اقتصادكم
سجل تقرير صادر عن مؤسسة التمويل الدولية أن القطاع الخاص في المغرب ما يزال أمامه مجال أكبر للاستفادة من المؤهلات الاقتصادية التي راكمتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، غم التحسن المسجل في عدد من المؤشرات بين 2014 و2024.
وأوضح التقرير الصادر عن المؤسسة التابعة لمجموعة البنك الدولي، والمعنون “المغرب: الدراسة التشخيصية للقطاع الخاص”، أن الناتج الداخلي الخام الحقيقي للمغرب ارتفع بربع قيمته خلال العقد الأخير، فيما زاد دخل الفرد بأكثر من 10 في المائة، مع الحفاظ على استقرار ماكرو اقتصادي رغم صدمات خارجية متكررة، من بينها الجائحة والتضخم العالمي وزلزال الحوز.
وأبرز التقرير أن المغرب دخل مرحلة تنموية جديدة ترتكز على النموذج التنموي الجديد واستراتيجيات قطاعية طموحة، تضع خلق فرص الشغل، وتنمية الرأسمال البشري، والانتقال نحو اقتصاد أخضر في صلب الأولويات، مع استهداف رفع حصة الاستثمار الخاص من إجمالي الاستثمار الوطني إلى ما لا يقل عن 30 في المائة.
وسجلت الوثيقة أن الاستثمار العمومي الكبير في البنيات التحتية والطاقة المستدامة شكل رافعة مهمة للاقتصاد الوطني، غير أن الاستثمار الخاص لا يزال محدود الحجم، كما أن مساهمته في خلق فرص العمل والتنافسية تبقى دون الإمكانات المتاحة.
وزاد أن المغرب يسجل مستويات أدنى من عدد من الدول المرجعية والإقليمية في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ بلغ متوسطها خلال الفترة ما بين 2019 و2023 نحو 1.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وركزت الدراسة على أربعة قطاعات اعتبرتها ذات أولوية وقادرة على جذب استثمارات خاصة كبرى، وهي: توليد الطاقة الشمسية اللامركزية، وصناعة النسيج منخفض الكربون، وتصنيع زيت الأركان ومنتجات التجميل الطبيعية، ثم تربية الأحياء المائية البحرية.
وأكد المصدر أن هذه القطاعات ترتبط مباشرة بأهداف المغرب في التحول الطاقي، والارتقاء الصناعي، والتنمية الجهوية، كما تستفيد من عوامل مشتركة تشمل الطاقة منخفضة الكربون، والبنية التحتية، واللوجستيك التصديري، والمهارات المتخصصة.
وبحسب التقرير، فإن إصلاحات موجهة في هذه القطاعات الأربعة يمكن أن تحفز استثمارات خاصة تقدر بنحو 7.4 مليارات دولار على المدى المتوسط، مع إحداث أكثر من 106 آلاف فرصة شغل جديدة.
وفي قطاع الطاقة الشمسية اللامركزية، أشار التقرير إلى أن المغرب يتوفر على أحد أعلى مستويات الإشعاع الشمسي عالميا، لكنه لم يستغل بعد كامل إمكاناته، معتبرًا أن إصلاح الإطار التنظيمي قد يسمح بجذب 2.9 مليار دولار من الاستثمارات وخلق أكثر من 43.500 وظيفة.
أما قطاع النسيج منخفض الكربون، فأوضح التقرير أنه يشغل نحو 234 ألف عامل، 54 في المائة منهم نساء، ويساهم بحوالي 10 في المائة من صادرات السلع، مع فرص استثمارية مهمة في الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير، بما قد يجذب 1.9 مليار دولار ويوفر قرابة 30 ألف وظيفة.
وفي ما يخص زيت الأركان ومنتجات التجميل الطبيعية، كشف أن المغرب يعد المنتج شبه الوحيد عالميا، وأن الطلب الدولي المتزايد على المنتجات الطبيعية يفتح المجال أمام استثمارات جديدة بقيمة 0.6 مليار دولار وإحداث نحو 17.700 منصب شغل.
كما سلط الضوء على الإمكانات الكبيرة غير المستغلة في تربية الأحياء المائية البحرية، مستفيدًا من السواحل الطويلة للمملكة وقربها من الأسواق الكبرى، معتبرا أن هذا القطاع قادر على استقطاب 1.96 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة وخلق حوالي 75 ألف فرصة عمل.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يوجد في مرحلة حاسمة من تحوله الاقتصادي، وأن توفر قاعدة مؤسساتية قوية، وزخم الإصلاحات، والوضوح الاستراتيجي، يمنح البلاد فرصة حقيقية لتعبئة الاستثمار الخاص في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.