدئة سياسية… وترقب في الأسواق

وأوضحت وحدة أبحاث الطاقة أن هذه التقديرات صدرت بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران، في 18 يونيو، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، تضمنت أربعة عشر بنداً، من أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بشكل طبيعي، إلى جانب تعليق العقوبات الاقتصادية بما يسمح لإيران باستئناف صادراتها النفطية.

ورغم هذه التطورات، تؤكد الوحدة أن أسواق النفط والغاز الطبيعي المسال ستظل رهينة حالة من الحذر خلال المرحلة المقبلة، في انتظار نتائج المفاوضات النهائية المقرر استكمالها في غضون ستين يوماً، مع إمكانية تمديد هذه المهلة باتفاق الطرفين، وهو ما يجعل مستقبل السوق مرتبطاً بمآلات المسار السياسي بقدر ارتباطه بالعوامل الاقتصادية.