الاضطرابات المناخية تسرع تعزيز دور المغرب كمورد رئيسي للكرنب الأخضر نحو أوروبا

آخر الأخبار - 15-01-2026

الاضطرابات المناخية تسرع تعزيز دور المغرب كمورد رئيسي للكرنب الأخضر نحو أوروبا

اقتصادكم


أترث سوء الأحوال الجوية في أوروبا، وتحديدا موجة الصقيع على محصول الكرنب الأخضر، ما دفع المنتجين الأوروبيين إلى التوجه بشكل متزايد نحو المغرب لضمان تموين السوق الأوروبية بهذه المادة الغذائية.

وأفادت منصة "إيست فروت"، المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية، أن الصقيع غير المتوقع وتساقط الثلوج في هولندا مطلع يناير الجاري، شكل تحديا حقيقيا لمنتجي الكرنب الأخضر في شمال غرب أوروبا. غير أن الشركات التي تعتمد تنويعا جغرافيا في مناطق الإنتاج باتت قادرة على احتواء المخاطر المناخية والتعامل معها كعامل يمكن التحكم فيه، بدل أن تتحول إلى أزمة حادة، حيث بدأت بعض الشريكات تضع المغرب في صلب استراتيجيتها لتأمين إمدادات مستقرة على مدار السنة.

نقلت المنصة المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية عن مصادرها من إحدى الشركات المتخصصة في القطاع، أن المزارعون استغلوا كل  الإمكانيات المتاحة للحصاد. إلا أن  فترات الصقيع الشديد كانت عائقا للعملية، ما أدى إلى تراجع الكميات الواردة، غير أن تسارع وتيرة الجني خلال الأيام الخالية من الصقيع مكن المنتجين من الوفاء بجميع التزاماتها التجارية دون إلغاء أي شحنات.

ولا يزال الطلب على الكرنب الأخضر قويا، مدعوما بحملات ترويجية في سلاسل المتاجر الأوروبية، إلى جانب الشحن الجوي نحو الولايات المتحدة وكندا، فيما سجلت الأسعار ارتفاعا طفيفا نتيجة محدودية العرض.

في ما يتعلق بجودة المنتوج، كشفت المنصة، أن التحدي الأبرز خلال الأسابيع المقبلة يرتبط بمدى قدرة النباتات على تحمل البرد القارس. فبالنسبة للأصناف المتأخرة في جنوب غرب هولندا، تبدو التوقعات حولها إيجابية نسبيا، غير أن شدة الصقيع في مناطق أخرى قد تؤدي حتما إلى خسائر إضافية. وفي ظل هذه المعطيات، يرى المنتجون أن السوق مُطالب بالتفاعل بشكل أكثر واقعية مع انخفاض الكميات المتاحة.

في المقابل، تتيح تقنيات الفرز الحديثة استبعاد المنتجات غير المطابقة للمواصفات والحفاظ على جودة ثابتة في الإمدادات. وهو ما يعني أن المشترين سيحتاجون إلى قدر أكبر من المرونة في المعايير، دون المساس بموثوقية التسليم.

في ظل تصاعد المخاطر المناخية في أوروبا، يبرز المغرب كعنصر محوري في معادلة التوريد. فبعد نحو ثمانية أسابيع، ومع انتهاء الموسم الهولندي، تعتزم بعض الشركات  التحول بالكامل إلى توريد الكرنب الأخضر من المغرب. مؤكدة أن ظروف الزراعة هذا الموسم بالمملكة كانت شبه مثالية، إذ ساهمت التساقطات المطرية الكافية خلال الأسابيع الأخيرة في نمو جيد للمحصول.

تؤكد تجربة هذا الموسم مجددا أن الاستقرار في إمدادات الخضر، في ظل التقلبات المناخية، لا يرتبط فقط بحجم المحصول، بل بالتوزيع الجغرافي لمناطق الإنتاج. وبات المغرب يُنظر إليه من قبل الفاعلين الأوروبيين ليس فقط كخيار موسمي بديل، بل كعنصر استراتيجي في إدارة المخاطر.


وبالنسبة لسوق المنتجات الطازجة الدولية، يعكس هذا التوجه تنامي الدور الذي تلعبه دول شمال إفريقيا في تزويد أوروبا، إلى جانب اشتداد المنافسة على المنتجات عالية الجودة خلال فترات الضغط المناخي داخل الاتحاد الأوروبي، وهو اتجاه يُتوقع أن تتزايد حدته خلال السنوات المقبلة.