اقتصادكم
رغم المؤشرات الإيجابية التي يحملها الموسم الفلاحي الحالي، مدعوما بتساقطات مطرية مهمة رفعت توقعات الإنتاج، يواجه القطاع تحديا متزايدا يتعلق بنقص اليد العاملة الموسمية، خاصة في عمليات الجني. وأفاد عدد من أصحاب الضيعات الفلاحية بأنهم يواجهون صعوبة في استقطاب العمال، وسط ارتفاع كبير في الأجور المطلوبة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأكد مهنيون في قطاعي الحبوب والخضروات أن الهجرة القروية وتراجع الإقبال على الأعمال الفلاحية الشاقة ساهما في تفاقم الأزمة، في وقت يفضل فيه عدد من العمال التوجه إلى أنشطة أقل جهدا، مثل جني الحوامض، كما أدت تكاليف المعيشة المرتفعة إلى رفع سقف المطالب المالية للعمال الموسميين، إذ وصلت الأجور اليومية في بعض الحالات إلى نحو 400 درهم.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبراء أن الإشكال يرتبط أساساً بغياب رؤية واضحة لتدبير العمال الموسميين داخل القطاع الفلاحي، رغم اعتماد آلاف الضيعات سنوياً على هذه الفئة في جني الطماطم والفواكه الحمراء والحوامض.
وأشارت التقارير إلى أن ضعف جاذبية العمل الفلاحي لدى الشباب وصعوبة الاحتفاظ بالكفاءات بسبب الطابع الموسمي للعقود يفاقمان الأزمة. بالمقابل، بدأت بعض الضيعات الكبرى في اعتماد مقاربات جديدة تقوم على تحسين ظروف العمل، وتتبع الأداء، ومنح تحفيزات مالية وعلاوات بهدف تعزيز ولاء العمال وتحويل العمل الموسمي إلى عنصر تنافسي داعم للإنتاجية.