اقتصادكم
أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يجسد الجهود التي يبذلها المغرب من أجل ترسيخ أسس مسار "المغرب الصاعد" القادر على تحقيق تنمية شاملة تجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والتنمية المجالية المتكاملة.
وأوضحت الوزيرة، خلال عرضها المشروع أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم الخميس، بحضور الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، أن هذا المشروع يكتسي أهمية استراتيجية لأنه يتيح تقييم ما تحقق من إنجازات خلال العقدين الأخيرين تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأضافت أن هذه الإنجازات غيّرت بعمق المشهدين الاقتصادي والاجتماعي للمملكة، ورسمت ملامح نموذج تنموي جديد يقوم على الشمول والابتكار والاستدامة.
منعطف جديد في إدارة الشأن العمومي
واعتبرت فتاح أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يمثل "منعطفاً تاريخياً" في التدبير العمومي، من خلال إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية التي تعتمد على تثمين الخصوصيات المحلية، وتفعيل مبادئ الجهوية المتقدمة، وتعزيز التكامل والتضامن بين الأقاليم والجهات.
وأبرزت أن هذه البرامج ترتكز على توحيد جهود مختلف الفاعلين العموميين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات أثر ملموس على أرض الواقع، بما يضمن انسجاماً ترابياً أفضل ونتائج عملية في خدمة المواطن.
تفعيل الالتزامات الحكومية وفق رؤية النموذج التنموي الجديد
وأشارت الوزيرة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يروم تفعيل التزامات الحكومة المندرجة ضمن البرنامج الحكومي 2021-2026، انسجاماً مع توصيات التقرير العام للنموذج التنموي الجديد، الذي حدد بشكل واضح أولويات المغرب خلال العقود المقبلة.
وأضافت أن إعداد المشروع تم في سياق وطني ودولي جديد يعكس مرحلة جديدة من الدينامية الاقتصادية للمملكة، حيث انتقلت البلاد من منطق الصمود بعد الأزمات إلى منطق النمو المستدام وتنويع مصادر خلق الثروة، ضمن اقتصاد وطني منتج ومفتوح على المستقبل.
أسس متينة للنمو الاقتصادي
وأكدت فتاح أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي للمملكة، إلى جانب البنيات التحتية الحديثة والاستراتيجيات القطاعية الطموحة، يشكل ركيزة صلبة للنمو الاقتصادي، مما جعل المغرب يحتل مكانة متقدمة بين الاقتصادات الصاعدة، وقادراً على مواصلة مساره التنموي بثقة وثبات.
وفي ما يتعلق بالفرضيات الماكرو-اقتصادية، أوضحت الوزيرة أن المغرب يتطلع إلى تحقيق نسبة نمو تبلغ 4.6% خلال سنة 2026، وهي نسبة قابلة للتحسن بالنظر إلى الفرص المتاحة وارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 44% حتى نهاية غشت الماضي.
محاربة البطالة وتحسين سوق الشغل
وفي ما يتعلق بموضوع التشغيل، شددت الوزيرة على أن مكافحة البطالة تظل من أولويات الحكومة، عبر تنفيذ برامج مندمجة مثل "أوراش" و**"فرصة"**، كإجراءات آنية لمعالجة الوضع الراهن، إلى جانب إعداد خارطة طريق هيكلية للتشغيل تعتمد على التكوين المهني، والتناوب، والإدماج في سوق العمل.
الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية
وفي الجانب المالي، أبرزت الوزيرة النتائج الملموسة التي حققها المغرب في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتعزيز سيادته المالية، بفضل الإصلاحات الجبائية، وترشيد النفقات، وتحسين تعبئة الموارد الداخلية، ما مكن من خفض المديونية وتعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية، وهو ما ينعكس إيجاباً على جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية.
فوزي لقجع: المالية العمومية في وضع مطمئن
من جهته، أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن المالية العمومية تسير في منحى متوازن ومسؤول، مبرزاً أن الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى التي يستعد المغرب لاستضافتها ستكون لها آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني، من خلال تحفيز الاستثمار وتعزيز إشعاع المملكة على الصعيد الدولي.
ودعا لقجع إلى الحفاظ على مكتسبات المالية العمومية لفائدة الأجيال الحالية والمستقبلية، مؤكداً أن التجربة التي راكمها المغرب في تدبير المالية العامة تؤهله لمواصلة مسار الإصلاح بثقة وتدرج.
كما أشار إلى أن إطلاق برنامج جديد للمشاريع التنموية سيتم عبر مقاربة تشاركية منفتحة على الفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني، بهدف تحديد أولويات وطنية واضحة ووضع برنامج سنوي محدد التمويل والأهداف.
وفي ما يتعلق بآليات التمويل، أوضح لقجع أن المغرب جعل من التمويل المبتكر رافعة استراتيجية لتنويع مصادر تمويل المشاريع الكبرى دون اللجوء المفرط إلى الاقتراض الخارجي، بما يعزز الاستقلال المالي واستدامة التوازنات الاقتصادية.
وأضاف أن هذه الآليات تقوم على تثمين الأصول العمومية وإعادة توظيفها عبر مؤسسات وطنية، بما يسمح بتعبئة موارد جديدة موجهة حصرياً لتمويل المشاريع ذات الأولوية في مجالات البنيات التحتية، والتعليم، والصحة، والتنمية الجهوية.