اقتصادكم
لم تعد المنافسة في سوق الأسمدة العالمية تقاس بالكميات فقط، بل بموثوقية الإمدادات، وهو ما يعيد رسم خريطة التوريد ويدفع دولا كبرى إلى البحث عن شركاء جدد، من بينهم المغرب.
وفي هذا السياق، تتجه الهند إلى تنويع مصادر وارداتها من الأسمدة، في ظل اضطرابات الأسواق العالمية، حيث يبرز المغرب ضمن البلدان التي تجري معها نيودلهي محادثات لتأمين إمدادات إضافية قبيل موسم زراعي حاسم.
وبحسب وكالة “رويترز” للأنباء، عمدت الهند إلى تكثيف تحركاتها لتوسيع قاعدة مورديها، عبر إجراء محادثات مع روسيا وبيلاروسيا والمغرب، بهدف زيادة مشترياتها في ظل مخاوف من تشديد الإمدادات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط وقيود التصدير الصينية.
وتابعت “رويترز” أن هذا التوجه يأتي في سياق سعي الهند، باعتبارها من أبرز مستوردي الأسمدة في العالم، إلى ضمان استقرار التموين، خاصة مع اقتراب موسم الزراعة الصيفي الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في الطلب.
كما أفادت وكالة الأنباء البريطانية بأن الاقتصاد الهندي، الذي يعتمد بشكل كبير على القطاع الفلاحي، يستورد أسمدة أساسية مثل اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم، إضافة إلى الغاز الطبيعي المسال المستخدم في إنتاج اليوريا.
وزاد أن الشرق الأوسط يمثل نحو نصف واردات الهند من فوسفات ثنائي الأمونيوم واليوريا، حيث تعد السعودية أكبر مورد للفوسفات، فيما تحتل سلطنة عمان موقع الصدارة في توريد اليوريا.
وسجّل التقرير أن الهند تتوفر حاليًا على مخزونات تفوق مستويات العام الماضي، غير أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى صعوبات في الإمدادات، وفق ما أفاد به مصدر حكومي مطّلع.
ولفت إلى أن الشركات الهندية تستورد الأسمدة بشكل فردي لتلبية احتياجاتها، لكنها تعتمد التفاوض الجماعي مع الموردين الأجانب، في ظل خضوع القطاع لتنظيم صارم ودعم حكومي لأسعار البيع لفائدة المزارعين.
وأضاف أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية أكد اعتماد بلاده مقاربة متنوعة في وارداتها، مشيرًا إلى استمرار التواصل مع عدد من الدول، مع تسجيل استجابة قوية للمناقصات التي طرحتها إدارة الأسمدة تحسبًا للوضع الراهن.
وأشار إلى أن السوق العالمية شهدت تغيرا ملحوظا، حيث كانت الإمدادات وفيرة قبل اندلاع الحرب وكانت الأسعار دون 425 دولارا للطن، قبل أن ترتفع إلى ما يفوق 600 دولار للطن مع تراجع الكميات المتاحة.