اقتصادكم
تتجه مجموعة “داهير” الفرنسية إلى نقل جزء من أنشطتها الصناعية المرتبطة بصناعة الطيران نحو المغرب، في إطار خطة داخلية لإعادة الهيكلة وخفض التكاليف، بعدما استعادت المجموعة شبه توازنها المالي سنة 2025 برقم معاملات بلغ 1,9 مليار يورو وأكثر من 14.500 موظف.
وذلك وفق ما كشفته مجلة “L’Usine Nouvelle”، مؤكدة أن هذا التوجه جرى التحضير له منذ عدة أشهر في إطار برنامج داخلي يحمل اسم “Edge”، يهدف إلى إعادة هيكلة فرع “Daher Industrie”، الذي لا يزال يمثل أبرز نقاط الهشاشة المالية داخل المجموعة الفرنسية.
وتابعت المجلة أن هذا الفرع الصناعي سجل خسائر بعشرات ملايين اليوروهات خلال سنة 2025، رغم أنه يضم عدداً من المواقع الاستراتيجية التابعة للمجموعة، من بينها مصنع “مونتريشار فال دو شير” المتخصص في تصنيع حاويات الصواريخ، ومنشآت “سانت إينيان دو غراند ليو” الخاصة بأبحاث المواد المركبة.
وواصل المصدر ذاته أن مجمع “تارب” الفرنسي، الذي يشغل حوالي 1.800 عامل، يعد من أبرز الوحدات الصناعية التابعة للمجموعة، إذ يجمع بين إنتاج طائرات الأعمال “TBM” وتصنيع أجزاء هياكل الطائرات المعدنية والمركبة، غير أن مردودية بعض الأنشطة الصناعية داخله أصبحت محل مراجعة داخلية صارمة.
وأضافت المجلة أن التقييم الداخلي للمجموعة يعتبر أن النشاط الأساسي المرتبط بتصنيع القطع المعدنية الأولية لم يعد فعالاً من حيث الكلفة، رغم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها “داهير” بالموقع خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر إنشاء مبنى لتجميع هياكل طائرات “A350” أو تحديث منشآت معالجة الأسطح.
كما أورد المصدر ذاته أن المجموعة استثمرت أيضاً في مركز البحث والتطوير “Fly’in” المخصص للطيران المستدام، غير أن عدداً من الأنشطة المرتبطة بالقطع المعدنية منخفضة التعقيد أصبحت تواجه منافسة سعرية قوية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج داخل فرنسا مقارنة بدول أخرى منخفضة الكلفة.
وأشار التقرير إلى أن برنامج “Edge” يتضمن نقل تصنيع نحو ألف مرجع من القطع المعدنية منخفضة التعقيد إلى شركات مناولة موجودة بدول منخفضة التكلفة، وعلى رأسها المغرب، حيث يرتقب أن تنطلق عمليات النقل الصناعي ابتداءً من شتنبر 2026 على أن تكتمل قبل نهاية سنة 2027.
وأفاد بأن البرنامج يشمل أيضاً نقل عمليات تجميع أغطية أجزاء فرعية مركبة ومعدنية مخصصة لطائرات “إيرباص A300 وA320 وA330 وA350” إلى منشآت المجموعة بمدينة طنجة، في خطوة تعزز تموقع المغرب داخل سلاسل صناعة الطيران الأوروبية.
وأضافت المجلة أن المشروع سيؤدي إلى تقليص عشرات آلاف ساعات العمل بمصنع “تارب” الفرنسي، مع اعتماد الحسابات الاقتصادية للمجموعة على فارق كلفة اليد العاملة بين فرنسا والمغرب، التي تقل بنحو الثلث مقارنة بالضفة الشمالية للمتوسط، رغم التكاليف اللوجستية المرتبطة بالنقل.
كما أكدت “L’Usine Nouvelle” أن “داهير” لا تعتزم نقل أي آلات صناعية فرنسية إلى المغرب، مشيرة إلى أن المجموعة لا تتوفر حالياً على خطط رسمية لتسريح العمال، إذ سيتم إعادة توجيه بعض الموظفين نحو أنشطة أخرى داخل الشركة.
وأوضح التقرير أن نحو ستين موظفاً معنيين ببرنامج “Make to make” سيعاد توزيعهم داخلياً، في حين لن يتم تجديد عقود حوالي أربعين عاملاً مؤقتا كانوا يشتغلون ضمن الأنشطة المشمولة ببرنامج “Make to buy”، إضافة إلى نقل موظف دائم واحد إلى منصب آخر داخل المجموعة.
وواصل المصدر أن هذا التحول الصناعي لا يرتبط فقط بخفض التكاليف، بل يعكس أيضاً رغبة “داهير” في إعادة توجيه جزء من قدراتها الصناعية نحو الأسواق العسكرية، في ظل الارتفاع المتواصل لميزانيات الدفاع الأوروبية وتزايد الطلب على الصناعات العسكرية بالقارة.