اقتصادكم
تحولت رخصة السياقة "البيرمي" فجأة إلى شهادة عليا، تفترض الدراسة والتحضير الجيد، وتستغرق من طالبها شهورا من التضحية والعناء والمثابرة، فهذه دروس نظرية وتلك تطبيقية، تتطلب من النباهة والصبر الشيء الكثير، ذلك أن الطريق لا تكون مفروشة بالورود دائما، في سبيل تحقيق النجاح في اختبار الحصول على الرخصة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالامتحان النظري، الذي يجرى في مراكز تسجيل السيارات، ولا يخلو من تفاصيل مثيرة وغرائب، احتضن بعضها مركز أنفا بالبيضاء.
الساعة تشير إلى الثامنة صباحا. شارع الجيش الملكي تحول إلى ساحة حرب حقيقية، بعد إغلاق بعض محاوره بسبب أشغال، لم تفلح شارات الاعتذار المعلنة بها، في ثني السائقين عن التلفظ بأقسى عبارات السب والشتم، في حق مسيري الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية. تمر الدقائق وتتعالي أصوات منبهات السيارات وهدير محركاتها، لتؤلف نوتات سمفونية مزعجة، سرعان ما زادت في توتر المقبلين على اختبار السياقة النظري بمركز التسجيل أنفا، المتمركز في زاوية من الشارع، قريبة من محطة القطار البيضاء- الميناء.
ذكور وإناث وشباب وشيوخ تحلقوا حول جدار يحمل قوائم معلقة بأسماء المرشحين وأرقامهم وتواريخ الاختبارات. بالنسبة إلى زينب، متخصصة في التسويق الرقمي، فالحضور إلى مركز التسجيل أنفا، يمثل فرصة ذهبية للحصول "البيرمي"، الذي تعتبره خلاصها من معاناة يومية مع وسائل النقل العمومية، إذ تبحث في محاولة ثالثة عن النجاح في اختبار رخصة السياقة، بعد أن فشلت في تحقيق مرادها مرتين متتاليتين، إذ رسبت في اختبار السياقة التطبيقي في مناسبتين،
تفاجأت زينب التي استبد بها الارتباك خوفا من تفويت موعد الاختبار النظري للسياقة، بتأجيله من الثامنة صباحا، كما هو معلن عنه في قوائم أسماء المرشحين ومواعيد اجتياز الاختبارات، إلى التاسعة، أي بتأخير مدته ساعة كاملة، سرعان ما امتدت إلى ساعتين، لتلج إلى قاعة الاختبار بحلول العاشرة من ذلك الصباح، الذي اكتشفت خلاله تفاصيل جديدة في رحلة الحصول على رخصة السياقة، لم تصادفها في المرتين السابقتين.
"المواعيد مزاجية والمعاملة ديال البوليس"، تعلق الشابة بسخط، بعد أن أعياها الانتظار أمام مركز تسجيل السيارات، وهي تحاول تهدئة توترها والتركيز على طبيعة الأسئلة المتوقعة والإجابات المناسبة لها. دقت الساعة التاسعة والنصف صباحا، لينادي أحد الموظفين على المجموعة التي حان دورها،
عند الدخول يجري التقاط الصور للمتبارين بالتناوب (في غرفة الانتظار، حوالي نصف ساعة أخرى من الانتظار)، وبأسلوب يحيل على أجواء اجتياز الامتحانات المدرسية، يتعامل الإداريون بفظاظة، تشعرك بالخوف قبل الدخول إلى غرفة الامتحانات.
وبعد التقاط الصور تدخل مجموعة محددة لاجتياز الامتحان بحجة أن عدد المقاعد والحواسب محدود ولا يكفي المجموعات بأكملها، فالمرشحون الذي يبدأون الامتحان على الساعة الثامنة والنصف، يدخلون ويلتقطون لهم الصور، ويوقعون على حضورهم، لكن لا يبدأون الامتحان مجتمعين، فيتم إدخالهم حسب عدد المقاعد والحواسيب الموجودة في غرفة الامتحان، وينطبق الأمر على جميع المجموعات.
بعد الخروج من غرفة الامتحان، يتملكك الخوف من مصيرك، ولا تعرف ما إذا كنت ستنجح أم لا، تعود إلى الغرفة التي قمت بالتوقيع فيها على حضورك والتقاط الصورة، ثم تعرف النتيجة هناك. إذا كنت من الناجحين يتم تحديد موعد امتحان السياقة. أما إن لم يحالفك الحظ، فتحصل على ختم من أجل موعد الامتحان الثاني.