أحمد رحو: تنويع مداخيل الصيدليات ضرورة لضمان استدامة النظام الصحي

الاقتصاد الوطني - 06-05-2026

أحمد رحو: تنويع مداخيل الصيدليات ضرورة لضمان استدامة النظام الصحي

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو

أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن النقاش حول إصلاح قطاع توزيع الأدوية بالمغرب يجب أن يتم في إطار شامل يوازن بين استدامة المنظومة الصحية والحفاظ على الدور المحوري للصيدلي في خدمة الصحة العامة، مشددا على أن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بقدرة النظام الصحي على الاستمرار في ظل تعميم التغطية الصحية.

وأوضح رحو، في كلمته خلال مشاركته في لقاء ضمن سلسلة "Les nuits de la Finnance"، الذي نظمته مجلة "Finnances News Hebdo"، أمس الثلاثاء، في موضوع “الأدوية والمحروقات: هل ينبغي إعادة التفكير في قواعد المنافسة بالمغرب؟”، أن الدولة مرشحة لأن تصبح “المؤدي الأخير” لتكاليف العلاج عبر أنظمة التأمين، ما يفرض التساؤل حول مدى استدامة النموذج الحالي لتوزيع الأدوية، خاصة وأن جزءا كبيرا من التمويل يعتمد في نهاية المطاف على موارد عمومية، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأشار رئيس مجلس المنافسة، إلى أن سوق الأدوية بالمغرب يناهز ما بين 24 و25 مليار درهم سنويا، منها حوالي 14 مليار درهم تمر عبر الصيدليات، بينما يتم استهلاك الجزء المتبقي داخل المستشفيات والمصحات. واعتبر أن اعتماد نموذج توزيع يرتكز أساسا على هامش بيع الأدوية فقط يطرح إشكالات حقيقية على مستوى التوازن المالي، خصوصا مع تزايد عدد الصيدليات، ما قد يؤدي إلى ضغط متزايد على موارد النظام.

وفي هذا السياق، أبرز أحمد رحو، أن الحل يكمن في تنويع مصادر دخل الصيدليات، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول، حيث لا تقتصر مداخيل الصيادلة على بيع الأدوية، بل تشمل أيضا منتجات شبه صيدلية وخدمات مرافقة. وأوضح أن هذه الأنشطة تمثل في بعض الأسواق ما يقارب 30 في المائة من رقم معاملات الصيدليات، مما يخفف الضغط عن تكلفة الدواء.

وأضاف المصدر ذاته، أن من بين السبل الممكنة كذلك توسيع نطاق تدخل الصيدلي ليشمل بعض الخدمات الصحية البسيطة، مثل تتبع الأمراض المزمنة أو إجراء تحاليل أولية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمة وتقريبها من المواطن، مع الحفاظ على الدور الطبي الأساسي للأطباء.

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، اعتبر رحو أن القيود المفروضة على تمويل الصيدليات تشكل عائقا أمام تطوير القطاع، مشيرا إلى أن الصيدلي يجد نفسه ملزما بتمويل استثماراته ذاتيا دون إمكانية اللجوء إلى شركاء أو مستثمرين، وهو ما يحد من قدرته على التوسع وتحسين خدماته.

وشدد على أن فتح إمكانية الولوج إلى التمويل لا يتعارض مع استقلالية الصيدلي، موضحا أن المسؤولية الصحية ستظل حصرا بيد المهني المؤهل، بغض النظر عن البنية الرأسمالية للمؤسسة، كما هو الحال في قطاعات أخرى مثل المصحات أو شركات الطيران.

كما دعا رئيس مجلس المنافسة إلى فتح نقاش وطني هادئ حول مستقبل القطاع، دون “شيطنة” أي خيار، بما في ذلك إمكانية تطوير نماذج تنظيمية جديدة مثل شبكات أو سلاسل صيدليات، مع وضع ضوابط تضمن التوازن بين المنافسة وجودة الخدمة.

وارتباطا بالموضوع، نبه رحو إلى أن جزءا من الصيدليات بالمغرب يواجه صعوبات اقتصادية، مبرزا أن حوالي 4000 صيدلية توجد في وضعية مالية هشة، ما يطرح تحديات حقيقية على مستوى استدامة النموذج الحالي.

وسجل أيضا أن خدمة توزيع الأدوية، رغم كلفتها، لا تزال تعاني من محدودية على مستوى التغطية الزمنية، حيث لا تتوفر الأدوية بشكل مستمر على مدار اليوم، على عكس سلع أساسية أخرى، داعيا إلى إعادة التفكير في تنظيم الخدمة بما يضمن ولوجا أفضل للمواطنين.

وأكد رحو أن الهدف من هذه المقاربة هو تعزيز المنافسة داخل القطاع، وتحقيق توازن بين متطلبات الاستدامة المالية وجودة الخدمات الصحية، مع مراعاة الفوارق المجالية وضمان استمرارية الخدمات في المناطق الأقل جاذبية اقتصاديا.