القلق الإسباني يتصاعد مع انتقال الإنتاج الصناعي للسيارات نحو المغرب

آخر الأخبار - 05-11-2025

القلق الإسباني يتصاعد مع انتقال الإنتاج الصناعي للسيارات نحو المغرب

اقتصادكم
 

يزداد القلق الإسباني مع تصاعد النفوذ الصناعي للمغرب في قطاع السيارات، إذ بدأت شركات عالمية كبرى نقل إنتاجها نحو شمال إفريقيا للاستفادة من التكاليف المنخفضة والبنية التحتية الحديثة، حيث يعيد هذا التحول رسم خارطة الإنتاج في أوروبا ويضع مستقبل المصانع الإسبانية على المحك.

وسلطت صحيفة “لاغازيتا” الإسبانية الضوء على تحول مهم في خارطة الإنتاج العالمي للسيارات، موضحة أن الشركات متعددة الجنسيات الكبرى بدأت نقل إنتاجها تدريجيًا نحو شمال إفريقيا، مستغلة التكاليف المنخفضة والبنية التحتية الحديثة التي توفرها المغرب.

وكشفت “لاغازيتا” أن المغرب استطاع استقطاب جزء كبير من إنتاج المصانع الإسبانية، بتكاليف تقل عشرة أضعاف مقارنة بإسبانيا، وهو ما يهدد المواقع الإنتاجية التقليدية للقطاع الإسباني.

وأفاد التقرير الإسباني بأن المدير التنفيذي السابق لشركة تصنيع السيارات "ستيلانتيس"، كارلوس تافاريس، قد حذر قبل مغادرته المجموعة من تغيير حاسم لصناعة السيارات الإسبانية، مؤكدا أن المصانع الإسبانية يجب أن تتوقف عن مقارنة نفسها بالمصانع الأوروبية الأخرى وتركز على مراقبة التطورات في المغرب بقلق.

كما اعتبر المصدر أن المغرب أصبح منافسا حقيقيا بفضل التطور الصناعي الكبير والبنية التحتية المتقدمة، إذ نقلت "ستيلانتيس تحت قيادة تافاريس بعض نماذجها الأكثر مبيعًا، مثل "بيجو 208"، إلى مصنعها المغربي، مع استعداد لإضافة سيارات "سيتروين C4" المستقبلية.

وأبرز أن الخطوة الأهم كانت إنشاء مصنع للمحركات على الأراضي المغربية، ما يمثل تحولا هيكليًا في خارطة المجموعة الصناعية، خصوصًا أن المغرب بدأ في إنتاج المحركات، بينما لا تصنع إسبانيا أي محرك لشركة "ستيلانتيس"، مما يعكس انتقال مركز الثقل الصناعي نحو شمال إفريقيا.

واسترسل التقرير موضحًا أن المغرب استثمر في شبكة صناعية حديثة، كما لوحظ نشاط ميناء طنجة بشكل متزايد في تصدير السيارات إلى أوروبا، إلى جانب توفيره تكاليف اليد العاملة منخفضة للغاية، وهو ما يعيد تشكيل الإنتاج العالمي للسيارات.

وذكر أن أوروبا أصبحت القارة الأغلى في تصنيع السيارات، لكن ما يثير القلق أكثر لإسبانيا هو تكلفة اليد العاملة لكل سيارة مُجمعة: في ألمانيا 3,300 دولار، إسبانيا 955 دولارًا، الصين نحو 600 دولار، والمغرب 110 دولارات فقط.

وزاد موضحًا أن هذه الفجوة في التكاليف تفسر لماذا تصب الشركات الكبرى تركيزها نحو المغرب، إذ يجمع بين البنية التحتية المتطورة والتكاليف المنخفضة، إضافة إلى اتفاقيات تجارية تفضيلية مع الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى أن القيم المنخفضة للتكاليف في المغرب، جنبًا إلى جنب مع البنية التحتية المتنامية، تجعل الدولة مغناطيسًا للاستثمارات الجديدة، في وقت تواجه فيه المصانع الإسبانية تحديات للحفاظ على حصتها السوقية وتفادي تراجع دورها في الصناعة الأوروبية.