اقتصادكم
حظيت التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية بإشادة أممية جديدة، خلال لقاء احتضنه مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، جمع مسؤولين أمميين وأعضاء من المجلس الاستشاري للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، في زيارة تهدف إلى الاستفادة من النموذج المغربي في معالجة انتهاكات الماضي وترسيخ المصالحة.
وأكدت كارلا كينتانا أوسونا، التي ترأس المؤسسة الأممية المعنية بالمفقودين في سوريا، أن التجربة المغربية تعد “تجربة ناجحة” ورائدة في مجال العدالة الانتقالية، معبرة عن اعتزازها بما حققه المغرب في هذا المسار، ليس فقط باعتباره أول نموذج من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم الإسلامي، بل أيضا لما تميز به من إرادة سياسية حقيقية وإشراك فعال للمجتمع المدني وأسر الضحايا والنساء.
ويأتي هذا التقدير الأممي امتدادا لما سبق أن عبر عنه المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، خلال زيارته للمغرب في دجنبر 2024، حين وصف التجربة المغربية تحت قبة البرلمان بأنها “تجربة متميزة” وبارزة في تاريخ العدالة الانتقالية.
من جهتها، أبرزت آمنة بوعياش أن العدالة الانتقالية بالمغرب شكلت مسارا وطنيا إراديا للقطع مع ماضي الانتهاكات، قائمًا على الحوار المجتمعي والتوافق والإشراك، مؤكدة أن التجربة المغربية لم تقتصر على كشف الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي، بل امتدت إلى المصالحة وحفظ الذاكرة وضمان عدم التكرار عبر إصلاحات دستورية ومؤسساتية وتشريعية.
وأوضحت بوعياش أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان لعب دورا محوريا في هذا الورش، من خلال اقتراح إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، ومواكبة عملها تقنيا ولوجستيكيا، قبل أن يكلفه الملك محمد السادس بتتبع تنفيذ توصياتها، في خطوة اعتبرت ممارسة فضلى ضمن تجارب العدالة الانتقالية على المستوى الدولي.
وأكدت المسؤولة الحقوقية أن التجربة المغربية اعتمدت مقاربة خاصة بعيدة عن الحلول الجاهزة، ارتكزت على التملك الوطني والإرادة المشتركة بين الدولة والمجتمع، ما مكن من تحويل مآسي الماضي إلى مدخل لتعزيز الثقة وبناء تعاقد اجتماعي جديد قائم على حماية الكرامة الإنسانية وترسيخ دولة الحقوق والحريات.
كما شددت على أن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ساهمت بشكل مباشر في ترسيخ ضمانات دستورية لمنع التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة مع الإصلاحات الدستورية لسنة 2011، التي نقلت المغرب من منطق معالجة انتهاكات الماضي إلى منطق الوقاية الاستباقية ودسترة الحقوق.
وتندرج زيارة الوفد الأممي والسوري إلى الرباط في إطار سعي المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا إلى الاستفادة من الخبرة المغربية في ملفات الإنصاف والمصالحة وكشف الحقيقة، في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بالنموذج المغربي باعتباره تجربة رائدة إقليميا ومتميزة دوليا في مجال العدالة الانتقالية.