اقتصادكم
شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على أن حماية المغاربة المقيمين بإسبانيا لا تندرج فقط ضمن البعد الحقوقي، بل تمتد لتشمل الحفاظ على مساهمتهم الاقتصادية الحيوية داخل المجتمع الإسباني.
وأوضح المسؤول الحكومي في جواب كتابي، أن التحركات الدبلوماسية المغربية في إسبانيا تعتمد مقاربة شاملة، ترتكز على التفاعل السريع مع أي ممارسات عنصرية، مع تعبئة الآليات القانونية والإدارية اللازمة. غير أن اللافت في هذا التوجه هو التركيز المتزايد على إبراز الثقل الاقتصادي للجالية المغربية، التي أضحت أحد المحركات الأساسية لسوق الشغل، خاصة ضمن فئة العمالة الأجنبية.
وأوضح أنه في هذا الإطار، تعمل السفارة المغربية بمدريد، بتنسيق مع القنصليات، على تتبع حالات الاعتداء أو التمييز، ليس فقط من زاوية الحماية الفردية، بل أيضا من منظور حماية صورة اليد العاملة المغربية التي تسهم بشكل مباشر في تمويل نظام الضمان الاجتماعي الإسباني ودعم قطاعات إنتاجية متعددة.
وأكد بوريطة أن عددا من الحملات التي تستهدف المغاربة في إسبانيا لا تعكس واقع اندماجهم الاقتصادي، بل ترتبط في الغالب بسياقات سياسية وخطابات انتخابية، خاصة من طرف التيارات اليمينية المتطرفة، التي توظف ملف الهجرة كورقة ضغط رغم الأثر الإيجابي الواضح للمهاجرين على الاقتصاد المحلي.
ومن جانب آخر، أشار الوزير إلى أن التحرك المغربي يشمل أيضا تصحيح الصور النمطية التي قد تؤثر سلباً على فرص الإدماج الاقتصادي، حيث يتم التواصل مع السلطات الإسبانية ومختلف الفاعلين لتفنيد المعطيات المغلوطة التي قد تضر بمصالح الجالية.
كما تراهن الرباط على البعد الثقافي كرافعة موازية لتعزيز هذا الحضور الاقتصادي، عبر دعم مبادرات التعريف بالثقافة المغربية في إسبانيا، بما يسهم في خلق بيئة أكثر تقبلاً واستقراراً، وهو ما ينعكس بدوره على أداء المغاربة داخل سوق العمل.
وفي ما يتعلق بملف تعليم اللغة العربية، الذي يشكل بدوره عاملا مؤثرا في الحفاظ على الهوية وتعزيز الكفاءات البشرية، أشار بوريطة إلى أن السلطات المغربية تتابع عن كثب قرار بعض الجهات الإسبانية الانسحاب من برامج التعليم، نظرا لما قد يترتب عنه من انعكاسات غير مباشرة على اندماج الأجيال الجديدة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.