ماهي طبيعة المعوقات التي تمنع المقاولات المغربية من تطوير استثماراتها؟

آخر الأخبار - 04-03-2022

ماهي طبيعة المعوقات التي تمنع المقاولات المغربية من تطوير استثماراتها؟

شعيب لفريخ

يتجه المغرب إلى اعتماد ميثاق جديد للاستثمار تشكل فيه استثمارات القطاع الخاص نسبة الثلثين في مقابل الثلث الآخر للقطاع العام، والإعلان عن هذا في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المغرب هو في حد ذاته شيء إيجابي؛ لكن المشكل الحقيقي هو في القيود المثبطة الموجودة على أرض الواقع والتي تعيق بطبعها العنيد المقاولات الصغرى جدا والصغيرة والمتوسطة من تطوير استثماراتها، وتبطل مفعول أي ميثاق استثمار مستجد وتفرغه من محتواه.

فحسب بحث أنجزه البنك الدولي حول " معيقات تطور المقاولات في المغرب2013ـ2019 " فإن العائق الرئيسي الأول هو الرشوة، تليه العوائق التالية: نسبة الضريبة، المساطر الضريبية، النقل، العقار، الكهرباء، الولوج إلى التمويل، الرخص والاجازات، جرائم السرقة والفوضى، القطاع غير المهيكل، يد عاملة غير مكونة كفاية، المحاكم، قوانين العمل، عدم الاستقرار السياسي، التشريعات الجمركية والتجارية. 

وبخصوص الرشوة، فحسب مؤشر الرشوة لمؤسسة "ترانسبارانسي الدولية" الذي يصنف الدول وفقا لدرجة انتشار الرشوة في القطاع العام وفق تقييم الخبراء والفاعلين الاقتصاديين، فقد تراجع المغرب سنة 2021 للسنة الثالثة على التوالي إلى المركز 87 من بين 180 دولة وفقد 14 مرتبة مقارنة بسنة 2018.

وفيما يخص الضغط والعبء الضريبي، فوفقا لبيانات البنك الدولي، يصل مستوى الضرائب على الدخل والأرباح وأرباح الرأسمال في المغرب إلى 32.9% وهو مستوى أعلى مقارنة بغالبية دول الفئة التي ينتمي إليها المغرب وأعلى بكثير من المستوى المسجل في العديد من البلدان؛ وحسب بيانات مكتب الافتحاص والاستشارة KPMG يتجاوز المغرب المستويات المسجلة على الصعيدين الافريقي والعالمي بمعدل ضريبة على الشركات تصل إلى 31% وهو بذلك يفوق المتوسط العالمي الذي لا يتجاوز 23.70% والمتوسط الافريقي 27.50%.

أما إشكالية الاقتصاد غير المهيكل، (الذي يشمل الإنتاج السري والإنتاج غير القانوني والإنتاج غير المنظم وإنتاج الأسر لحسابهم الخاص) فقد أظهرت نتائج دراستين أجراهما بنك المغرب سنتي 2018 و2020، أن هذا النوع من الاقتصاد الذي يسميه بنك المغرب ب" الاقتصاد الخفي " يمثل حوالي 30% من الناتج الإجمالي بالمغرب ويمثل هذا النوع من العمل نسبة 79.9% من حجم الشغل الإجمالي حسب معطيات 2019.

وفيما يتعلق بعثر آجال الآداء الطويلة، فهي تشكل عائقا أساسيا بالنسبة للمقاولات الصغرى جدا والصغيرة والمتوسطة التي تتأثر سيولتها بهذا العامل. وحسب معطيات بنك المغرب لسنة 2019، فإن نصف المقاولات المغربية تحصل على مستحقاتها بعد الأجل القانوني المحدد في 60 يوما وتتلقى 35% منها مستحقاتها خلال آجال تزيد عن 120 يوما، وهو ما يجعل المقاولات الصغرى جدا والصغيرة في وضعية صعبة في جميع القطاعات. 

فحقيقة خصوصية المغرب أن نسيجه الإنتاجي والمقاولاتي ضعيف وهش، فأسفل الهرم يتكون من الاقتصاد غير المهيكل أو الخفي، تليه المقاولات الصغرى جدا تم الصغرى تم المتوسطة، وتتربع على أعلى الهرم المقاولات الكبيرة. فحسب التقرير السنوي2019 ـ 2020 للمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، فالمقاولات الصغرى جدا أو المتناهية الصغر تشكل نسبة 92% ولا يتجاوز رقم أعمالها مجتمعة حوالي 4 مليون درهم، أما استثمارات تلك المقاولات الصغرى جدا والمقاولات الأخرى الصغيرة والمتوسطة، فتظل استثماراتها ضعيفة حسب المعطيات البحثية للمندوبية السامية للتخطيط لسنة 2019.

فمداخل إصلاح جدور المعيقات التي تقف حجرة عثرة في وجه تطور استثمار المقاولات وتوسعها ينطلق من محاربة الفساد وإصلاح القطاع العمومي وتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة والقيام بإصلاح جبائي عادل..