اقتصادكم
أفاد تقرير حديث صادر عن "Policy Center for the New South" أن الضغط على الموارد المائية بالمغرب يتفاقم بشكل كبير، محذرا من استمرار أنماط الاستهلاك الحالية، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يستحوذ على النسبة الأكبر من المياه المستعملة على الصعيد الوطني.
وأوضح التقرير أن الفلاحة تستهلك حوالي 88 في المائة من الموارد المائية بالمملكة، متجاوزة المعدلات العالمية بكثير، في وقت تتقاسم فيه الأسر والقطاع الصناعي النسبة المتبقية فقط، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتدبير الماء في ظل توالي سنوات الجفاف وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية.
وحسب رؤية الباحث Henri-Louis Védie، الذي أعد هذا التقرير، فالمغرب سيكون مطالبا خلال السنوات المقبلة بإيجاد توازن دقيق بين ضمان الأمن الغذائي والحفاظ على موارده المائية، خاصة مع الارتفاع المرتقب في عدد السكان والحاجة إلى رفع الإنتاج الفلاحي والحيواني.
وسجل التقرير أن جزءا مهما من المياه يضيع بسبب أعطاب وتقادم شبكات التوزيع، إلى جانب الربط غير القانوني وترسب الأوحال بالسدود، مبرزا أن بعض المدن الكبرى تخسر ما يصل إلى 30 في المائة من المياه المخصصة للاستهلاك قبل وصولها إلى المواطنين.
وفي المقابل، أشار المصدر ذاته إلى أن سلوكيات الاستهلاك المفرط للمياه من طرف بعض الأسر والأنشطة الفلاحية والصناعية تزيد من تعقيد الوضع، داعيا إلى مراجعة طريقة تسعير الماء بالمغرب.
واقترح التقرير اعتماد نظام تسعير يعتمد على التمييز بين الاستهلاك الأساسي الموجه للفئات محدودة الدخل، والذي يمكن دعمه أو توفيره بأسعار منخفضة، وبين الاستهلاك المرتفع الذي ينبغي أن يخضع لتعرفة تعكس التكلفة الحقيقية لإنتاج الماء، بما في ذلك تحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة.
كما دعا إلى تسريع وتيرة الاستثمار في محطات معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في سقي المساحات الخضراء والملاعب والأراضي الفلاحية، معتبرا أن المياه غير التقليدية أصبحت ضرورة استراتيجية لمواجهة أزمة الندرة المائية.
وأشار التقرير إلى أن البرنامج الوطني للتطهير السائل يهدف إلى إعادة استعمال 200 مليون متر مكعب من المياه المعالجة سنويا بحلول سنة 2027، لترتفع هذه الكمية إلى 340 مليون متر مكعب في أفق سنة 2050.
وفي الجانب الصناعي، أكد التقرير أن استهلاك القطاع للمياه يظل محدودا مقارنة بالفلاحة، إذ لا يتجاوز 2 في المائة، مبرزا تجربة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التي رفعت معدل إعادة تدوير مياهها المستعملة إلى 80 في المائة، مع خطة للوصول إلى 95 في المائة والاعتماد الكامل على المياه غير التقليدية بحلول سنة 2030.