المغرب يسرّع مشاريع تخزين الكهرباء لدعم التحول الطاقي

آخر الأخبار - 22-05-2026

المغرب يسرّع مشاريع تخزين الكهرباء لدعم التحول الطاقي

اقتصادكم

يراهن المغرب على مشاريع تخزين الكهرباء كإحدى الركائز الأساسية لإنجاح الانتقال الطاقي، عبر تطوير منشآت كهرومائية ومحطات بطاريات ضخمة، بدعم من مؤسسات تمويل دولية واستثمارات موجهة لتعزيز استقرار الشبكة الوطنية. 

وذلك ما كشفته منصة “الطاقة” المتخصصة، وفقا لمسح أجرته، ميّنة أن قطاع تخزين الكهرباء في المغرب يشهد توسعا متسارعا يعكس توجه المملكة نحو تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية ورفع مساهمة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي الوطني إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، تمهيداً لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. 

وأبرزت المنصة المتخصصة أن هذه الدينامية تأتي في ظل الارتفاع المتواصل لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية والرياح، وهو ما فرض الحاجة إلى حلول متقدمة لتخزين الطاقة الفائضة واستعمالها خلال فترات الذروة، بهدف ضمان استقرار الشبكة الوطنية وتحسين كفاءة توزيع الكهرباء على نطاق واسع. 

وواصلت “الطاقة” أن مشاريع تخزين الكهرباء بالمغرب تستفيد من دعم مؤسسات تمويل دولية، من بينها البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وصندوق التكنولوجيا النظيفة، في مؤشر يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الاستراتيجية المغربية الخاصة بالطاقة النظيفة والتحول الطاقي. 

وأفاد التقرير بأن مشاريع تخزين الكهرباء بالمغرب تتوزع على عدة مناطق وتعتمد تقنيات متنوعة، تشمل التخزين الكهرومائي بالضخ، إلى جانب تخزين الكهرباء باستعمال البطاريات، حيث تشكل محطات أفورار وعبد المومن نموذجين بارزين للتخزين الكهرومائي، بينما تقود مشاريع البطاريات مساراً موازيا لتعزيز مرونة الشبكة ودمج الطاقات المتجددة. 

وأشار المصدر ذاته إلى أن مشروعي “نور ميدلت 2” و”نور ميدلت 3” يجسدان أول تجربة مغربية لتخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية عبر البطاريات، في خطوة تندرج ضمن جهود المملكة لتطوير بنية تحتية طاقية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء. 

وفي هذا السياق، أوضحت منصة “الطاقة” أن محطة أفورار الكهرومائية لتخزين الطاقة بالضخ تُعد أول وأكبر منشأة من هذا النوع في المغرب منذ دخولها الخدمة سنة 2004، إذ تبلغ قدرتها الإجمالية المركبة نحو 465 ميغاواط، ما يمنحها دورا محورياً في موازنة الأحمال وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية. 

كما أورد التقرير أن محطة عبد المومن للطاقة الكهرومائية، الواقعة بإقليم تارودانت شمال شرقي أكادير، تضم محطتين متكاملتين تعملان بتقنية تحويل الطاقة بواسطة الضخ، بقدرة إنتاجية تصل إلى 350 ميغاواط، بما يسمح بتخزين الطاقة الفائضة وإعادة ضخها خلال فترات ارتفاع الاستهلاك الكهربائي. 

وأضافت المنصة أن محطة “إفحصة” شمال المغرب تُعد من أبرز مشاريع تخزين الكهرباء في المملكة، باستثمارات تناهز 450 مليون دولار، بدعم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق التكنولوجيا النظيفة والبنك الإفريقي للتنمية، مع توقع استكمال تعبئة تمويل المشروع خلال سنة 2026. 

ووفق المعطيات ذاتها، يستهدف مشروع “إفحصة” تحقيق قدرة تخزينية تصل إلى 690 غيغاواط/ساعة سنوياً، وقدرة توليد عند الذروة تبلغ 300 ميغاواط، بما يسمح بامتصاص فائض الكهرباء الناتجة عن محطات الرياح والطاقة الشمسية وإعادة ضخها نحو الشبكة الوطنية عند الحاجة. 

وأكد التقرير أن المشروع يعتمد على تقنية التخزين الكهرومائي بالضخ، التي تُعد من أكثر حلول التخزين كفاءة على المدى الطويل مقارنة بأنظمة البطاريات، كما سيُربط بشبكة نقل بجهد 400 كيلوفولت، بما يجعله ركيزة لتخفيف الضغط عن الشبكة خلال أوقات الذروة الكهربائية. 

وفي سياق متصل، أعلنت المملكة مشروع تخزين ضخم يخدم ست مناطق، بقدرة تصل إلى 800 ميغاواط وسعة تخزينية تبلغ 1600 ميغاواط/ساعة، يشمل التصميم والتوريد والبناء والتشغيل والصيانة طويلة الأمد، ليُصنف ضمن أكبر مشاريع البطاريات في المنطقة. 

وأوضحت المنصة أن وحدات هذا المشروع ستتوزع على مناطق القنيطرة وسطات وتطوان وتيط مليل وخنيفرة وخريبكة، بهدف تأمين استقرار إمدادات الكهرباء في مختلف أنحاء المملكة، مع توقع تشغيل المشروع خلال سنة 2026 أو الربع الأول من 2027. 

وأضاف المصدر أن المشروع سيسهم في تعزيز إدماج الطاقة الشمسية والرياح داخل الشبكة الوطنية، بما يقلص الاعتماد على الوقود الأحفوري ويدعم تحقيق أهداف التحول الطاقي للمملكة، خاصة في ظل تزايد الطلب على الكهرباء خلال فترات الذروة. 

وفي ما يتعلق بمشروعي “نور ميدلت 2” و”نور ميدلت 3”، أبرز التقرير أن شهر غشت 2025 شهد تطوراً مهماً بعد فوز شركة سعودية بأول عقد لتطوير منظومة تخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية بالبطاريات في المغرب. 

وأوضح أن المشروع يشمل تطوير محطتين بقدرة 400 ميغاواط لكل واحدة، وسعة تخزينية تبلغ 602 ميغاواط/ساعة، إضافة إلى سعة قصوى تصل إلى 230 ميغاواط/ساعة خلال ساعات الذروة، وذلك وفق نموذج “البناء - التملك -التشغيل” ضمن اتفاقية شراء طاقة تمتد لثلاثين سنة. 

كما أفاد التقرير بأن الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن” أطلقت المناقصة الدولية الخاصة بالمشروع في إطار خطتها لدعم التحول الطاقي وبناء بنية تحتية مرنة ومستدامة، بينما يُنتظر أن تسهم المحطتان في إزالة نحو 1.2 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً. 

وأشار المصدر ذاته إلى أن المغرب سجل خلال سنة 2024 ارتفاعاً في سعة توليد الكهرباء المتجددة للسنة الخامسة على التوالي، لتصل إلى 4.37 غيغاواط، مقابل 4.1 غيغاواط خلال سنة 2023، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة بالمملكة. 

وخلصت منصة “الطاقة” إلى أن مشاريع تخزين الكهرباء بالمغرب تجمع بين الابتكار والتنوع في الحلول التمويلية والفنية، بما يضع المملكة في موقع متقدم عربياً في هذا المجال، ويعزز قدرتها على بناء منظومة طاقية متكاملة قادرة على مواجهة تقلبات العرض والطلب وضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.