دعم إفريقي لتقوية صمود الفلاحة المغربية أمام التغيرات المناخية

آخر الأخبار - 18-05-2026

دعم إفريقي لتقوية صمود الفلاحة المغربية أمام التغيرات المناخية

اقتصادكم

 

يواجه القطاع الفلاحي في المغرب ضغوطا متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية، وهو ما دفع المملكة إلى تسريع إصلاحات واسعة تهدف إلى بناء نموذج زراعي أكثر قدرة على الصمود والاستدامة، بدعم من مجموعة البنك الإفريقي للتنمية.

وأكدت المؤسسة المالية الإفريقية أن هذه التحديات تؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية الزراعية ودخل الفلاحين والأمن الغذائي، ما يجعل تحديث أنظمة الإنتاج الزراعي ضرورة ملحة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، أوضح أشرف ترسيم، المسؤول القطري للبنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، أن الشراكة مع المملكة ترتكز على دعم الانتقال نحو “فلاحة دقيقة ومستدامة”، مع التركيز على تطوير سلاسل القيمة، وتحسين استغلال الموارد الطبيعية، وتعزيز التنمية الاجتماعية بالعالم القروي.

ومنذ سنة 2008، شرع المغرب في تنفيذ إصلاحات هيكلية ضمن مخطط “المغرب الأخضر”، قبل إطلاق استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، بهدف تحديث القطاع الزراعي ورفع تنافسيته. وقد واكب البنك الإفريقي للتنمية هذه البرامج عبر تمويلات مهمة ساهمت في تطوير الاستثمارات الفلاحية وتحديث أنظمة الري.

ووفق المعطيات المتوفرة، ساهمت هذه المشاريع في تحويل نحو 366 ألف هكتار إلى الري الموضعي، إضافة إلى خلق آلاف فرص الشغل في القطاع الفلاحي، الذي يظل من أكبر القطاعات المشغلة بالوسط القروي.

كما يركز المغرب حاليا على تطوير سلاسل الإنتاج الزراعي وربطها بالأسواق الدولية، من خلال إنشاء أقطاب فلاحية وصناعات تحويلية بهدف رفع قيمة الصادرات وتحفيز الاستثمار الخاص.

وفي مواجهة توالي موجات الجفاف، جرى دعم برامج خاصة بزراعة الحبوب وتحسين الإنتاج الزراعي، مع اعتماد تقنيات أكثر ترشيدا للموارد الطبيعية، إلى جانب خطط لتقليص الاعتماد على واردات الحبوب خلال السنوات المقبلة.

ويحتل ملف الماء موقعا محوريا ضمن هذه الإصلاحات، حيث تم توسيع مشاريع الاقتصاد في مياه الري واعتماد أنظمة حديثة ساهمت في تحسين النجاعة المائية وتحقيق وفورات مهمة في استهلاك المياه بالمناطق الفلاحية.

كما تشمل هذه البرامج دعم الشباب والنساء بالعالم القروي عبر تمويل مشاريع المقاولة الفلاحية، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، وتحسين ظروف عيش الفلاحين بالمناطق الهشة.

وفي موازاة ذلك، يواصل البنك الإفريقي للتنمية دعم برامج حماية الموارد الطبيعية وتنمية المناطق الغابوية، بهدف تعزيز التنمية القروية المستدامة وتقوية قدرة المناطق المتضررة على مواجهة التغيرات المناخية.