المغرب يقترب من أكبر موسم لاستيراد القمح في تاريخه

آخر الأخبار - 08-12-2025

المغرب يقترب من أكبر موسم لاستيراد القمح في تاريخه

اقتصادكم 

 

يعتزم المغرب استيراد 3.5 ملايين طن من القمح اللين الفرنسي خلال موسم 2025/2026، ويأتي هذا القرار في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك نتيجة الجفاف وتراجع المحاصيل، وتصاعد المخاوف حول الأمن الغذائي، مما يجعل فرنسا المورد الرئيسي القادر على تلبية الجزء الأكبر من احتياجات السوق الوطنية.

وفي هذا السياق، كشف موقع “Milling Middle East & Africa” أن الكمية المعلنة تتجاوز بأكثر من الضعف واردات الموسم الماضي من القمح الفرنسي، والتي لم تتعد 1.5 مليون طن، ما يؤكد ارتفاع حجم العجز المحلي في إنتاج الحبوب.

وتابع الموقع المتخصص في الصناعات الغذائية أن هذه الشحنات قد تغطي ما يصل إلى 64% من احتياجات المغرب من القمح اللين، استنادًا إلى تقديرات تشير إلى حاجة البلاد إلى 5.5 ملايين طن من واردات القمح سنويًا لضمان تلبية الطلب الداخلي.

عجز محلي متصاعد بفعل الجفاف

وأبرز التقرير أن المغرب، ثالث أكبر مستورد للقمح في إفريقيا بعد مصر والجزائر، يعيش عامًا آخر من الضغط المناخي الشديد، إذ أدّى توالي مواسم الجفاف إلى تراجع كبير في الإنتاج المحلي.

ولفت إلى أن تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية تشير إلى أن إنتاج المغرب من القمح بنوعيه لن يتجاوز 3.5 ملايين طن خلال 2025، وهو مستوى يقل بكثير عن الحاجيات الداخلية، ما يرفع تقديرات الواردات الإجمالية نحو 7.5 ملايين طن.

وأضاف أن هذا العجز يجعل الاستيراد عنصرا أساسيًا في تأمين الخبز، باعتباره المادة الأكثر استهلاكًا في النظام الغذائي المغربي.

دعم حكومي لضمان الإمدادات

كما أورد أن الحكومة مددت العمل بنظام استرجاع رسوم استيراد القمح اللين إلى غاية 31 دجنبر 2025، وهي آلية يشرف عليها المكتب الوطني للحبوب والقطاني (ONICL) لضمان جاذبية السوق المغربية للموردين العالميين.

وذكر المصدر عينه أن هذا النظام يمنح المستوردين تعويضات ثابتة، بهدف تخفيف تقلبات الأسعار العالمية وضمان تزويد مستقر للسوق الداخلية، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وتذبذب أسعار الحبوب عالميًا.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تعكس سعي المغرب لتعزيز صموده الغذائي في مواجهة الضغوط المناخية والاقتصادية.

فرنسا في الصدارة.. لكن المغرب يبحث عن التنويع

وفي هذا السياق، أبرز التقرير اهتمام المستوردين المغاربة بتنويع مصادر الاستيراد وعدم الاقتصار على فرنسا، رغم موقعها الريادي وقربها الجغرافي.

ولفت إلى أن رئيس الفدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، عمر اليعقوبي، أكد وجود اهتمام باستيراد القمح من روسيا وألمانيا وبولندا والأرجنتين، حيث تشكل الأسعار التنافسية عامل جذب مهم.

وأضاف أن بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي OEC لعام 2023 كشفت تعددية في مصادر التوريد، إذ جاءت أبرزها فرنسا بـ663 مليون دولار، وكندا بـ399 مليون دولار، وألمانيا بـ307 ملايين دولار، ورومانيا بـ97.9 ملايين دولار، وبولندا بـ82.6 ملايين دولار.

خيارات دولية إضافية واستراتيجيات طويلة المدى

كما أورد أن الأرجنتين، التي صدّرت 12.9 مليون طن من القمح عالميًا عام 2022، تبقى خيارا تنافسيا مرشحًا للسنوات المقبلة، خصوصا في سياق بحث المغرب عن بدائل بأسعار أقل.

وأشار إلى أن تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والفاو للفترة 2025–2034 توصي بضرورة الاستثمار في رفع الإنتاج المحلي وتقليل الهشاشة أمام التقلبات المناخية، غير أن الاعتماد على الواردات سيظل ضروريًا في المدى القريب.