اقتصادكم
لم يكن الأداء القوي لسوق السيارات بالمغرب خلال سنة 2025 مجرد رقم عابر في نهاية السنة، بل عكس تحولا هيكليا في دينامية الطلب وظروف السوق.
وأغلقت السنة على واحدة من أقوى نسب النمو التي عرفها القطاع، مؤكدة دخول السوق مرحلة تعاف واضحة.
وحسب المعطيات النهائية لجمعية مستوردي السيارات بالمغرب، بلغ إجمالي تسجيل السيارات الجديدة 235.372 وحدة مع نهاية دجنبر 2025، وهو مستوى غير مسبوق تاريخيا، مقارنة بـ176.401 وحدة فقط خلال سنة 2024.
هذا التطور يعكس نموا سنويا تجاوز 33%، في قفزة نادرة الحدوث خلال العقد الأخير.
ولا يقتصر هذا التحسن على الحصيلة السنوية فقط، بل برز كذلك في وتيرة المبيعات خلال الأشهر الأخيرة من السنة.
وسجل شهر دجنبر وحده بيع 27.354 سيارة جديدة، بارتفاع يفوق 20% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يؤكد أن الزخم لم يكن ظرفيًا، بل امتد حتى نهاية السنة.
وتشير بنية هذه المبيعات إلى استمرار هيمنة سيارات الركاب، التي واصلت استقطاب الطلب الأسري، مستفيدة من تحسن الثقة الاقتصادية واستئناف تجديد حظيرة السيارات.
وفي المقابل، برز الأداء القوي للمركبات التجارية الخفيفة، التي سجلت أسرع وتيرة نمو، مدفوعة بتوسع أنشطة النقل والخدمات والمقاولات.
ولعب استقرار أسعار السيارات، بعد ثلاث سنوات من الارتفاعات المتتالية، دورا حاسمًا في تحفيز قرارات الشراء، خاصة مع عودة بعض العروض التنافسية وتسهيل شروط التمويل البنكي، وهو ما أعاد الثقة لفئات واسعة من المستهلكين الذين كانوا يؤجلون اقتناء سيارات جديدة.
من جهة أخرى، أسهم الانتعاش القوي للقطاع السياحي في دعم السوق، إذ رفعت شركات كراء السيارات والنقل السياحي وتيرة اقتناء الأساطيل الجديدة لمواكبة الطلب المتزايد، لتشكل هذه الأنشطة لوحدها حوالي ثلث مبيعات السيارات الجديدة خلال السنة.
ولا يمكن فصل هذا الأداء أيضا عن التحولات التي يعرفها العرض داخل السوق المغربية، في ظل التوسع السريع للعلامات الصينية، التي كثفت حضورها التجاري خلال 2025، مستفيدة من تنوع منتجاتها وأسعارها التنافسية، خصوصا في فئات السيارات الكهربائية والهجينة، ما زاد من حدة المنافسة داخل السوق.
ويبدو أن ما تحقق خلال 2025 لا يمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة لسوق السيارات بالمغرب، قوامها طلب أكثر تنوعا، وعرض أوسع، ومنافسة أشد، في انتظار ما إذا كانت هذه الوتيرة الاستثنائية ستستمر خلال 2026، أم أن السوق ستدخل مرحلة إعادة توازن بعد سنة تاريخية بكل المقاييس.