نيجيريا تراهن على خط الغاز نحو المغرب لتعزيز الاندماج الطاقي الإفريقي

آخر الأخبار - 12-02-2026

نيجيريا تراهن على خط الغاز نحو المغرب لتعزيز الاندماج الطاقي الإفريقي

اقتصادكم


يعود مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب إلى الواجهة باعتباره أحد أكبر مشاريع الربط القاري، وسط تأكيدات نيجيرية على دوره المحوري في إعادة رسم خريطة الطاقة والتجارة العابرة للحدود داخل القارة.

وذلك ما أبرزته الشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة، واصفة خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب ركيزة أساسية لمستقبل الطاقة في إفريقيا، وفق ما كشفه موقع “ذا بوينت” النيجيري.


التكامل عبر البنية التحتية

وتابعت أن "البنية التحتية المشتركة وتنسيق السياسات بين الدول الإفريقية يمثلان عنصرا حاسما لاستغلال الإمكانات الغازية الهائلة للقارة".

وأوضح الموقع النيجيري أن هذه التصريحات جاءت على لسان الرئيس التنفيذي للمجموعة بالشركة، بايو أوجولاري، خلال جلسة حوارية غير رسمية جمعته بآندي براون، نائب رئيس شركة "أورستد" ورئيس معهد الطاقة، وذلك على هامش فعاليات أسبوع الطاقة الدولي 2026 المنعقد في لندن.

ووفق ما أورده موقع “ذا بوينت”، فقد شدد أوجولاري، في بيان نُشر يوم الأربعاء ونقله المدير التنفيذي للاتصال المؤسسي بالشركة، آندي أوده، على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشاريع الغازية الإقليمية الكبرى، مشيرًا بشكل خاص إلى خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب، إلى جانب توسيع خط أنابيب الغاز لغرب إفريقيا، باعتبارهما مبادرتين محوريتين لتعزيز التجارة العابرة للحدود في مجال الطاقة وتقوية الاندماج الإقليمي.

وقال أوجولاري، بحسب المصدر ذاته إن "التسريع في إنجاز المشاريع الرائدة، مثل خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب وتوسعة خط أنابيب الغاز لغرب إفريقيا، يعد أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز التكامل الإقليمي والنهوض بالتجارة الطاقية العابرة للحدود".


ربط إفريقيا بأوروبا

وأبرز “ذا بوينت” أن خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب يُتصور كحلقة وصل عابرة للقارة على طول الساحل الغربي لإفريقيا، حيث يهدف إلى ربط احتياطيات الغاز النيجيرية بعدد من الدول الإفريقية، قبل أن يصل إلى المغرب، مع إمكانية الامتداد لاحقًا إلى الأسواق الأوروبية.

وأضاف الموقع أن المشروع، عند اكتماله، يُرتقب أن يسهم في توسيع الولوج إلى الغاز في منطقة غرب إفريقيا، وتعزيز إنتاج الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتقوية الأمن الطاقي في الدول المشاركة.

وأكد أوجولاري، وفق المصدر عينه، أن المشروع يتجاوز كونه مبادرة ثنائية، معتبرا إياه ممرا قاريا للتكامل من شأنه إحداث تحول عميق في مشهد الطاقة الإفريقي.

وإلى جانب البنية التحتية المادية، أبرز موقع “ذا بوينت” تشديد المسؤول النيجيري على أهمية توحيد الأطر التنظيمية وأنظمة التسعير داخل الأسواق الإفريقية، بهدف تقليص العوائق أمام الاستثمار.

وسجل أوجولاري في هذا السياق: "يتعين على القارة التوجه نحو مواءمة أطر التسعير، وبروتوكولات العبور، ومعايير المحتوى المحلي، واللوائح التقنية المشتركة، مع الاستفادة من التجارب الإصلاحية، مثل قانون صناعة النفط النيجيري، بهدف الحد من الاحتكاك الاستثماري، وحماية البنية التحتية العابرة للحدود، وضمان الولوج العادل إلى الأصول الطاقية المشتركة".


منصات استثمار مشتركة

كما نقل الموقع دعوته إلى إرساء منصات استثمار مشتركة ومنظمة بين شركات النفط الوطنية الإفريقية، معتبرًا أن العمل الجماعي من شأنه تسهيل تعبئة رؤوس الأموال بكفاءة أكبر.

وأضاف أن البنية التحتية المشتركة، وتناسق السياسات، وأطر الاستثمار المنسقة، وتبادل المعرفة والتكنولوجيا عبر الحدود، وتطوير سوق غاز متكاملة، تشكل إلى جانب الدبلوماسية الإقليمية المستدامة بين شركات النفط الوطنية، ركائز أساسية لضمان مستقبل الطاقة في إفريقيا، فالقارة ستكون أكثر قدرة على جذب وتوظيف رؤوس الأموال عندما تتحرك بشكل جماعي بدل العمل الفردي".

وأوضح أوجولاري، بحسب “ذا بوينت”، أن تعزيز التعاون بين شركات النفط الوطنية سيسهم في تسريع إنجاز المشاريع، وبناء الخبرات التقنية، وتعزيز موقع إفريقيا داخل الأسواق الطاقية العالمية. 

وأشار الموقع إلى أن نيجيريا تُعد صاحبة أكبر احتياطي مثبت من الغاز في إفريقيا، يفوق 200 تريليون قدم مكعب، غير أنها لم تستغل بعد كامل إمكاناتها المحلية، مبرزًا أن الحكومات المتعاقبة أكدت مرارا أن الغاز يمثل وقودا انتقاليا قادرا على تشغيل الصناعات، ودعم مصانع الأسمدة والبتروكيماويات، وتقليص الاعتماد على الواردات.

وأضاف “ذا بوينت” أن خط أنابيب الغاز نيجيريا-المغرب، إلى جانب مشاريع إقليمية أخرى، يشكل جزءا محوريا من مبادرة "عقد الغاز" النيجيرية، التي تهدف إلى تثمين الموارد الغازية ودعم مسارات طاقية أقل انبعاثًا للكربون.

وختم الموقع بالإشارة إلى أن أسبوع الطاقة الدولي، الذي ألقى فيه أوجولاري كلمته، يُعد منصة عالمية بارزة للنقاشات الطاقية، تجمع صناع القرار والمستثمرين وقادة الصناعة لبحث قضايا الأمن الطاقي، واستراتيجيات الانتقال الطاقي، ونماذج التمويل، في ظل تزايد انتقائية رأس المال العالمي وتصاعد ضغوط التحول الطاقي.