“عتبة كامارينال” تعرقل أكبر مشروع نفق بين المغرب وإسبانيا عبر جبل طارق

آخر الأخبار - 29-04-2026

“عتبة كامارينال” تعرقل أكبر مشروع نفق بين المغرب وإسبانيا عبر جبل طارق

اقتصادكم

يشكل التحدي الجيولوجي المعروف بـ“عتبة كامارينال” نقطة الحسم في مشروع النفق البحري بين إسبانيا والمغرب، الذي يهدف إلى إنشاء ثلاث قنوات تحت مضيق جبل طارق، ضمن واحد من أكبر مشاريع الربط بين أوروبا وإفريقيا.

وذلك ما سلط عليه موقع "أوكي دياريو" الإسباني، مبرزا أن الخبراء يعتبرون “عتبة كامارينال” نقطة التحول الأساسية في مسار المشروع الضخم للنفق البحري بين إسبانيا والمغرب، والذي يُرتقب أن يستلزم استثمارا يتراوح بين 7.500 و10.000 مليون يورو لبناء ثلاث قنوات تحت مضيق جبل طارق، اثنتان مخصصتان لحركة القطارات والثالثة للأمان والطوارئ، مع استبعاد مرور السيارات الخاصة.

واعتبر "أوكي دياريو" هذا المشروع أحد أكبر تحديات الهندسة المدنية خلال العقود الأخيرة، لكونه يهدف إلى الربط بين أوروبا وإفريقيا عبر قاع البحر، في حين تشير الدراسات التقنية إلى أن الحل الأكثر قابلية للتنفيذ يتمثل في حفر نفق داخل قاع المضيق رغم التعقيدات الجيولوجية.

وواصل الموقع الإسباني أن أحد أبرز العوائق يتمثل في “عتبة كامارينال”، وهي مرتفع طبيعي في قاع البحر يشبه “جبلًا تحت الماء” بين الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ما يجعل المسار أكثر صعوبة، خاصة في ظل التيارات الأطلسية التي تولد دوامات وبنية جيولوجية غير منتظمة ومشوّهة، وفق أبحاث الجمعية الجيولوجية الإسبانية.

وأضاف التقرير أن دراسات الشركة الإسبانية للدراسات حول الربط الثابت لمضيق جبل طارق (SECEGSA) تشير مع ذلك إلى إمكانية عبور هذه المنطقة، حيث يُتوقع أن يبلغ طول النفق حوالي 25 كيلومترًا بأعماق تقارب 400 متر.

كما أورد أن المسار المخطط له يمتد من “بونتا بالوما” في طريفة إلى “بونتا مالاباتا” قرب طنجة، عبر ممر بطول 42 كيلومترا، منها 27,7 كيلومترا تحت قاع البحر، وبعمق أقصى يصل إلى 475 مترًا، ويتضمن ثلاثة أنفاق متوازية لحركة القطارات والخدمة والطوارئ.

وأفاد بأن SECEGSA أوضحت أن الحل الأساسي يعتمد على نفق محفور يربط بين المحطتين المغربية والإسبانية، مع أنفاق سككية وخدمة وأمان، إضافة إلى أنفاق عرضية كل 340 مترًا ومنطقة توقف آمن في أدنى نقطة من النفق.

وأشار إلى أن “عتبة كامارينال” تبقى العائق الرئيسي المؤثر على الجدول الزمني والتكلفة، باعتبارها أعلى نقطة في قاع المضيق، بعمق يقارب 280 مترًا، مع تأثير مباشر للتيارات البحرية بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

كما ذكر التقرير أن المشروع سجل خطوة أولى في سنة 2024 عبر تكليف SECEGSA لشركة INECO بدراسة الربط الثابت، والتي أنجزتها شركة Herrenknecht الألمانية المتخصصة في آلات حفر الأنفاق.

وتوضح المعطيات الجيولوجية أن قاع البحر شمال “عتبة كامارينال” يتكون من صخور غير منتظمة من “مجمع الفليش” ورواسب حديثة، مع تأثيرات تكتونية وتغيرات في مستوى البحر وتيارات بحرية ساهمت في تشكيل المنطقة عبر الزمن.