ماهي الفاتورة التي يؤديها المغرب جراء الفيضانات؟

ملفات خاصة - 02-02-2026

ماهي الفاتورة التي يؤديها المغرب جراء الفيضانات؟

اقتصادكم - عبد الصمد واحمودو

 

بعد عقد من الجفاف الذي خيم على سماء المملكة، عادت التساقطات المطرية خلال فصل الشتاء الحالي بشكل وافر، منهية سنوات من العجز المائي. غير أن غزارة الأمطار واستمرارها لفترات متواصلة أديا إلى حدوث فيضانات خلفت خسائر كبيرة، وتسببت في غرق أحياء بأكملها، كما هو الحال بمدينة آسفي، ثم بمدينة القصر الكبير التي شهدت ارتفاعا مقلقا في منسوب المياه داخل أحيائها، ما اضطر السلطات إلى إخلاء عدد من السكان.

وفي ظل هذه الكوارث الطبيعية التي شهدتها بعض المدن المغربية، يعود النقاش مجددا حول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظواهر، خاصة في ما خلفته من خسائر مادية وبشرية، وكذلك ما ستخلفه من خسائر على مستوى الاقتصاد الوطني.

المغرب أكثر عرضة للكوارث الطبيعية 

وفي هذا السياق، أكد علي الغنبوري، رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن المغرب يصنف اليوم ضمن الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغيرات المناخية، ما يجعله في خانة المخاطر المرتفعة، سواء على المدى القريب أو المتوسط والبعيد. وأوضح أن انعكاسات هذه التحولات المناخية باتت واضحة من خلال تواتر ظواهر من قبيل ضعف التساقطات، والفيضانات، والكوارث الطبيعية بشكل عام.

كلفة باهضة للكوارث الطبيعية 

وأشار الغنبوري،  إلى أن الكوارث الطبيعية تكلف الاقتصاد المغربي، في المتوسط، نحو 1,9 مليار درهم سنويا كخسائر مباشرة، تشكل الفيضانات وحدها ما بين 1,4 و1,5 مليار درهم منها، أي ما يقارب نصف الكلفة الإجمالية لهذه الكوارث.

 وأضاف رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن هذه الأرقام قد تعرف ارتفاعا كبيرا في بعض السنوات، مبرزا أن الخسائر خلال السنة الجارية مرشحة لتجاوز هذا المتوسط بما لا يقل عن الضعف، بالنظر إلى الأضرار المسجلة، خصوصا في مدينة القصر الكبير، وكذا الخسائر الواضحة التي عرفتها مدينة آسفي.

كلفة تزيد عن 1 بالمائة من الناتج الداخلي

وأوضح المصدر ذاته، أن هذه الخسائر قد تمثل ما يقارب 1,2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، معتبرا أن الفيضانات تظل المكون الرئيسي للكوارث الطبيعية التي يعرفها المغرب حاليا.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن توفر المغرب على استراتيجيات وطنية للوقاية من المخاطر، وسياسة مائية تشمل السدود ومشاريع الربط المائي، لا يعني بالضرورة الحد من تكرار الفيضانات، التي ما تزال تتجدد في عدد من المدن والمناطق، وبوتيرة تؤدي إلى خسائر اقتصادية وبشرية مرتفعة.

هذا وأكد الغنبوري على ضرورة تفعيل الآليات المؤسساتية بشكل أكثر نجاعة، وتسريع تنزيل الاستراتيجية الوطنية على المستوى الجهوي، بدل حصرها في المركز، مع تعزيز الوسائل التي أمر بها الملك محمد السادس، لا سيما ما يتعلق بـالمنصات الجهوية، بما يضمن سرعة أكبر وفعالية أعلى في الاستجابة للكوارث الطبيعية والتخفيف من آثارها.