المغرب يتفوق صناعياً على جنوب إفريقيا ويعزز حضوره التصديري

آخر الأخبار - 28-05-2026

المغرب يتفوق صناعياً على جنوب إفريقيا ويعزز حضوره التصديري

اقتصادكم

وضع البنك الإفريقي للتنمية المغرب في صدارة التصنيف الصناعي الإفريقي لسنة 2025، بعدما نجحت المملكة في تعزيز مكانتها كمركز صناعي ولوجستي يربط إفريقيا بأوروبا والأسواق العالمية، مستفيدة من توسع الصناعات التصديرية والاستثمارات الصناعية الكبرى.

وذلك ما نقلته منصة “Africa Sustainability Matters” الإفريقية، عن البنك الإفريقي للتنمية، الذي أكد أن المغرب أصبح أول قوة صناعية بالقارة الإفريقية، متجاوزا جنوب إفريقيا في مؤشر التصنيع لسنة 2025، بعد سنوات من التوسع المتواصل في قطاعات السيارات والطيران ومعالجة الفوسفاط.

وتابع التقرير أن التصنيف الجديد، الذي قيّم الأداء الصناعي لـ54 دولة إفريقية خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2024، أرجع صعود المغرب إلى التحديث المستمر لقطاعه الصناعي، وتنويع صادراته، واعتماد سياسة صناعية طويلة المدى مدعومة من الدولة، ما مكّن المملكة من ترسيخ موقعها ضمن الاقتصادات الصناعية الأكثر دينامية بالقارة.

وواصل المصدر ذاته أن المغرب نجح في تثبيت مكانته كمركز صناعي ولوجستي يربط أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، من خلال تطوير سلاسل إنتاج متكاملة وصناعة موجهة أساسا نحو التصدير، وهو ما عزز اندماجه داخل شبكات التجارة والتصنيع العالمية خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف التقرير أن الاستراتيجية الصناعية المغربية باتت ترتكز بشكل متزايد على قطاعات التصنيع ذات القيمة المضافة العالية، القادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوليد عائدات مهمة من التصدير، إلى جانب خلق فرص شغل صناعية، بما يعزز التحول التدريجي للاقتصاد المغربي نحو نموذج إنتاجي أكثر تنوعاً.

وأشار إلى أن قطاع السيارات يمثل النموذج الأبرز لهذا التحول الصناعي، بعدما أصبح المغرب أكبر منتج للسيارات في إفريقيا، مدعوما بمصانع كبرى تابعة لمجموعتي “رونو” الفرنسية بطنجة و”ستيلانتيس” بالقنيطرة، في وقت تحول فيه القطاع إلى أحد أكبر مصادر العملة الصعبة بالمملكة.

وأفاد التقرير بأن صادرات السيارات والمكونات الصناعية المغربية الموجهة أساساً نحو الأسواق الأوروبية، ساهمت في تعزيز منظومة محلية متنامية تضم الموردين وشركات اللوجستيك والخدمات الصناعية، ما منح القطاع دورا محوريا في دعم الصادرات الصناعية المغربية خلال السنوات الأخيرة.

كما أورد المصدر ذاته أن المغرب واصل بالتوازي تطوير قطاع صناعة الطيران، عبر استقطاب شركات عالمية تبحث عن قواعد إنتاج منخفضة التكلفة وقريبة من الأسواق الأوروبية، وهو ما ساهم في إدماج المملكة ضمن سلاسل التوريد العالمية الخاصة بصناعة الطيران.

وزاد أن المناطق الصناعية المحيطة بمدينة الدار البيضاء باتت تضم شركات دولية متخصصة في أنظمة الأسلاك الخاصة بالطائرات وتجميع المكونات وخدمات الصيانة، ما عزز تموقع المغرب داخل قطاع ظل لسنوات طويلة متمركزاً خارج القارة الإفريقية.

وأضاف التقرير أن المكاسب الصناعية للمغرب تعززت أيضاً بفضل قطاع الفوسفاط، باعتبار المملكة من أكبر المنتجين والمصدرين عالمياً، مشيرا إلى أن الدور الاستراتيجي للفوسفاط لم يعد يقتصر على مداخيل التصدير، بل أصبح يرتبط بشكل مباشر بسلاسل الإمداد الزراعية العالمية والأمن الغذائي الدولي.

وواصلت المنصة الإفريقية أن صعود المغرب في التصنيف الصناعي يفتح نقاشا أوسع داخل القارة بشأن دور التصنيع في تحقيق التحول الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار اعتماد عدد من الاقتصادات الإفريقية على تصدير المواد الخام، مقابل بروز النموذج المغربي كأحد أبرز النماذج الصناعية بالقارة.

وفي المقابل، لفت المصدر ذاته إلى أن العديد من الحكومات الإفريقية ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بأزمات الطاقة وضعف البنية التحتية وتقلبات العملات وصعوبة الولوج إلى التمويلات طويلة الأمد، وهي عوامل تعيق الحفاظ على التنافسية الصناعية داخل عدد من اقتصادات القارة.

وأكد التقرير أن المغرب استفاد خلال العقدين الماضيين من استثمارات ضخمة في الموانئ والطرق السيارة والسكك الحديدية والمناطق الصناعية الموجهة للتصدير، ما ساهم في دعم التحول الصناعي الذي تشهده المملكة وتعزيز قدرتها على جذب المستثمرين الدوليين.

كما أورد أن مركب ميناء طنجة المتوسط يُعد من أبرز المشاريع اللوجستية بالمغرب وإفريقيا، باعتباره أحد أكبر المراكز البحرية في القارة وحوض المتوسط، حيث لعب دوراً محورياً في إدماج الصناعات المغربية داخل شبكات التجارة العالمية وربطها بالأسواق الدولية.

وفي ما يتعلق بجنوب إفريقيا، أوضح أن فقدانها صدارة التصنيف الصناعي يعكس الضغوط الهيكلية التي تواجه اقتصادها الصناعي، خاصة أزمات الكهرباء والاختناقات اللوجستية وتباطؤ التوسع الصناعي، رغم احتفاظها ببعض أكثر القدرات الصناعية تطوراً بالقارة.

ويرى محللون، بحسب التقرير، أن صعود المغرب لا يعني تراجع أهمية جنوب إفريقيا الصناعية، بل يعكس اتجاهاً نحو تنويع مراكز النشاط الصناعي داخل القارة، مع توجه عدد من الدول الإفريقية نحو تطوير قطاعات تصديرية متخصصة واستراتيجيات تصنيع إقليمية.

وأكد أن تداعيات هذا التحول تتجاوز مجرد التصنيفات، بالنظر إلى تأثير الأداء الصناعي على العائدات الضريبية وسوق الشغل ومداخيل العملة الصعبة والاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى دوره في تحديد موقع إفريقيا داخل سلاسل التوريد العالمية.

وخلص التقرير إلى أن تجربة المغرب قد تتحول إلى نموذج تستلهم منه حكومات إفريقية أخرى، باعتبارها دليلاً على قدرة السياسات الصناعية الموجهة، المدعومة بالبنية التحتية والانفتاح التصديري، على تسريع التحول الاقتصادي الهيكلي عند الحفاظ عليها على المدى الطويل.