المغرب في صدارة استراتيجيات “الفريندشورينغ” العالمية

آخر الأخبار - 18-03-2026

المغرب في صدارة استراتيجيات “الفريندشورينغ” العالمية

اقتصادكم

يعيد المغرب تموقعه في قلب التحولات الاقتصادية العالمية، مع صعوده كمركز محوري لاستراتيجيات “الفريندشورينغ”، في وقت تبحث فيه الاقتصادات الكبرى عن بدائل آمنة وموثوقة لسلاسل الإمداد.

وذلك ما سلطت صحيفة “ذا أراب ويكلي” البريطانية الضوء عليه، إذ أكدت أن المغرب نجح في تحويل موقعه الاقتصادي إلى “أصل جيوسياسي عالي القيمة”، منصِّبا نفسه كمركز استقرار في نظام عالمي يتجه نحو مزيد من التشتت.

وتابعت الصحيفة البريطانية أن المملكة وضعت نفسها في طليعة استراتيجية “الفريندشورينغ”، التي تقوم على نقل سلاسل الإمداد الحساسة إلى شركاء موثوقين سياسياً وقريبين جغرافيا، في إطار سعي الاقتصادات الكبرى لتعزيز أمنها الصناعي واللوجستي.

وواصل التقرير أن المغرب يُنظر إليه بشكل متزايد كشريك موثوق قادر على دعم مرونة الاقتصاد العالمي دون المساس بأسس العولمة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه طرق التجارة التقليدية نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما أبرز المصدر عينه أن هذا التحول يستند إلى توسع البنية التحتية المينائية، خاصة مشاريع مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يمثل حلا استراتيجيا لمواجهة المخاطر المتزايدة على طول المسارات البحرية التقليدية.

وأفاد بأن ما وصفه التقرير بـ“القوس اللوجستي” للمغرب، الذي يربط بين طنجة المتوسط والناظور وميناء الداخلة الأطلسي المرتقب، يشكل بديلاً آمناً لتدفقات التجارة والطاقة، في ظل تعثر نقاط اختناق حيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وسجّل أن هذا الترابط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي يضمن استمرارية سلاسل الإمداد، ويوفر مسارات بديلة للتجارة العالمية في بيئة تتسم بتزايد عدم اليقين.

ولفت إلى أن صعود المغرب يرتبط أيضاً بما وصفه التقرير بـ“الدبلوماسية متعددة الأبعاد”، التي تجمع بين شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة وعلاقات متينة مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب انفتاح على قوى دولية أخرى.

وأضاف أن المملكة عززت حضورها في التكامل الإفريقي من خلال مبادرات مثل الممر الأطلسي، ما مكّنها من التحول إلى نقطة التقاء بين تكتلات جيوسياسية متنافسة، وهو ما يعزز موقعها في النظام الدولي.

كما أورد أن التطور الصناعي المتسارع يشكل رافعة أساسية لهذا التحول، مشيراً إلى افتتاح منشأة جديدة لشركة Safran بالنواصر، متخصصة في أنظمة هبوط الطائرات، باستثمار يفوق 280 مليون يورو ويعتمد على الطاقة النظيفة.

وذكر المصدر عينه أن هذا الاستثمار يعكس قدرة المغرب على توطين صناعات متقدمة بالاعتماد على كفاءات محلية، وهو ما يجذب المستثمرين الدوليين الباحثين عن بيئات مستقرة وفعالة من حيث التكلفة.

وأشار إلى أن المغرب بات يمثل “قوساً استراتيجيا للمرونة” عند تقاطع أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي، مساهما في إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية وتعزيز استقرار الاقتصاد الدولي في ظل التحولات الراهنة.