اقتصادكم
اختارت شركة GNV تخصيص أحدث سفن أسطولها وأكثرها تطورا للمغرب، في إطار توجه يراهن على النقل البحري منخفض الانبعاثات، عبر تشغيل سفن تعتمد على الغاز الطبيعي المسال وتقنيات حديثة تهدف إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليص الأثر البيئي.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "إل سولي 24 أوري" الإيطالية أن شركة النقل البحري GNV، التابعة لمجموعة MSC، قررت تعزيز حضورها بالمغرب من خلال تشغيل سفينتين جديدتين هما "GNV Aurora" و"GNV Virgo"، واللتين تعدان من أحدث الوحدات البحرية ضمن أسطول الشركة وأكثرها تطوراً من الناحية التقنية والتشغيلية.
وأوردت الصحيفة الإيطالية أن السفينتين تعتمدان على الغاز الطبيعي المسال كوقود رئيسي، مع إمكانية تشغيلهما أيضاً بواسطة أنواع وقود انتقالية أخرى، من بينها الغاز الطبيعي الحيوي المسال والغاز الطبيعي المسال الاصطناعي، في إطار توجه يهدف إلى تقليص الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي للنقل البحري.
وأضاف التقرير أن GNV راكمت خلال ما يقارب عشرين سنة من النشاط بالمغرب تجربة مهمة مكنتها من نقل نحو 6 ملايين مسافر، وهو ما ساهم في تعزيز الروابط بين المملكة والجالية المغربية المقيمة بأوروبا، وترسيخ حضور الشركة داخل أحد أهم أسواقها بالمنطقة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الشركة نقلت خلال سنة 2025 أكثر من 465 ألف مسافر عبر الخطوط المرتبطة بالمغرب، وهو رقم يعكس المكانة الاستراتيجية التي تحتلها المملكة داخل شبكة النقل البحري التابعة للمجموعة، سواء بالنسبة لحركة المسافرين أو المبادلات الاقتصادية.
وأفاد بأن سفينة "Aurora" دخلت الخدمة ابتداء من فاتح يونيو، بينما يرتقب أن تبدأ "Virgo" عملياتها في فاتح يوليوز المقبل، عبر الخطوط الرابطة بين ميناء طنجة المتوسط ومدينتي برشلونة وجنوة، بما يعزز الربط البحري بين المغرب وإسبانيا وإيطاليا.
وأوضح التقرير أن مدينة برشلونة ستؤدي دور مركز عبور رئيسي ضمن شبكة الربط الجديدة، في حين سيشكل ميناء جنوة نقطة التزويد الأساسية للسفينتين بالغاز الطبيعي المسال، حيث ستتم عملية التزود بالوقود بوتيرة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام.
كما أورد أن الشركة تراهن في الوقت نفسه على تعزيز المبادلات التجارية بين المغرب وإيطاليا عبر ميناء طنجة المتوسط، الذي تعتبره أكبر منصة لوجستية في شمال إفريقيا وبوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية.
ولفتت الصحيفة إلى أن السفينتين تنتميان إلى الطراز نفسه، إذ تبلغ الحمولة الإجمالية لكل واحدة منهما حوالي 53 ألف طن، بطول يصل إلى 218 متراً وسرعة قصوى تبلغ 25 عقدة بحرية، ما يجعلهما من بين أكثر سفن الشركة تطوراً على مستوى القدرات التشغيلية.
وأضافت أن كل سفينة قادرة على استيعاب 1700 مسافر موزعين على 426 مقصورة، فضلاً عن نقل ما يصل إلى 2780 مترا خطيا من البضائع، أي ما يعادل حمولة تقارب 600 مركبة، وهو ما يعزز دورها في نقل الأشخاص والبضائع في آن واحد.
ونقلت الصحيفة عن بيرفرانشيسكو فاغو، الرئيس التنفيذي لقطاع الرحلات البحرية بمجموعة MSC ورئيس شركة GNV، تأكيده أن حضور الشركة في المغرب تعزز بشكل متواصل بفضل التعاون القائم وعلاقات الثقة المتبادلة، معتبراً أن تدشين سفينة "Aurora" بطنجة يمثل محطة جديدة في مسار الشراكة الطويلة بين المجموعة والمملكة.
وأشار فاغو إلى أن المغرب يؤدي دورا محوريا داخل شبكة النقل البحري في البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً التزام الشركة بمواصلة دعم جهود المملكة في مجالات الربط البحري وتنمية المبادلات التجارية وتطوير القطاع السياحي.
من جهته، أوضح المدير العام لشركة GNV، ماتيو كاتاني، أن سفينة "Aurora" تجسد التوجه الذي اختارته الشركة لمستقبل نشاطها، والقائم على الاستثمار في التقنيات الحديثة القادرة على الجمع بين السلامة والاستدامة البيئية والكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة المسافرين.
وفي جانب آخر، أبرز كاتاني أن حضور الشركة بالمغرب يتجسد أيضاً من خلال الموارد البشرية، حيث تشغل GNV نحو 250 عاملاً مغربياً ضمن الطواقم البحرية والفرق العاملة على اليابسة، يساهمون بشكل يومي في تعزيز الروابط الاقتصادية والإنسانية بين أوروبا وشمال إفريقيا.
وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن الشركة تسجل نموا متواصلا في اهتمام السياح الأوروبيين بالمغرب، موضحة أن ما يقارب 500 ألف مسافر سنوياً يختارون سفن GNV للوصول إلى المملكة أو زيارتها للمرة الأولى، وهو ما يعكس تنامي جاذبية الوجهة المغربية داخل السوق السياحية الأوروبية.