المغرب يراهن على الطاقة الشمسية العائمة لمواجهة الجفاف والطلب على الكهرباء

آخر الأخبار - 12-05-2026

المغرب يراهن على الطاقة الشمسية العائمة لمواجهة الجفاف والطلب على الكهرباء

اقتصادكم

يفتح المغرب الباب أمام حلول طاقية جديدة تعتمد على استغلال المسطحات المائية لإنتاج الكهرباء، في وقت أظهرت فيه دراسة حديثة أن الألواح الشمسية العائمة قد تساهم في تقليص تبخر المياه وتغطية جزء مهم من الحاجيات الطاقية للمملكة.

وذلك ما كشفته دراسة حديثة بعنوان “تحليل الجدوى التقنية والاقتصادية للأنظمة الكهروضوئية العائمة في 58 سدا مغربيا”، نقلتها صحيفة "لاراثون" الإسبانية، مبرزة أن هذه التكنولوجيا تطرح نفسها كأحد الخيارات الاستراتيجية القادرة على الجمع بين إنتاج الكهرباء النظيفة وتقليص فقدان المياه بالتبخر في آن واحد.

وتابعت “لاراثون” أن الدراسة اعتمدت على تحليل وضعية 58 سدا مغربيا تمتد على مساحة إجمالية تقدر بحوالي 433 كيلومترا مربعا، في وقت تخسر فيه هذه السدود ما يقارب 909 ملايين متر مكعب من المياه سنويًا نتيجة ظاهرة التبخر.

وواصل التقرير أن نتائج الدراسة أظهرت أن تغطية ما لا يتجاوز 1 في المائة فقط من المساحات المائية لهذه السدود بالألواح الشمسية العائمة يمكن أن يساهم بشكل مهم في تلبية جزء من الحاجيات الكهربائية للمغرب، مع إمكانية استرجاع كلفة الاستثمار خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

وأضاف أن السيناريو المرتبط بتغطية 40 في المائة من المساحات المائية التي شملتها الدراسة يفتح، نظريًا، إمكانية تمكين المغرب من تلبية كامل احتياجاته الكهربائية، والتي بلغت خلال سنة 2023 نحو 42,38 تيراواط/ساعة.

كما أورد التقرير أن أهمية هذه الأنظمة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل تمتد أيضا إلى تقليص معدلات تبخر المياه، في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن الألواح الشمسية العائمة تقلص تعرض سطح المياه المباشر لأشعة الشمس، ما يحد من فقدان المياه بالتبخر، فيما تؤكد دراسات دولية أن هذه التقنية قادرة على خفض معدلات التبخر بنسبة تتراوح ما بين 25 و60 في المائة، بحسب طبيعة المناخ والبيئة المحيطة.

وأفاد بأن الدراسة أبرزت كذلك أن شهري يوليوز وغشت يسجلان أعلى مستويات التبخر بالمغرب، وهو ما يعزز الحاجة إلى البحث عن حلول مبتكرة من قبيل أنظمة الطاقة الشمسية العائمة فوق السدود والمسطحات المائية.

وأضاف التقرير أن من بين أبرز مزايا هذه التكنولوجيا أنها لا تتطلب استغلال أراض إضافية، وهو عنصر مهم بالنسبة للمغرب في ظل الضغط المتزايد على العقار والمساحات القابلة للاستغلال.

كما لفتت الدراسة إلى أن تموضع الألواح فوق المسطحات المائية يوفر لها تبريدا طبيعيا، ما يرفع من كفاءتها الإنتاجية بحوالي 2 في المائة مقارنة بالألواح الشمسية التقليدية المثبتة فوق اليابسة.

وخلصت “لاراثون” إلى أن هذه التقنية تبرز كأحد الحلول القادرة على مساعدة المغرب في مواجهة تحديين متزامنين، يتمثلان في تزايد الطلب على الكهرباء واستمرار الضغط على الموارد المائية، عبر الجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة والحفاظ على المياه في الوقت نفسه.