اقتصادكم
أبان تصنيف حديث حول القوة الشرائية المحلية في إفريقيا مع بداية عام 2026 عن حضور المغرب ضمن قائمة أفضل عشر دول إفريقية، في مؤشر يعكس توازنا نسبيا بين الدخل وكلفة المعيشة، رغم استمرار ضغوط معيشية على شريحة واسعة من الأسر.
وأبرز موقع The African Exponent أن المغرب حل في المرتبة السابعة إفريقيًا من حيث القوة الشرائية المحلية، متقدما على الجزائر التي جاءت في المركز الثامن، ومتجاوزا كذلك تونس وكينيا، ضمن ترتيب شمل عشر دول إفريقية فقط.
وأوضح الموقع أن القوة الشرائية المحلية في المغرب بلغت سنة 2026 نحو 45.6 نقطة، مسجلة تحسنا مقارنة بالدول الأقل تصنيفا، لكنها لا تزال تعكس قيودا واضحة على مستوى الدخل المتاح، خاصة لدى الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود.
وتابع التصنيف أن هذا المؤشر يعني، بالنسبة للمواطن المغربي المتوسط، أن الدخل يفوق نسبيًا كلفة المعيشة مقارنة بتونس وكينيا والجزائر، غير أن النفقات اليومية، خصوصًا الغذاء والسكن والنقل والطاقة، ما تزال تستحوذ على حصة كبيرة من الأجور.
وأبان التقرير أن هذا الواقع يدفع العديد من الأسر المغربية إلى اتخاذ قرارات مالية دقيقة، للموازنة بين تلبية الحاجيات الأساسية والإنفاق على التعليم أو الصحة أو الترفيه، ما يبرز الأثر المباشر للقوة الشرائية على تفاصيل الحياة اليومية.
ووفق الموقع، ساهمت السياسات الحكومية المعتمدة خلال أواخر سنة 2025 في بلوغ هذا المستوى، خاصة عبر تعديلات موجهة لدعم الطاقة والمواد الأساسية، بالتوازي مع رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام.
وأوضح The African Exponent أن هذه الإجراءات هدفت إلى الحفاظ على التوازنات المالية، مع تقديم دعم محدود لدخول الأسر، في سياق اقتصادي يتسم بالبحث عن التوفيق بين الاستقرار المالي وحماية القدرة الشرائية.
وتابع الموقع أن استمرار الاستثمار في البنية التحتية السياحية، والمناطق الصناعية، والخدمات الرقمية، أتاح فرص عمل جديدة ومصادر دخل إضافية، انعكست إيجابًا على القوة الشرائية، خاصة في المناطق الحضرية الكبرى.
وأبرز التصنيف أن الفوارق الجهوية ما تزال قائمة داخل المغرب، إذ يتمتع سكان الدار البيضاء والرباط ومراكش عمومًا بقوة شرائية أعلى، بفضل تنوع فرص العمل، ومستويات الأجور الأفضل، وتوفر البنية التحتية والخدمات.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن المناطق القروية والمدن الصغيرة، خصوصا في الأطلس وبعض الجهات الجنوبية، تشهد نشاطًا اقتصاديًا أضعف ودخلًا متاحًا أقل، ما يجعل الاستفادة من التحسن العام غير متكافئة.
ومع استشراف المستقبل، أبرز The African Exponent أن تحسن القوة الشرائية بالمغرب يظل رهينًا بنجاح الإصلاحات الاقتصادية الجارية، وتوسيع القاعدة الصناعية، وضبط التضخم، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
وعلى مستوى الترتيب العام، جاءت ليبيا في المرتبة السادسة، تليها موريشيوس، ثم ناميبيا، فبوتسوانا، وجنوب إفريقيا في المركز الثاني، بينما تصدرت أنغولا القائمة كأعلى دولة إفريقية من حيث القوة الشرائية المحلية.
وأوضح التقرير أن هذا التصنيف يستند إلى بيانات مؤشر القوة الشرائية المحلية الصادر عن "نومبيو"، والذي يقارن متوسط الدخل الصافي بكلفة سلة من السلع والخدمات، مع اعتماد مدينة نيويورك مرجعًا أساسه 100 نقطة.
ويتيح هذا المنهج، وفق الموقع، مقارنة الدول بناء على القدرة الحقيقية على الإنفاق، وليس فقط الأجور الاسمية، ما يمنح صورة أدق عن الواقع المعيشي للسكان في مختلف بلدان القارة.