اقتصادكم
دخلت الولايات المتحدة الأمريكية على خط التحول الأخير في الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء، حيث عبرت واشنطن عن مشاركة إسبانيا موقفها بشأن الصحراء لتعيد تأكيد دعمها لخطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب.
وشددت واشنطن على أنها تشارك إسبانيا موقفها من قضية الصحراء ، مجددة التأكيد على أن خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب "جادة وذات مصداقية وواقعية".
وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لوكالات الأنباء الإسبانية يوروبا بريس وإفي "نواصل اعتبار خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب جادة وذات مصداقية وواقعية" ولها إمكانات واضحة لتلبية تطلعات شعوب المنطقة.
وجدد المتحدث دعم واشنطن للمبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا ، وجهوده لـ "تعزيز مستقبل سلمي ومزدهر" للمنطقة.
من جانبها جددت سفيرة الولايات المتحدة لدى إسبانيا، جوليسا رينوسو، التأكيد على دعم بلادها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء، واصفة إياها بـ"المعقولة والقابلة للتطبيق".
وأكدت رينوسو، التي حلت ضيفة على برنامج تم بثه، أمس السبت، على أمواج الإذاعة الإسبانية "كادينا سير"، أن "الولايات المتحدة تعتبر المخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء معقولا وقابلا للتطبيق".
وقالت الدبلوماسية، المستشارة السابقة للرئيس الأمريكي جو بايدن، إن "الولايات المتحدة تدعو إلى هذا الحل خلال الاتصالات مع الأطراف المعنية".
وأضافت رينوسو "نحن ندعم العملية التي تشرف عليها الأمم المتحدة من أجل تسوية هذا النزاع وندعم مبادرة المغرب".
وتأتي هذه التصريحات ال بعد نشر الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الإسبانية ، بيدرو سانشيز ، إلى الملك محمد السادس ، وبيان الحكومة الإسبانية الصادر يوم الجمعة بشأن قضية الصحراء والعلاقات المغربية الإسبانية.
في رسالته إلى الملك ، أكد بيدرو سانشيز بوضوح أن إسبانيا تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية" لتسوية قضية الصحراء وأشار إلى أنه "يدرك أهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب".
في وقت لاحق من ظهر الجمعة ، أصدرت رئاسة الحكومة الإسبانية بيانا قالت فيه إن إسبانيا ملتزمة باحترام "سيادة المغرب ووحدة أراضيه" في إطار "مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية.
وقالت الرئاسة الإسبانية في البيان: "إننا ندخل اليوم مرحلة جديدة في علاقاتنا مع المغرب ، تقوم على الاحترام المتبادل وتنفيذ الاتفاقات والامتناع عن الإجراءات الأحادية والشفافية والتواصل الدائم".
وقالت الرئاسة الإسبانية: "سيتم تفصيل هذه الحقبة الجديدة ... في خارطة طريق واضحة وطموحة من أجل ضمان الاستقرار والسيادة ووحدة الأراضي والازدهار لبلدينا".
كما أكدت الحكومة الإسبانية مجددًا عزمها التعامل مع المغرب لمواجهة التحديات المشتركة، ’’سيما التعاون في مجال تدبير تدفقات الهجرة في الحوض المتوسطي والمحيط الأطلسي، من خلال العمل دوما بروح من التعاون الكامل، واستعادة السير الطبيعي لحركة الأشخاص والبضائع، لما فيه مصلحة شعبينا".
ورحبت الحكومة الإسبانية بالجدول الزمني لزيارة رئيس الوزراء سانشيز إلى المغرب من أجل بلورة خارطة الطريق للعلاقات الثنائية وكذلك الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإسباني إلى المغرب أواخر مارس.
من جانبها رحبت وزارة الخارجية المغربية بدعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها "التزامات بناءة بشأن قضية الصحراء المغربية و" خارطة طريق واضحة وطموحة "لتحسين العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين البلدين على أساس الشفافية والاحترام المتبادل.
الموقف الجديد الذي عبرت عنه مدريد بوضوح يشير إلى خطوة للأمام من جانب إسبانيا لإصلاح العلاقات مع المغرب بعد أن حافظت على تواطؤها مع الجزائر وجبهة البوليساريو.
ويذكر أن المغرب وإسبانيا مرا بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة في عام 2021 ، بعد أن قررت الدولة الأوروبية استقبال زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية في أبريل 2021 لتلقي العلاج الطبي بهوية مزيفة.
وأثارت تصرفات إسبانيا غضب الرباط إلى حد كبير ، التي قالت إن هذه الخطوة قوضت ثقة المغرب في حليفها الاستراتيجي طويل الأمد.
واستدعى المغرب حينها سفيرته في إسبانيا وطلب من مدريد التوقف عن ممارسة الازدواجية في المواقف .
ومنذ ذلك الحين ، بذلت الحكومة الإسبانية عدة محاولات لإعادة العلاقات الدبلوماسية والإيجابية بين البلدين إلى طبيعتها ، لكن المغرب كان حازمًا في موقفه ، وطالب بموقف واضح بشأن قضية الصحراء.
ووصف محللون إعلان إسبانيا بأنه تاريخي وانتصار ساحق للمغرب وانتكاسة لجبهة البوليساريو وداعمتها الجزائر.
وسارعت الجزائر التي طالما زعمت أن النزاع لايعنيها، أمس السبت ، 19 مارس ، لاستدعاء سفيرها في إسبانيا "للتشاور" ، قائلة في بيان صادر عن وزارة الخارجية إن الجزائر "مندهشة للغاية" من تحول إسبانيا لدعم اقتراح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء.