اقتصادكم
أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن المغرب نجح في ترسيخ موقعه الاقتصادي بفضل اختيارات استراتيجية شملت البنيات التحتية والصناعة والطاقات المتجددة.
وأكدت فتاح العلوي، خلال مشاركتها في مؤتمر رفيع المستوى، بلندن الخميس، نُظم تحت شعار: "من درجة الاستثمار إلى الاستثمار واسع النطاق: الدينامية الجديدة لأسواق الرساميل بالمغرب"، ضمن فعاليات "أيام أسواق الرساميل المغربية 2026"، أن المغرب تبنى مبكرا اختيارات استراتيجية همت البنيات التحتية، والمنظومات الصناعية، والطاقات المتجددة، والرأسمال البشري.
وأبرزت الوزيرة أن المملكة استثمرت في البنيات التحتية قبل أن تتحول إلى أولوية ملحة، وفي المنظومات الصناعية قبل أن تصبح توجها عالميا، كما راهنت على الطاقات المتجددة قبل أن تفرض السيادة الطاقية نفسها كرهان استراتيجي، إلى جانب الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره ركيزة أساسية لأي تحول اقتصادي ناجح.
كما ذكرت أن المغرب تمكن، رغم الأزمات المتلاحقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، من جائحة كورونا إلى التوترات الجيوسياسية والضغوط المناخية واضطرابات سلاسل التوريد، من الحفاظ على استقراره الماكرو اقتصادي ومواصلة الاستثمار في المستقبل.
وأضافت أن الاقتصاد المغربي حقق نموا بنسبة 4,9 في المائة خلال سنة 2025، مع بقاء معدل التضخم في أقل من 1 في المائة، رغم الظرفية الدولية غير المستقرة، مشيرة إلى أن المغرب عاد بنجاح إلى الأسواق الدولية للرساميل في ظروف ملائمة، واستعاد تصنيفه ضمن فئة «درجة الاستثمار» في شتنبر 2025.
وشددت فتاح العلوي على أن استرجاع "درجة الاستثمار" لا يمثل نقطة وصول، بل مسؤولية تستوجب تحويل المصداقية السيادية إلى استثمارات وفرص شغل وتوسع صناعي وآفاق واعدة للأجيال المقبلة، مؤكدة أن المغرب اختار توجيه هذه المصداقية نحو تعزيز قدراته الصناعية وتطوير القطاع الخاص وأسواق الرساميل.
وفي السياق ذاته، أوردت الوزيرة أن المملكة سرعت خلال السنوات الأخيرة وتيرة تحديث منظومتها المالية، وتعزيز الحكامة وآليات التنظيم، إلى جانب تطوير البنيات التحتية للأسواق المالية وتوسيع قدرات الاستثمار المؤسساتي.
وأكدت أن طموح المغرب يتجاوز حدود السوق الداخلية، مبرزة أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كمنصة استراتيجية تربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي، مستفيدة من الاستقرار السياسي والمصداقية الاقتصادية والتنافسية الصناعية والبنيات التحتية الحديثة والطاقات المتجددة.
كما أشارت إلى أن ميناء طنجة المتوسط أصبح من أكبر الموانئ على مستوى البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، فيما اندمج قطاعا السيارات والطيران بالمغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية.
وتطرقت المسؤولة الحكومية كذلك إلى تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، معتبرة أن هذا الحدث العالمي يشكل رافعة قوية للاستثمارات في البنيات التحتية والتحول الحضري وتعزيز القدرات السياحية وربط شبكات النقل وتقوية الحضور الدولي للمملكة.
وأكدت أن من أبرز عناصر قوة المغرب قدرته على الجمع بين الرؤية بعيدة المدى والاستمرارية، معتبرة أن هذه الاستمرارية تشكل إحدى أهم ركائز قوة المملكة.