خبير: مستقبل المغرب التجاري يرتكز على الشراكات الاستراتيجية لا اتفاقيات التبادل الحر

الاقتصاد الوطني - 15-06-2026

خبير: مستقبل المغرب التجاري يرتكز على الشراكات الاستراتيجية لا اتفاقيات التبادل الحر

اقتصادكم

أكد الخبير الاقتصادي والمالي خالد دومو، أن المغرب لم يستفد بالشكل المأمول من العدد الكبير لاتفاقيات التبادل الحر التي وقعها منذ تسعينيات القرن الماضي، معتبرا أن المرحلة الحالية لم تعد قائمة على تحرير المبادلات التجارية فقط، بل على بناء شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة ونقل الخبرات والاستثمارات. 

وأوضح الخبير، أن المملكة نجحت في تعزيز جاذبيتها الاقتصادية بفضل الاستقرار السياسي، وتطور بنيتها الصناعية والمالية، إلى جانب قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.

وأضاف دومو، في حوار مع مجلة Finances News Hebdo، أن المغرب أصبح اليوم شريكا اقتصاديا موثوقا بالنسبة للولايات المتحدة ومنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، مستفيدا من معدل نمو اقتصادي متصاعد ومن موقعه الاستراتيجي المتنامي على الساحة الدولية. 

كما أبرز أن المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، ومشروع القطار فائق السرعة، وميناء الناظور غرب المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي، تعزز مكانة المغرب كمركز لوجستي وتجاري إقليمي قادر على مواكبة التحولات التي تعرفها طرق التجارة العالمية.

وفي ما يتعلق بقدرة المقاولات المغربية على مواجهة المنافسة الدولية، شدد الخبير الاقتصادي على أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة مطالبة بالتأقلم مع التحولات الاقتصادية المتسارعة عبر الابتكار والبحث والتطوير وتعزيز قدراتها التنافسية. 

وأشار إلى أن المقاولات العائلية، التي تمثل النسبة الأكبر من النسيج الاقتصادي الوطني، تواجه تحديات مرتبطة بالاستمرارية والانتقال بين الأجيال، ما يستدعي التفكير في حلول جديدة، من بينها الاندماجات والاستحواذات أو التوسع التدريجي نحو أسواق المال، لضمان استدامتها على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، اعتبر دومو أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تشكل فرصة استراتيجية للمغرب وللقارة الإفريقية ككل، بالنظر إلى حجم السوق الذي يضم أكثر من 1,3 مليار مستهلك. وأكد أن تفعيل الاتفاقية بشكل فعلي من شأنه تحفيز المبادلات التجارية البينية، ودعم النساء والشباب المقاولين، وتسهيل الولوج إلى التمويل والأسواق، فضلاً عن تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي. وخلص إلى أن مستقبل التنمية في إفريقيا يمر عبر تكثيف الشراكات الاقتصادية والتكامل الإقليمي لبناء قارة أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية والديموغرافية.